من منا أكثر نضجاً نحن أم آبائنا؟

منذ سنوات قليلة كان الآباء والأمهات هم من يملكون زمام الأمور كلها. يقررون بالنيابة عن الأبناء ويفعلون ما وجدوا آبائهم وأجدادهم عليه. وفى المقابل كان الآبناء داخل شرنقتهم لا يخرجون إلا حينما ينضجون ويصبحوا فى محل هؤلاء الآباء سواء بوفاة ألأبوين أو بالزواج وتكوين العائلة.

لذلك لو سألنا آبائنا عن حياتهم فى عمرنا سنجد أنهم كان يستعينون بوالديهم فى كل شئون حياتهم لا يتحركون دون مشورتهم أما الآن فقد تبدل الأمر تماماً!

فأصبح لكل منا رأيه وكثيراً ما نقرر دون الرجوع إلى أحد. فمعظمنا يحدد مسار تعليمه وحياته حتى وإن عارضه الأهل فهو ينفذ ما يراه صائباً.

ذلك الإختلاف بين الماضى والحاضر تسبب فى الخلافات بين الآباء والأبناء. الآباء يرون الأبناء ليسوا ناضجين بما يكفى لإتخاذ قرارات حياتهم دونهم، والآبناء يرون أنهم ليسوا مثلهم فى الماضى وأنهم يستطيعون تدبر أمورهم وليس بالضرورة أن يكون رأى الآباء سليماً فى جميع الآحيان.

ماذا عنك هل ترى أن الآباء قرارتهم هى الأصوب دائما؟

من على حق الآباء أم الأبناء؟

فى رأيى أن التقدم الحادث أتاح للشباب الاختلاط بالعالم من سن صغيرة، حيث أصبح بإمكانهم التطوع فى عدة أماكن والاختلاط بالبشر، كما أتاح لهم العمل أيضاً قبل التخرج، بل قبول دخول الجامعة حتى! وما هو أعظم فقد أُتيحِت لهم منح للسفر خارج البلاد ولو لفترة وجيزة مما أثقلهم بالخبرات والتجارب منذ الصغر وهذا ما يجعلهم آهلا لاتخاذ قراراتهم وحدهم فى معظم الآحيان.

لكن ما زال الشباب فى حاجة إلى خبرات الأهل فى بعض القرارات وفى حاجة إلى نقاشهم وسماع آرائهم !

ومنها يجب استخلاص الفائدة والتفكير بعقلانية للوصول للقرار السليم .أما القرارات التى يفرضها الآباء بلا نقاش أو حوار لا أظنها تجدى نفعاً!

لذلك أجد أن مواكبة التغيرات الحادثة ومنح الآبناء الحرية ضرورى من قِبَل الآباء.

فلم يعد الشباب خالين الوفاض كما السابق لكنهم ما زالوا فى حاجة إلى المشورة القائمة على الحوار.

هل واجهتم تلك المشكلة مع والديكم / أبنائكم؟ ما هو التصرف فى ذلك الموقف فى رأيك؟


ذكرني موضوعك مي بكتاب فكري ممتع لتوفيق الحكيم بعنوان ثورة الشباب ، الكتاب يتكلم من الصفحة الأولى للصفحة الأخيرة عن العلاقة بين فكر الأباء وفكر الأبناء ،، هل تتخيلين أن هذا الكتاب تم تأليفه في الثلاثينات من القرن الماضي؟

لذلك أقول أنها عقدة مستمرة ونقاش لن ينتهي ،، حتى أن سيدنا علي ـ كرم الله وجهه ـ قال : ربوا أبنائكم لزمن غير زمانكم ـ لأنه كان يدرك أن كل جيل سوف يعيش بعقل وآليات مختلفة عن الجيل الذي يسبقه

ربما تغير ذلك كثيرا في العصر الحديث ، ولكنها سرعان ما يصبح أبناء اليوم هم أباء الغد فيصبح الآباء والابناء لهم نفس الفرصة في التطور والاختلاط واتساع الأفق ،، وتبقى المعضلة موجودة ، وعلاجها الصحي أن يعيش كل جيل بمعطيات عصره ويستفيد من خبرات من قبله

نعم زين، أنا أيضاً أعيش خلافات مع عائلتى نظراً لوجهات نظرى المختلفة ولأنهم لا يستطيعون تفهمى فى كثير من الأحيان أو الوصول لوجهة نظرى.

كما أن جيلنا لا يقبل بالأمور الغير مبررة من وجهة نظره!

لذلك أحاول توسعة دائرة النقاش حتى نتفق أو نتبادل وجهات النظر على الأقل!

هل تواجه هذا أيضاً مع عائلتك؟

واجهت ذلك يا مي كثيرا مع أسرتي في فترة شبابي ولكن بعد الزواج وما بعد الأربعين ، واجهت نفس المشكلة مع أولادي ، فابني الكبير في الصف الثاني الاعدادي ويذكرني بتمردي الفكري ورؤيتي المختلفة عن أبي ،، هي لعبة لن تتوقف بين الأباء والأبناء وهي حكمة الله لتطور الحياة وعمران الكون ،، والا إيه رأيك؟

نعم لكن العبرة أننا أصبحنا أكثر وعياً لذلك علينا محاولة مواكبة أبنائنا وفهمهم حتى يقرروا بأفضل صورة.

بالضبط، المشكلة ستكون عندنا نحن الآباء ، كيف نواكب فكر أبنائنا فلا نكون عقبة في طريق تطورهم ولا نفقدهم بالاختلاف الأحمق الذي لا معنى له