أيهما تفضل أن تكون واقعيًا أم مدركًا للواقع؟

عندما طرح علي هذا السؤال وجدت نفسي بالأصل افكر في الفرق بين المفهومين، مفهوم أن اكون واقعية، ومفهوم ان اكون مدركة للواقع، ومتى يذكر كل من المفهومين ولماذا يستخدم وإلى أي شئ يقود؟

في الحقيقة بعد البحث، كلمة واقعي يقولها الناس دائمًا كنوع من تثبيط شخص ما عن أحلامك، حتى أننا نقول في مصر: خليك واقعي، بمعنى انزل لأرض الواقع وتوقف عن مطاردة أحلام لا معنى لها في نفس المتكل، وبالتأكيد لست بحاجة لذكر أنه كون أحلام شخص ما لا تعني لآخر شئ فهذا لا يعني أنها منعدمة الأهمية.

بينما حينما يقول لك أحدهم في الغالب يجب أن تكون مدركًا لواقعك فهو يقصد أن تعلم تحديدصا أين تقف لتستطيع الجزم بأي الخطوات عليك التمسك، وأي طريق عليك اتخاذه، أيأن المتفوه بهذه الكلمة يجعلك تنظر للواقع وهو يشير إليك من أين يجب أن تبدأ!

في مصطلح الواقعية، أنت شخص منساق تتحرك فقط تبعًا لما تجبر عليه، وتتبع القواعد ولا تكسر منها شئ بينما على الجانب الآخر أن تكون مدركًا للواقع يعني أنك على كامل الإدراك بأين يجب أن تهدم الأصنام الخاصة في حياتك، في مصطلح الواقعية أنت تابع حتى بياء الملكية أنت واقعي، بينما في إدراك الواقع أنت تضع كل شئ في حسبانك وتؤمن أنك تملك سيطرة لا بأس بها على الأمور، وستتهم دائمًا أنك مجنون وعنيد ربما.

هذا ما خلصني إليه الفرق بين كوني واقعية وكوني مدركة للواقع، ترى ما هي أفكاركم أنتم تجاه المصطلحين؟ وماذا تفضلون؟


برأيي، أن المصطلحين مهمين وواجب استخدامهما كلٌ حسب الموقف والظرف مع مراعاة الفروق الفردية بالطبع.

مثلًا: يمكنني أن أقول لشخص (كن واقعيًا) دونما حرج، عندما أراه مصممًا على التحليق بأجنحته الشمعية باتجاه الشمس مباشرة. ستذوب أجنحته ويسقط ويتحول إلى قطع يستحيل جمعها. فعندما أقول له كن واقعيًا؛ فأنا بذلك أمنحه الحياة. والمثال يغني عن الشرح.

أما إدراك الواقع فهو واجب على الجميع، وضرورة حتمية للكلّ، تجاهلها غباء واستكبار، إذ كيف يمكنك -مثلًا- أن تحفر بئرًا أو أن تمدّ طريقًا أو أن تنشيء مشروعًا دون حسابات الواقع وإدراك معطياته!

نحتاج أن نكون حالمين في إدراك للواقع، وأن نكون واقعيين تجاه أحلامنا الجامحة.

مزج جيد للأمور، ولكن على أي أساس سنحكم؟ إذا كان الذي أمامنا سينجح أم سيفشل؟ ربما ينجح فيما فشلنا فيه؟