خلال العشر أو الخمسة عشر سنة الأخيرة على الأقل. كنت تخليت عن فكرة بناء صداقات جديدة. حتى مع وجود صديقة وحيدة لي. صديقة العمر كما يقال. لم أكن أفكر في توسيع الدائرة لتشمل صديقة ثانية أو ثالثة. ملف الصداقة كنت أغلقته وانتهى بالنسبة لي أمره.
إلى أن انتبهت أني أصبحت أشعر بالوحدة. حتى مع صديقة العمر. فقد كبرنا وتغيرنا. أفكارها تغيرت وأفكاري تغيرت. وما يربطنا هو ماضي وذكريات وقصص قديمة. أشعر أحيانا أنها لا تعرف حقا من أكون. إن عرفت لربما قررت أن تقطع علاقة الصداقة هذه. فأنا لم أعد تلك المراهقة التي كانت تعرفها. وربما هي أيضا تغيرت أفكارها، ومن يدري قد تكون أيضا لا تشاركني إياها، خوفا من اكتشافي تغير صديقة العمر التي أعرف.
من منا لا يتغير؟ لا أعلم. أعتقده أمرا صعبا أن لا نتغير. لا يمكنني تصور ذلك. متأكدة أنه أمر ممل أن لا نتغير. كيف لشخص أن لا يتغير بعد مرور سنوات وسنوات. ألم يتعلم ويعش قصصا ناجحة وفاشلة غيرته؟
وأنا في الثلاثينات حاليا بدأت أعتقد بوجوب بناء دائرة أصدقاء جديدة تشبهني، تشبه نسختي الحالية. لربما لا أعود حينها بهذه الوحدة مع أفكاري.
لا أدري حقا، هي أفكار فقط. ما هو سنك بالتقريب إن لم ترد الافصاح بدقة؟ وهل لا تزال تبني حاليا علاقات صداقة جديدة أم أن هذا الملف مغلق لديك كما كنت أغلقته؟ مهتمة بسماع تجارب الغير. بالأخص من وصل الثلاثين وتخطاها. إن لم تصل للثلاثين شاركني رأيك أيضا،فلا يعني كلامي أن رأيك وأفكارك غير مرحب بها.
مرحباً عزيزتي مايا،
بناء الصداقات ليس بالشي السهل. بالنسبة لي، لا أصادق أي شخص كان. فيجب أن يكون شخص صادق أولاً. ليس شرطاً أن يشاركني نفس الاهتمامات، فلكل منا شخصيته المنفردة التي تميزه عن غيره، ولكن الصديق الحقيقي الذي يقف بجانب صديقه أوقات الشدة، وأن لا يكون صاحب مصلحة. إن واجهت أشخاصاً كهذا، لا أتردد إطلاقاً في صداقتهم.
في كل مرحلة في حياتي، أبني صداقة مع الأشخاص الذي أراهم مناسبين. لأننا نخوض أماكن مختلفة، وننشغل في سياقات الحياة الأمر الذي يجعلني أتفاعل دوماً مع أصدقائي.
التعليقات