لماذا كان الزواج المدبر فعالًا أكثر؟ لماذا كان أطول في العمر؟ ولماذا لم يعد كذلك؟

مؤسسة الزواج كانت متماسكة جدًا سابقًا، بالتأكيد حضرتك أعراس لأقاربك وأنت طفل واستمتعت بحضور كل الطقوس المدبرة للقاء الطرفان من قبل الأهل، وتعرفهما على بعضهما البعض مرة وراء مرة تحت رقابة الأهل وفي الغالب إتمام الزواج دون تعقيدات كثيرة كالتي نراها اليوم، دون اختبارات ودون تعمق في شخصي كلًا من الطرفين، غالبًا كان في ذهن كل المتزوجين أنه سيخوض رحلة التعرف والتأقلم مع الطرف الآخر وهما في بيت واحد ويجمعها غرفة واحدة.

هناك سبب مهم جدًا يتفق عليه علماء النفس عن نجاح العلاقات سابقًا الزواج أو غيره، ولكن خصوصًا الزواج، لأن الزواج المدبر العلاقة تقوم فيه على العطاء بدلًا من انتظار استقبال الحب وتبعاته، أيًا كانت التبعات التي تنتظرها، لكن في الزواج المدبر أنت تقوم بتأدية ما عليك دون انتظار من الطرف الآخر ليثبت لك شيئَا لأنك بالأصل لا تنتظر منه شيئًا! لا توقعات ولا استباقات، بينما في زيجات الحب في الغالب تنتظر في كل خطوة أن يوقم الطرف الآخر بإثبات حبه لك حتى وإن كان ذلك عبأ على عاتقه، فالبتبعية أن تطالب الآخر دائمًا وتنتظر دائمًا دون أن تلتفت لنفسك لتقول علي أن اقوم بهذا لأجله!

كان هذا هو التفسير النفسي الذي يتفق عليه غالبية علماء النفس لتفسير لماذا كان الزواج المدبر فعالًا أكثر من الأنواع الأخرى، وقد نتج من هذه المؤسسة الفكرية بيوت عمرت تعميرًا عمريًا كبيرًا ونتج عنه الكثير من الأجيال، نتج عنه نحن، والآن نحن نرى اختلافًا كبيرًا في المجتمع، نرى طرفين، طرف يتزوج عن حب وطرف يمشي على خطى آبائه وأجداده، لكن للأسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وصلت حالات الطلاق لنسبة مرعبة وهي أربعون في المئة من حالات الزيجة الكلية! وبين تلك الزيجات التي كانت مدبرة فالانفاصالات هي الأكثر وهي الغالبة! وأصبحت الزيجات عن حب هي الزيجات الأكثر لفتًا للانتباه والأكثر ايحاءًا بحياة رومانسية وتوافق عاطفي!

الملفت للانتباه أن هذه الزيجات المدبرة اضفي عليها رداء ديني كونها تحظى فقط بمدخل شرعي وهي الجلسة الشرعية مع العلم أنها لا تختلف في سياق سيرها كثيرًا عن الأخرى صاحبة البداية الرومانسية، الاختلاف فقط في طريقة بدء العلاقة!

فما الذي حدث؟ لماذا لم تعد هذه المؤسسة قادرة على تأدية دورها في تكوين أسر سوية؟ ولماذا أصبح الكثير من الشباب يلجأ للمعرفة الدقيقة المسبقة بالطرف الآخر حتى يخوض علاقة واقعية والتحام حقيقي على أرض الواقع؟


التعليق السابق

في المجتمعات العربية في الأجيال السابقة أظن أن أهم سبب هو تنازل المرأة عن حقوقها وخوفها من نظرة المجتمع للمطلقة، اليوم تتحدى النساء هذه النظرة وأصبحن يدافعن عن حقوقهن أكثر، ففكرة طاعة الزوج وعبادته والسكوت عن ظلمه كانت هي الغالبة سابقا.

معنى ذلك أنه ليس لدى الزواج المدبر أي ميزة كانت تساهم في استمراريته بالنسبة إليك؟

وطبعا الزواج سيطول كلما كانت التنازلات أكثر فكانت التنازلات سابقا من المرأة سمحت بطول مدة الزواج، أما الزواج السوي طويل المدى تكون التنازلات من الطرفين بالعدل، وهذا صعب في الحياة العصرية فالناس مليئة بالأنانية ولديها معايير غير معقولة.

من المؤسف أن هذا الكلام يحمل نسبة كبيرة من الصحة، هذا يعني أنه جيلنا نحن عاصر هذا ونحن ملئى بالمرض النفسي والانتهاكات بسبب هذه التنازلات

نعم، أرى الموضوع من وجهة نظر أخرى، الاستمرارية لم تكن بسبب طريقة تعارف الزوجين أو طريقة تحضيرهما للزفاف بل بسبب تنازل المرأة وطاعتها ووضع اللوم دائما على نفسها والذي يأتي بعد الزواج وليس قبله.

ولكن الزواج المدبر أحيانا ما يخرج من عباءة الزواج التقليدي، ولا أتحدث هنا عما تُحدثه العشرة أو ما بعد الزواج، بل عاصرت أكثر من زيجة بدأت تقليدية ولكن بعد التعارف وأثناء فترة الخطبة تغير الأمر بين الطرفين و أصبحت الزيجة مثلها مثل الزواج المبني على عاطفة تامة، فى هذه الحالة سيكون الزواج المدبر أطول عمرا بالفعل ولكن لسبب آخر غير تنازلات المرأة - بالمناسبة اتفق معك فى تلك النقطة - بل استمر الزواج هُنا لفهم الطرفين لمنظومة الزواج والسعى وراء إنجاحها.

ولكن الزواج المدبر أحيانا ما يخرج من عباءة الزواج التقليدي

ولكن ما الذي جعلك تفريقين بين المصطلحين يا ندى؟ من واقع بقية التعليق ارى انك تعتقدن ان الزواج التقليدي ليس فيه عاطفة هل هذا صحيح؟

يعني أنك ترى أن السبب الأوحد للاستمرارية كان تنازل المرأة فقط، لم تكن هناك أي قيمة حقيقية؟