إذا اُتيحت لك الفرصة للتحدث مع نفسك في سن المراهقة، ماذا ستقول لها؟

NADA_AMIN

أثناء ما أنا أتنقل من صفحة لصفحة في دفتري، قابلت صفحة الأسئلة التي أجمعها عادة لأدون عنها حينما لا أملك فكرة معينة للكتابة، وهو أسلوب معروف تحت مسمى Journal prompts، وهي ببساطة طريقة تُطرح فيها أسئلة تخص نفسك، أو المحيطين بك، أو ماضيك، أو مستقبلك، أو حتى متعلقة بأمور معينة قد عايشتها خلال حياتك.

وتكون كلها بهدف التدوين.

وقابلت هذا السؤال: "إذا كان بإمكانك التحدث إلى نفسك في سن المراهقة، فما الشيء الوحيد الذي ستقوله لها؟"

فكرتُ في الأمر، ووجدت أنه ليس في سن المراهقة وحسب، بل لو كان بإمكاني التحدث إلى نفسي الأصغر.

عن نفسي، استصعبتُ للغاية كلمة (الشيء الوحيد)، لأنني بمجرد أن وجدتُ أن هنالك فرصة لأتحدث إلى نفسي الأصغر، وجدتُ كما لو أنني أود الحديث دون توقف، هناك أشياء كثيرة للغاية أود أن أقولها، فكيف أن أختار الشيء الوحيد أو الشيء الأهم على الاطلاق؟

كانت تلك المرحلة الأصعب في السؤال، ورغم أنني عادة لا أفضل الأسئلة من تلك النوعية لما أجده من صعوبة شديدة في الإجابة عليها، لكن زعمت الأمر وفكرت في الإجابة.

ووجدتني أفكر في الفرق بين ما أنا عليه الآن، وبين نفسي المراهقة أو الأصغر.

الحقيقة كنتُ أكثر التزاما بكثير من الأمور، كما أنني كنت أجيد الموازنة بين الأمور رغم أنني كنت أصغر سنا، لكنني كنت أجيد إنجاز أولوياتي، وأنا في المقابل أوفر وقتا لنفسي لممارسة الأنشطة المفضلة عندي، ووقتا إضافيا للراحة.

على عكس ما أنا عليه الآن، على الأغلب لا أنجح في تحقيق تلك الموازنة بين الأولويات والمهام الضرورية، وبين توفير وقت للراحة والترفيه.

لذا، اخترت أن انبهها ضد الأخطاء التي ارتكبتها في الطريق، وسأطلب منها أن تنتبه لعدم إفلات تلك القدرة من يديها مهما كلفها الأمر.

أنت، هل فكرت من قبل ماذا لو كان بإمكانك التحدث إلى نفسك في سن المراهقة؟ ما الشيء الوحيد الذي ستقوله لها؟


التعليق السابق

يا عفاف، سعدتُ جدا من تعليقك وأنك أشرتِ لي لكي أراه.

الفضول يدفعني لاسألك عما وجدتِ تفصيليا، لكن سأتحلى باحترام خصوصية الآخر، واسألك فقط عن انطباعك عندما اطلعتِ على الرسالة، كيف كان شعوركِ بالضبط؟

لقد بحث طويلا حتى أرجع للموضوع، لأنني نسيت أين بالضبط تناقشنا :)

وصلتني في الصباح، رسالتك من الماضي

لقد بكيت حقا، كانت أول كلمة:

عزيزتي عفاف المستقبلية كيف حالك.؟ هل لا زلت هنا في هذه الحياة؟

بكيت حقا، تخيلت لو أن تلك الرسالة وصلت ولم أكن موجودة بهذا العالم، أشفقت على نفسي ، سألت في الرسالة عن أمي وإخوتي وعن حالهم، سألت هل أنهيت رسالة تخرج الماجستير بنجاح، بدأت أضحك لأن عفاف التي في الماضي لم تتخيل كورونا الذي جاء، سبحان الله، افتخرت أني تطورت بين 2019و 2020، نفسي لم أكن أتخيله، الحمد لله كانت الأمور كلها بخير، ولم أفقد أحدا عزيزا، سألت عن حاسوبي الجديد، هل عطلته أم ليس بعد؟ لأنني اختصاصية أعطال، :) كل الأجهزة لا تدور السنة عليها، فقط وتمنيت لي كل خير ..

