سباق مواقع التواصل الاجتماعي اجتاح أقوى لحظات الحزن في حياة الإنسان .

منشور على الفيس بوك " انتقلت والدتي إلى رحمة الله. " و في تغريدة على تويتر " والدي توفى ادعوا له " ، دائما ما أستعجب من جسارة أصحاب هذه الكلمات ، فلك عزيزي القارئ أن تتخيل ضعف الوقت الذي استغرقته في قراءة المنشور استغرقه صاحب العزاء لكتابته ، و ليس في وقت فراغه إنما في أقسى و أقوى لحظات حزن قد يمر بها الإنسان خلال سنين عمره ..!

فأقع بين خيارين لمعرفة أيهما أهم أن يعايش الإنسان حزنه و يحاول تقبل فكرة فراق أحب الخلق على قلبه أم أن يُخبر الأصدقاء و الأقارب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه فقد سبب وجوده في هذا العالم ، صحيح ربما يطلب الدعاء لهم و ربما يجد في ردود الناس المواساة و أحياناً ليعلمهم مكان العزاء و موعد الجنازة ، إلا أني لا أكف عن السؤال ، الحزن على الفراق دون أمل ٍ إلى لقاء قريب أشد تأثيراً على النفس من التقاط الهاتف و تجميع كلمات لتخبر الناس بما أصابك أم أن هذه المواقع أخذت منا الأولوية.

أتقبل الرأي الآخر . 


ربما يرون في ذلك وسيلة لتخفيف آلامهم وأحزانهم فالناس تختلف لكل طريقة تفكيره ورؤيته للأمور فهناك من يحب مشاركة جميع أحاسيسه مع الآخرين الجيدة والسيئة على حد سواء كما أنه هناك من يحب الاحتفاظ بسر دمعته وأحزانه لنفسه لأنه يعتقد أن لا أحد يستطيع فهم ما يمر به.