22

يقدمون محتوى فارغ، لكن مشهورون! هل أصبحت الشهرة مرض هذا العصر؟

رحم الله جيلا عمل فاستحق أن تكون له بصمة،يشتهر بها في أجيال من بعده.أما الآن في عصرنا الحاضر مع تغير الكثير من المفاهيم: فإننا نجد أنه قد انقلب مفهوم الشهرة من المعرفة والبصمة الخالصة،الفوائد والإنجازات إلى لمسات متعددة، تجمع بين ألوان مختلفة من هوامش الحياة وشؤونها، دون أن تحمل في ثناياها فائدة يستنسخها من يشاهدها أو يلتمس منها نفعا.

والمشكلة الحقيقية أن بعض أهل الشهرة رغم سطحية ما اشتهروا به: أصبحوا هم القدوة للكثيرين من الجيل الناشئ.

ففي معظم مواقع التواصل الإجتماعي(فيسبوك، سناب شات،انستغرام،تويتر،تيك توك...)تتفاوت أسماء العارضات والعارضين و صناع المحتوى في تسابق على أرقام المتابعين المقدرة بمئات الآلاف،وربما الملايين، لأنهم يقدمون صورتهم في أزياء ومستحضرات ومنتجات لا تضيف قيمة تتناسب مع شهرة صاحبها،فهذا يحرك شفتيه على أنغام أغنية فيحصد مئات ملايين المشاهدات بلا أي سبب منطقي لهذا، وتلك تعتمد صورة الجسد لحصد المتابعين،وذاك يسوق لغته المرضية، وآخر يصور محتوى ساخرا عن أسرته وعن يومياته، وإلى آخر تلك القائمة الطويلةوالتي قد تكون غالبها ترفيهي لكن لنسأل بطريقة علمية،ماذا حصل المجتمع من ذلك؟!.

وهكذا أصبحت الشهرة للكثير من المراهقين خصلة سهلة المنال،فهي لا تحتاج لعلم ولا تميز،خلق،ولا حتى ثقافة؛لكونها فارغة المحتوى حتى أصبحت ظاهرة مرضية، ووباء اجتماعيا سريع الإنتشار، يتنافسون عليه ويتباهون بكثرة المتابعين لا بمحتوى ما قدموا.وباتت وسائل التواصل الإجتماعي من أهم أدوات الشهرة؛ لتوثيق كل لحظة وكل حدث،وبشكل مباشر.مع امكانية التفاعل مع المتابعين، ومعرفة ردود أفعالهم تجاه كل حدث.

حقا إن الشهرة في زمننا هذا تعارضت مع المنطق والواقعية وأصبحت شهرة عكسية مضرة في أكثر جوانبها، وغطت على الشهرة التي من المفترض أن تنفع الناس في دينهم ودنياهم،وأصبح المشاهير مشاهير بلا شيءومحتوى فارغ إن لم يضر فلن ينفع.


طبيعة الانترنت المفتوحة أنتجت لنا كل الفوضى التي نراها. ذكرتها سابقاً وضع الإنترنت في الوقت الحالي أشبه بعالم الموضة و الأزياء و الفن، يسير بحسب التوجهات trends. لو نعرف الأسباب نجد أن منصات نشر المحتوى لها سبب كبير في ما يحصل. مثلاُ، لو أخذنا يوتيوب، سنجد أنه يشجع من خلال سياساته على انتشار المحتوى الرديء. يوتيوب بسبب سياسات الربح و ما تسمى شبكات متعددة القنوات يجبر صناع "اللامحتوى" على النشر المستمر بغض النظر عن جودة المحتوى. أسميه "اللامحتوى" لأنه لا يختلف عن الوجبات السريعة، لا تشبع و ليس بها قيمة غذائية.

يوجد في يوتيوب أيضاً ما أسميه "شبه المحتوى" هو محتوى لكن الفائدة منه قليلة. بعض أصحاب القنوات في يوتيوب ينتجون مقاطع طويلة على الرغم من أن المحتوى المفيد في المقطع قليل، بمعنى آخر يمكن الخروج بفائدة من أجزاء محددة من المقطع. الغرض من إنتاج مقاطع طويلة هو الاستفادة من كثرة عرض الإعلانات خلال المقطع. في "شبه المحتوى" يحشرون تفاضيل لا معنى لهم في مقاطعهم، أو عندما يتحدثون عن موضوع يحشرون مواضيع جانبية قد لا تكون لها علاقة بالموضوع الأصلي للمقطع أو ينشرون نكت سخيفة. بعضهم -و هم أفضل حال من غيرهم- يقدمون محتوى لكن ليس لديهم جديد، يعيدون تكرار نفس المحتوى أو مواضيع النقاش كل مرة، لا نعلم ما الهدف من التكرار.

في النهاية من يحكم هو المال، و ليس الفائدة و القيمة. عندما نجد قنوات ردات الفعل reaction و التمثيل الهزلي sketch و إثارة الجدل و غيرها من الهراء الذي أشهر لنا مجموعة لا نراهم تستحق الشهرة، حينها يجب أن نعرف السبب، و إن عرفنا السبب بعدها لا معنى من العجب. كونهم يحصلون على الأموال نتيجة ما يقدمونه ستستمر عملية تقديم كل هذا الهراء للمتلقي الذي هو السبب بعد تلك المنصات في شهرة هؤلاء.

السلام عليكم محمد.

أوافقك الرأي في كل ماقلته، اطلعت على مساهمتك التي ذكرتها وجدتها مفيدة وأعجبني اطراؤك.

شكرا لك.