أخبرني الموقع هل أرسل رسالة مجددا لعفاف في 2021 المستقبلية، وفعلت، قسمت الرسالة على نصفين رسالة لعفاف 2019 كي أطمأنها، وواحدة في 2021 وأسألها عن الأمور،كانت نفسي التي في الماضي تسألني هل تعلمت التركية، أم مللت منها كباقي اللغات..؟ ضحكت وكتبت نعم عزيزتي عفاف كما توقعتي تماما لقد مللت منها والآن أتعلم الصنينية، أسألي عفاف المستقبلية هل سأكملها أم أمل ...

ههههـ

اخلقي السعادة، حين رأتني امي الصباح استغربت، شعرت أنني أجلس مع ذواتي ونتبادل الحديث، الماضي، الآن، والمستقبل، الماضي كانت صغيرة لا تعرف العديد من الأمور، والحاضرة الآن تتسائل عن ماذا سيحدث للمستقبلية، وهذه الأخيرة تشرب الشاي بهدوء وتقول: الأمور ستكون بخير اهدئوا

هكذا تماما :)

أتمنى أن أكون قد أوصلت لك ما حدث فعلا وتفصيليا وليس لدي أي خصوصية حقا، اسألي ما تريدين

تعرفين يا عفاف أكثر ما لفت انتباهي في رسالتك بساطتها، يعني لم أشعر أنك تأخذين الأمور بجدية وصرامة مع نفسك بأي درجة من الدرجات، بل كأنه حوار بينك وبين أحد الأصدقاء، كأنك تتسامرين مثلا :)

تسألين عن الأحوال، وما آلت إليه الأمور.. يبدو الموضوع مرحا.

عندما تناقشنا أول مرة ظننت أن الرسالة ستحمل قائمة أهداف ومهام طويلة تريدين انجازها خلال العام، ووو.. تخيلت أنها ستكون جدية، تفهمين عليّ؟

هل ذلك مقصود منك أم أنه أسلوبك المعتاد في التعامل مع الأمور وكيف تجدين نتائجه؟

ولا مرة في حياتي أتذكر أني أخذت أمرا ما بجدية، أنا دائما آخد الأمور بقدر كبير من البساطة، ولو كانت كارثة، شعاري في الحياة أسوء ما قد يحدث هو الموت، لما القلق .؟

هذا يضايق والدتي تخبرني أنها ليست بساطة بل استهتار، كل حياتي تقريبا هكذا، دراستي، علاقاتي، أموري، لا أعلم إن كنتِ أنت من تناقشنا عن السماح.؟ هل هذا نفس الموضوع.؟ عن مسامحة النفس؟ أليس كذلك؟

إذن البساطة هي ما استمدها من المسامحة، تعلمين رأيت العديد من الناس في حياتي، كانوا دقيقين في العديد من الأمور، كانوا لكل أمر يعطوه قيمة كبيرة، وكانت النهاية مؤسفة، مرض نفسي وعقد لا تنتهي، تأثري هو الذي جعلني آخذ الأمور هكذا، لا بأس ستكون الأمور بخير ، لكن ليس لدرجة الكسل والتراخي، لا أعرف كيف أشرح لك، أتساهل في العديد من الأمور، لكن حين يتطلب الأمر ، أقف كالرجل ضد الأمر وآخذ بزمام الأمور ..

عندما تناقشنا أول مرة ظننت أن الرسالة ستحمل قائمة أهداف ومهام طويلة تريدين انجازها خلال العام، ووو..

هل تمزحين :) لما علي ذلك؟ ما يهمني أن أطمئن على نفسي، على والدتي، أن أتأكد أني لازلت بصحة جيدة وقادرة على الابتسام، فقط، المهام لو أنجزت ستنجز، لو لم تنجز فلا بأس، لما علي أن أكلف نفسي بالمهام والأهداف، الخريطة في عقلي،وأنا أعمل عليها، لا يجب علي أن أذكرها لعفاف المستقبلية، قد تحزن لو رأت شيئا لم يحقق :) أنا إنسانة شاعرية لأقصى حد أهتم بالمشاعر أكثر من اهتمامي بالأمور العملية

هل فهمت شيئا ؟

هل ذلك مقصود منك أم أنه أسلوبك المعتاد في التعامل مع الأمور وكيف تجدين نتائجه؟

هو أسلوب حياة، ولا تهمني النتائج بقدر التجربة التي عشتها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى صدمتني نتائج تطوري بشكل كبير بين سنة واحدة، أتكهن بمستقبل زاخر هذه السنة بحول الله، لو ركزت على الهدوء الداخلي، السلام النفسي، وتركت النتائج العملية على جنب، قد تظهر لوحدها، ليس من الضروروي العمل بجد نحو النتائج، ستستهلكين الطاقة، ولن تكوني راضية أبدا مهما فعلتِ

:)