لماذا أصبحنا نستبدل لُغتنا الأم باللغة المحلية؟

إذا أمعنا النظر فى المسلسلات القديمة، خاصة فى المشاهد التى تعرض ممثلاً يتظاهر بكونه أجنبياً. ربما سنضحك من اللكنة التى كانوا يستخدمونها وذلك لأنه أصبح واضحاً نطق الكلمات بطريقة غير سليمة.

وربما نضحك أكثر حينما ننتذكر كيف كنا ننبهر بهم حينما كنا صغاراً. وسبب ذلك لا يعود إلى كوننا كبرنا وحسب. بل يعود إلى التقدم الحادث والذى جعلنا نتعلم أى لغة بسهولة، بل ونشاهد الأفلام، والمسلسلات، ونستمع إلى الأغانى حتى تتأقلم آذاننا معها ومن ثَمّ نشعر بالنفور حينما نستمع إلى نطق خطأ لكلمة ما.

لكن الأمر لم يقتصر على كونها ثقافة جديدة وحسب! بل أصبح الكثير من الشباب يتعاملون بها فى حياتهم اليومية ويستبدلون الكلمات العربية بكلمات من لغة أخرى والتى عادة ما تكون اللغة الإنجليزية. حتى إذا ما سألت أحدهم ما معنى تلك الكلمة تجده يحتاج أن يفكر بعض الوقت كى يجيبك.

إننى لا أعارض تفضيل البعض مشاهدة الأعمال الأجنبية عن العربية، وكذلك لا أُعارض التقدم الحادث. لكن ما أعارضه هو أن يجعل المرء ذلك مبرراً كى ينسه لغته التى هى فى الأصل هويته.

وفى رأيى أسباب ذلك عديدة ومنها:

ربط الرقى والتقدم بعدد الكلمات الأجنبية التى ننطقها

فقدان الحِس الوطنى لدى كثيرٍ من الشباب

عدم إدراك الرابطة القوية بين اللغة والهوية.

عدم إدراك الشخص لهويته فأصبح ينسلخ منها كلما أُتيحت له الفرصة.

وهو ما يهدد لغتنا العربية. ويجعل استخدامها أقل بكثير رغم أنها لغة القرآن الذى علمنا كل شئ.

ما رأيك فى هؤلاء الذين يستبدلون المعانى العربية بالإنجليزية؟ هل تظن الأمر صورة من صور الحرية أم تراه انسلاخاً من الهوية؟

وفى رأيك ما هى الأسباب الأخرى لذلك؟


أظن أن ذلك يعود لعدة أسباب وضعف اللغة دليل على ضعف أصحابها وغلبة غيرهم في العالم ومن الناحية الثقافية وتغلغل الثقافات المهيمنة على العالم ولعل مقولة ابن خلدون في مقدمته تجيب على تساؤلنا : "والسبب في ذلك أن النفس أبداً تعتقد الكمال فيمن غلبها، وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب....

ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله…"