هل نحن أبناء الفراعنة: ١- التاريخ

  • Yasser_eb73

لو أن أحداً أخبرك بأن ورقة اليانصيب التي إشتريتها قد ربحت .. فهل ستصدقه ؟ .. إن تصديقك له سوف يتوقف علي سؤالين .. هل إشتريت فعلاً ورقة يانصيب؟ .. و هل ما إذا كنت تثق في محدثك ؟ .. فإن لم تكن قد إشتريتها فإن الخبر يكون كاذباً .. ماذا لو أنه لا يوجد ورق يانصيب أصلاً !! .. و إن لم يكن محدثك مصدراً لثقتك لكان الخبر كاذباً أيضاً .. المعني أن قبول الخبر يعتمد علي مدي معقولية الخبر و علي موثوقية المخبر .

و ما ينطبق علي الخبر ينطبق علي كل رواية تاريخية .. فهل من الممكن إذن تزييف التاريخ ؟ .. الإجابة بكل أسف نعم يمكن تزييف التاريخ .. بل إن التاريخ هو أكثر العلوم قبولاً للتزيف .

و كلما كانت الروايات التاريخية بعيدة زماناً كانت أكثر عرضة للتزييف .. و ليس بين أيدينا أبعد من تاريخ مصر القديمة .. و الذي إعتمد فيه المؤرخيين علي كتابين أحدهما كتاب هيرودوت و الكتاب الآخر لمؤرخ مصري أسمه مانيتون .. فأما هيرودوت - و الذي أطلق عليه شيشرون خطيب روما " أبو التاريخ " - فليس له مصداقية عند المؤرخين المصريين و قد إستبدلوا لقبه هذا بلقب آخر فأطلقوا عليه " أبو الأكاذيب" .. و أما مانيتون فقد حُرق كتابه في حريق مكتبة الإسكندرية و لم يصلنا منه إلا مقطتفات نقلها بعض المؤرخيين .. مثل يوسوفوس اليهودي .

و بالطبع كان هناك مصدراً آخر لتاريخ مصر القديمة .. و لكن هذا المصدر أيضاً لم يكن منزهاً عن النقد .. أعني بهذا المصدر ما تبقي من وثائق فرعونية و رسوم علي جدران المعابد و المقابر .. و تعتبر هذه المصادر مهمة في تكوين صورة قد تكون قريبة من حقيقة التاريخ الفرعوني .. و لكن هل وصلتنا هذه المصادر كاملة ؟ .. و هل سلمت من عوامل الزمن ؟ .. الإجابة بكل أسف لا .. فقد إمتدت لها أيدي اللصوص بالسرقة و التخريب علي مر ألاف السنين .. كذلك فإن الرسوم علي جدران المعابد قد تلفت و إنطمست بفعل الزمن .. ثم السؤال الأهم .. هل كُتبت هذه المصادر بأمانة و تجرد ؟ .. الإجابة أيضاً لا .. فإن المقولة الخالدة أن التاريخ يُكتب بأيدي المنتصرين تنطبق أيضاً علي التاريخ الفرعوني .. كما أن للعقيدة و الأفكار دوراً كبيراً في كتابة التاريخ .. و ما يؤيد هذا أنك لا تجد ذكراً لأنبياء مثل إدريس و يوسف و موسي في أي بردية أو رسماً علي جدار .. و هذا ما حدا بناقدي التوراة للقول بأن موسى و يوسف ما هم إلا شخصيات توراتية اسطورية .. فهل كان يوسف و الذي شغل منصب عزيز مصر .. أو موسي الذي تربي في بيت فرعون و كان سبباً في غرقه و غرق جيشه .. أقول هل كان هؤلاء الأنبياء من العامة بحيث لا يتم ذكرهم في أي وثيقة فرعونية .. أم أنها العقيدة الوثنية لمصر الفرعونية .

كذلك فإن تاريخ مصر القديمة مليء بالثغرات و الفجوات و في جزء كبير منه عبارة عن تفسيرات .. و قد خضعت هذه التفسيرات لعقائد و أفكار أصحابها .


لا أملك سوى أن أوافقك بشدة!

وقد يرى البعض أن لا ضير في أن يكون التاريخ مزيفاً أو غير دقيق, ولكن هناك ضير كبير

إذ نرى من يبني حياته على تاريخ لا يدري هل حصل أم لا .. و يهمل حاضره ومستقبله

تزييف التاريخ لا شك كارثة كبيرة .. و لكن الكارثة الأكبر أن نتعامل مع التاريخ علي انه حقائق غير قابلة للنقد

اذن ما هو الحل؟

وكيف لكل حدث تعرفه مزيفا ام لا هدا قد يدفعك لتشكيك حتى في اصولك

الحل هو النقد الموضوعي المتجرد للروايات التاريخية .. و لكن هذا لن يحدث لإعتبارات كثيرة ..فقد اصبح التاريخ الفرعوني من التابوهات التي لا يمكن نقدها