شيء يمكنك الحديث عنه لساعات دون ملل؟

لا تستعجل صديقي في التفكير في إجابة على هذا السؤال لأن الإنسان بطبعه لا ترضيه الأسئلة التي تبحث بالعادة عن ردٍ مباشرٍ لذلك أثناء تفكيرك في السؤال يمكنك قراءة المعلومة التالية التي ربما تساعدك قليلاً

يتحدث معظم الناس بسرعة متوسطة من 4 إلى 5 مقاطع في الثانية وتتكون معظم الكلمات من مقطعين أو ثلاثة مقاطع

"والمقطع للتوضيح هو وحدة تقسيم صوت الكلام الإنساني، حيث أن الكلام في معظم لغات العالم لا ينساب بوتيرة واحدة وإنما بشكل مقطع على سبيل المثال كلمة استمر تلفظ بالمقاطع التالية اِس-تَ-مَر-رَ" حسب ويكيبيديا

لذا في الدقيقة يستطيع الشخص العادي أن يتحدث من 100 إلى 130 كلمة، فـ إذا أردنا أن ننتقل لمستوى آخر وهو عدد الكلمات التي يقولها نفس الشخص في اليوم ولنفترض أن لديه عمل سيتراوح من 7000 إلى 20000 كلمة بنغمة الدردشة العادية فقط.

ومن الجيد معرفة أن الرجال يستخدمون كلمات أقل من النساء لكنك ستتفاجأ أن كليهما يستخدمان نفس العدد من الكلمات "ذات المعنى التعبيري الواحد"

كأن يقول الرجل"أنا متعب"

بينما سـ تقول المرأة "كان يوماً طويلاً شاق ومجهد، أخيراً إنتهى.. لا وقت لديّ لعمل شيء آخر"

هذه المعلومة توضح أنك حين تقرر الحديث عن أمرٍ/شيءٍ دون توقف وبإستمتاع فإنك تبذل جهداً قد يكون أكثر من الجهد الذي يبذله الشخص العادي في الحديث لبعض ساعات بما تفرضه عليه الحياة الإجتماعية/المهنية.

بعيداً عن آلية الحديث والمقاطع، ماذا عن محتوى هذا الحديث؟

هناك أمور نُحب التحدث بها كثيراً دون شعورنا بالملل حتى أننا من الممكن أن نعيدها على من حولنا ليقول لنا "لقد عرفت، قلتها لي ألف مرة" وأنت تشعر أنك تستطيع الحديث عنها بشكل أكثر وأكبر مع إكتشافك أموراً أعمق في كل مرة يزيد شغفك بالحديث عنها.

لتقريب الإجابة من التصوّر الواقعي أكثر فإن الأشياء الأكثر شيوعاً التي يتحدث بها الناس على سبيل المثال الطبخ السفر المستقبل والأهداف الشخصية إلخ..

أمّا عن نفسي أحب التحدث عن الرياضة بكافة أنواعها خصوصاً كرة السلة بالتفاصيل الدقيقة وما إن فُتح الموضوع لا يمكنني السكوت لساعات وأنا أشرح تاريخها شروط لعبها وأفضل اللاعبين والدوري الأمريكي لكرة السلة NBA.

ماذا عنك؟ ما هو الشيء الذي يمكنك الحديث عنه لساعات دون ملل وبشغف، ولو طُرح عليك أي سؤال بشأنه تستطيع الإجابة بإستفاضة؟ ويشير إليك أصدقائك إليك حين يتم ذكره.

يمكنك الحديث عن الأمر بإختصار أو بإستفاضة كما ترغب.


بالنسبة لحديثك عن سرعة الكلام، أعتقد أن هذا يختلف من لغة لأخرى وكذلك يختلف حسب اللهجات، فمثلا ان تحدثنا عن معظم الأشخاص الذين يتحدثون اللهجة التونسية أو المصرية أحسهم يتحدثون كلمات كثيرة في وقت قصير، على عكس اللهجة السورية مثلا أجدهم في معدل السرعة الطبيعي.

أما عن سؤالك.. انا بطبيعتي لا أتحدث كثيرا وأكتفي بالجمل القصيرة للجواب على مثل هذه الأسئلة، لكن إذا اخترت موضوع من بين المواضيع التي قد أرغب في الحديث عنها مطولا "عندما يكون هنالك نقاش أو حوار فيه"، سأختار مواضيع التنمية البشرية، أجد أننى متمكن فيها وأحب الحديث عنها "مع أننى أختلف مع بعض المؤلفين الذين يبالغون في كتاباتهم".

