تطور الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت حتى وصل لحدود مفاجئة وأحيانًا مرعبة، أصبح البشر الذين اخترعوا الحواسيب لا يستطيعون الاستغناء عنها، فهي تحل لهم مشكلات صعبة لا يمكنهم حلها بأنفسهم، فقد ساعد الذكاء الاصطناعي على منح العالم العديد من الاختراعات المفيدة، وسهل العديد من المسائل المعقدة.
لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن يأتي اليوم الذي تحل فيه الحواسيب مكان البشر؟ وهل يمكن أن يتطور الذكاء الاصطناعي للحد الذي يصبح باستطاعته فيه أن يفكر ويشعر مثلنا!! أن تكون لديه إرادة حرة؟ أن يقوم باختيار قراره بنفسه!!
عندما أفكر في هذا الموضوع أشعر بالرعب بعض الشيء، هل يمكن أن نصل حقًا للوقت الذي تتساوى فيه الحواسيب معنا، تفكر كما نفكر، تشعر كما نشعر، وتحب كما نحب!! يأتي في ذهني استحضار لكل أفلام الخيال العلمي التي شاهدتها، وكل قصص الخيال العلمي التي قرأتها، الذكاء الاصطناعي يسيطر على البشر ويتحكم فيهم بدلًا من أن يتحكموا فيه، موضوع غاية في الرعب.
يدعي بعض العلماء أن لديهم القدرة على بناء حواسيب في المستقبل تنافس القدرات البشرية وتتغلب عليها، لكن يواجههم العلماء الآخرين بالكثير من النقد، ويتهمونهم بأنهم لا يملكون أي دراية بطبيعة البشر، عقلهم، ذكائهم، مدى صعوبة وتشابك عواطفهم، وبالتالي فإن وجود مثل هذه الآلات في المستقبل من وجهة نظرهم محض خيال.
من وجهة نظري فإنه من المستحيل – على الرغم من من تطور الذكاء الاصطناعي المستمر – أن تحل الحواسيب محل البشر في يوم من الأيام، أو تصبح مثلها في الشعور والتفكير وغيرها من العلميات المعقدة، وأي محاولة لتصوير هذا الأمر تكون عن قصور في فهم الطبيعة الحقيقية للبشر وعقولهم وعواطفهم.
ماذا عنك؟ هل ترى حقًا أنه يمكن أن يأتي الوقت الذي تكون للحواسيب إرادة حرة، وأن تفكر وتشعر وتكون عواطف مثلك؟
ربما سيستطيع البشر يوماً ما على "تجسيد" المشاعر والأحاسيس في الألة وهذا ليس بعيداً وقد يستطيع البشر التحكم في هرمونات النمو وغيرها من الأشياء التي يتميز به الإنسان عن غيره من الكائنات، ولكن يبقى الشعور بالوجود وبالذات هو الأهم إذا إستطاع البشر أن يصنع بشر أخر مثله (ألي) هل سيبقى هذا الجهاز يستطيع الشعور بذاته وأنه كيان في هذا الكون الواسع وإدراك ما حوله من الأشياء؟ إذا تحقق ذلك فذلك يكون مناقض لتعريف الأنسنة، ثم ان هذه التّساؤلات "بالعقول الرّماديّة" يطرحها الإنسان على الأجسام التي تشبهه والذي يحاول بها "أنسنة" الأجسام من حوله من خلال تجاهله لصفات الغريزيّة أو المجسدة والاعتقاد "بإنسانيّتها". الحيوان لديه مشاعر واحاسيس ولكنه ليس إنسان صحيح؟ في رأي سيتطيع الإنسان تجسيد الجزئ المادي البدني فقط من الإنسان، بحكم أن المادة تحمل صفات وأفعال ملموسة وقابلة للوزن، ولكن لن يستطيع تجسيد العالم الغير محسوس من الشعور بالذات، الروح، الكينونة، الإدراك بذاته والوجودية..إلخ وهذا ما تميل إليه الميتافيزيقيات في فلسفتها الأولى.
التعليقات