لماذا مجرد وجودي يكفي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صديقتين لي تعرضتا لموقفٍ حرجٍ جدًا، الأولى وفاة والدتها والأخرى وفاة والدها ولم أعزيهما.

تستغربون طبعًا، فدعوني أوضح موقفي قليلًا، على مر سنوات عمري كنت الداعم الأول والأصدق لدائرة معارفي، وربما جعل هذا مني محط ثقة ومقصد وقت الألم.

مؤخرًا ولأسباب ما كنت اعتزلت الجميع بمعنى كلمة الجميع، أغلقت حسابات منصات التواصل تمامًا وحذفت تطبيقات المراسلة وأخيرًا أغلقت هاتفي.

وطالت هذه الفترة جدًا، وخلالها حدثت الكثير من المستجدات مع الصديقات والمعارف.

عدت للعالم الرقمي نسبيًا وتلقيت الكثير من الأخبار المؤلمة آخرها اليوم عندما اتصلت بي صديقة بعد محاولاتها الألف ربما، وبعد الحديث المتهلل منها بسماع صوتي والذي لمسته في نبرة صوتها بصدق، ولدقائق لم تطل عرفت منها (قدرًا) خبر وفاة والدها منذ مدة.

لم أتحمل كوني الصديقة التي لا قيمة لها واستأذنتها أن أغلق المكالمة لظرف طارئ وأنهيت المكالمة بالفعل لكنني في الواقع لم أعد للاتصال بها.

لن أخبركم كيف مرت عليّ الدقائق التالية ولا مدى العذاب الذي عاينه قلبي، ولكنني أرسلت لها اعتذارًا عن الصداقة الواهية التي توهمتها فيّ.

وكان ردها أشد وقعًا على نفسي عندما قالت لي فقط ابقي في حياتي ولا أريد منكِ دعمًا أكثر من ذلك، بل قالت أنها تؤنب نفسها لأنها صدمتني بالخبر!

لن أخفيكم، بصرف النظر تمامًا عن الأسباب القهرية لابتعادي عن الجميع، شعرت بأسوأ مشاعر مرت علي منذ فترة طويلة، بأي حق أكون في حياتها بهذا الشكل؟ لماذا يكون مجرد وجودي داعم؟ وكيف؟ هل أنا أتهرب من مسؤولياتي تجاه من أعرفهم أم كيف يمكنني وصف رغبتي في الابتعاد؟


أرى أنك تحملين نفسك أكثر من اللازم، هل سألتِ نفسك لماذا ابتعدتِ من الأساس؟

ابتعادك هو حاجة فطرية، ورغبة في استعادة شيء من سكينة روحك وسلامك الداخلي، أتحدث عن هذا لأننا جميعًا نحتاج لذلك، نحتاج لاستراحة محارب، أن يكون شغلنا الشاغل هي أنفسنا والتطوير منها وتحقيق سلامها الداخلي..

ولن نستطيع الاعتناء بالآخرين طالما لم نعتنِ بأنفسنا بشكل صحيح..

>تستغربون طبعًا، فدعوني أوضح موقفي قليلًا، على مر سنوات عمري كنت الداعم الأول والأصدق لدائرة معارفي، وربما جعل هذا مني محط ثقة ومقصد وقت الألم.

من وجهة نظري ومن خلال ما كتبتيه، يمكنني أن أخبرك أنك كنت في أقصى اليمين ووجودك تحت هذا المسمى أنشئ ثقلًا عليك، فليس من السهل أن تكوني دائمًا الشخص الداعم.

وابتعادك كان الحالة المعاكسة تمامًا، فكأنك كنت في أقصى اليسار..

ما أعنيه تمامًا هو أنه يمكنك أن تكوني وسطية، لا تقطعي علاقتك بصديقاتك ولا تبالغي في دعمك لهم..

أتحدث من واقع تجربتي، فوظيفة الداعم والشخص الايجابي وظيفة متعبة حقًا.. تجعلنا نفكر في آلام الناس للدرجة التي ننسى أن نفكر فيها بأنفسنا.

طبعًا سبب ابتعادي واضح لي وللكثير منهم، فقط أنا لم أشأ ذكر الأسباب وفي الحقيقة لم تكن استراحة محارب، ببساطة لم يكن هناك محاربًا ليستريح.

وعندما بالغت في الدعم بدايةً كان هذا فطرة فلم أكن أضغط على نفسي، لذلك أجدني لا أعرفني الآن وأجدني ألوم نفسي، ولا مجال للشك أن الوسطية هي الميزان الأدق.