إذا خيرت في العيش مدى الحياة! ماذا ستفعل؟

  • Nour_kamal

عمر الإنسان قصير ومحدود بعدد سنوات، ربما في النادر من يتجاوز عمر المئة.

في أحد الكتب التي تعتني في تعليم الناس كتابة خطة للحياة، كان هناك قسم قد كتب عليه خطة الخمسمئة عام!

لا أعرف إذا كان قصد صاحب الكتاب، بقاء أثر العلم والعمل لخمسمئة عام، أم أنه قصد حقا أن يعيش المرء كل هذا العمر!

تفكرت بيني وبين نفسي.. ماذا لو كان العمر الذي سوف أعيشه حقا يتجاوز الخمسمئة عام!

ماذا سوف أفعل؟

في الحقيقة التفكير في كل هذه السنوات كان صعبا، فأنا في عمر الثلاثين، وأشعر أنني ربما لن أبقى لعمر الأربعين.. فكيف لي بأن أفكر بالخمسمئة أو ألف عام!

جميعنا يعرف أن الإنسان القديم كان عمره طويل جدا، ويذكر أن الفراعنة بنوا الأهرامات، ربما بسبب طول عمرهم، فتفكروا في ابتكارات يشغلون بها أوقاتهم!

بل ترى أيضا معالم كثيرة شُغلت بجهد الإنسان، بدون آلات حديثة، وذلك يعود أيضا للبنية الجسدية المختلفة عنا، وأيضا بسبب طول العمر.

ومن أجل أن أفكر بالبقاء مدى الحياة.. كما هو عنوان الموضوع، ربما يتوجب عليّ أن أفكر في مشروع، يجعلني أقضي وقتي بسعادة.

مثلا خطر في بالي.. تحويل لعبة المزرعة التي كنا نلعبها على الفيس بوك، لمزرعة واقعية، أعتقد أنني في ذلك سوف أنشغل العمر كله في تكبير المزرعة!

لكن هل هذا يكفي!!!

ربما سأقوم باكتشاف جزيرة جديدة.. أو صنع منزل عجيب يتحدث عنه الناس.

أعتقد أنه علينا ملئ الفراغ الذي سيولده العمر الطويل!! 

وأنت لو خُيّرت للعيش مدى الحياة، ماذا ستكون خطتك العجيبة لقضاء كل هذه السنوات؟


إن الأمر يعتمد على العديد من الاعتبارات ،فإذا كان العالم بأسره قائمًا على نظام العمر الطويل ،فلا أعتقد بأنه سيكون في ذلك وجه صعوبة بقدر الصعوبة في تخيله الآن ،ذلك لأننا خارج نطاق هذه الاحتمالية ،وتجربتنا الحياتية متأثرةٌ بالتجارب العمرية القريبة من متوسط أعمارنا .

بفرض وجود حالةٍ شاذة تتخطى المتوسط العام للعالم ،هنا قد نواجه مشكلة اختلاف الأجيال المتعاقبة ،والفجوة الفكرية التي ستخلق بين هذا المعمّر .. وأولئك من حديثي العهد بالحياة .. و الذي قد يولّد شعورًا بالاغتراب والوحدة ،رغم أنه بالنسبة لهم قد يكون ثروة تاريخية .

سيكون من الصعب مقاومة رغبةٍ عارمة بالانتحار حينها ،ولكن لو افترضنا أنه سيكون في حالةٍ صحيّة وجسمانية شابّة آنذاك ،فعندها سيكون الأمر أهون ،ويضاعف القدرة على التأقلم و توسيع الخبرة في الحياة .

إن الأمر يبدو ممتعًا حين تشعر أن لديك متسعٌ من الوقت لقراءة كل الكتب التي طالما أرّقتك فكرة أنك ستتركهم ذات يوم يصارعون الغبار وحدهم على الرف .. كما أن لديك العمر كله لتنتقل في بلدان العالم .. وتعاود الرحلة من جديد بعد كل حقبة زمنية مختلفة

تراقب التغيرات باهتمام .. ثم تكتب كتابك الأسطوري العصي على التقليد .

وقد تتعدى الكرة الأرضية لتتفحص الفضاء ،أو تنغمس في أبعاد الكون المتعددة .

و بعدها تودع الحياة المليئة بالدهشة .. و التي في متوسط عمرنا الحالي ،لا نلاحظ سوى فتاتها .. ولا نعرف كنه أعماقها .

هل نعرف الحياة !؟

لا أعتقد .. لازال لدينا الكثير لنعرفه.