صحيح اللهجة تلعب دوراً مهما، لكننا نتحدث عن شيء يمكن تعريفه وإسقاطه على العامة والأغلبية.

مواضيع التنمية البشرية

هل يستمع لك الأخرون حين تتحدث عن ذلك، فكما أعلم أن التنمية البشرية تأخذ منحى ليس بجيد في الوقت الحالي، ويتحول اغلب الناس حينما يصطدمون بالواقع إلى معرضين عنها أكثر من راغبين.

ما هي مواضيع التنمية (يمكنك تحديدها كرؤوس أقلام إن أحببت) التي تتحدث عنها للأخرين ولا يشعرون بالملل إذ أن الحديث عن المستقبل وكيف تحقق أهدافك إلخ..ربما يشعرهم بالجدّية الغير محببة!

فكما أعلم أن التنمية البشرية تأخذ منحى ليس بجيد في الوقت الحالي.

ما حدث لعلم التنمية البشرية في الوطن العربي بشكل عام وتعرضه لكل هذا الهجوم في الآونة الاخيره ماهو إلا نتيجة محاولة إسقاط جميع الفرضيات المطروحة في هذا العلم على حياة، فبعضهم لا يقرأون من المواضيع الا عناوينها و لا يرهقون أنفسهم في البحث عن الحقيقه الغائبه.

فليست جميع القصص والتجارب قد تناسبنا جميعا، والدليل على ذلك نجاح من يستغلها بالطريقة الصحيحة، كما صنفت الامم المتحده الدول الأعضاء بها ترتيبا تنازليا من الدول الأعلي إنتاجيه و أعلى تقدما في مجال التنمية البشريه مثل الصين و دول اوروبا الى الدول الاقل إنتاجية و اقل تقدماً في مجال التنميه البشريه مثل افغانستان و بنجلادش..."طارق النعماني".

"عندما يتم الاستغلال الصحيح لأساليب التنمية البشرية تصل الدولة/ الشخص لأعلى مستويات الإنتاجية".

ما هي مواضيع التنمية (يمكنك تحديدها كرؤوس أقلام إن أحببت) التي تتحدث عنها للأخرين ولا يشعرون بالملل.

جميع المواضيع قد تتحول لتنمية بشرية فمثلا يمكن التحدث عن أهمية تنظيم واستغلال الوقت أو الإرادة لتحقيق هدف ما، دون المبالغة والدخول في امور غير واقعية.

إذ أن الحديث عن المستقبل وكيف تحقق أهدافك إلخ..ربما يشعرهم بالجدّية الغير محببة!

كنت سابقا أتحدث في هذا الموضوع "الأهداف"، لكننى لاحظت بالفعل أن الأشخاص لا يكترثون لهذه المواضيع، وهذا ما جعلني أنتقى بحذر الأشخاص الذين أناقشهم كي لا يتحول لحديث عقيم.

أنت تخلط بين مؤشر التنمية البشرية الذي يعتمد على الإحصائيات الاقتصادية، وبين كتب ودورات التنمية البشرية بمعنى تطوير الذات التي لا يمكن أن تسمى علما، وكثيرا ما تعتمد على الآراء والتجارب الشخصية، أو حتى تنشر المعلومات الخاطئة والعلوم الزائفة.

نعم فهمتك أنت تقصد Human Development Index HDI، بالفعل هو أمر مختلف.

وكثيرا ما تعتمد على الآراء والتجارب الشخصية، أو حتى تنشر المعلومات الخاطئة والعلوم الزائفة.

نعم وأنا لا أنكر هذا أيضا "وهذا ما قصدته بالمبالغة"، لكن لا يمكن تهميش التجارب الحقيقية وتأثير بعض مبادئ التنمية البشرية فعليا على الشخص "مع العلم أننا نستعملها في كل الأوقات".

كانت لي تجربة مع التنمية البشرية في وقتٍ حاولت به تشجيع نفسي، قرأتُ لمدة سنتين في هذا الجانب وأحببته إلى أن وصلت لقناعة أن التنمية البشرية ما هي إلا تخدير لي، لا أعلم أين تكمن المشكلة لكنّي من وقتها توقفت عن الثقة بها ولا سبيل لي للعودة مع أنني أحترم من يقرأونها ويجدونها مثير إلى الأن.

يجب إستعمال المعلومات المناسبة لنا والمنطقية فقط، فبعض المبالغات قد تكون تخدير للأسف إذا لم يتم الإستفادة منها بالشكل الصحيح، لكن من جهة أخرى بعض التفاؤل والأمل لن يضرنا بشيء، بالعكس سيفيدنا.

هذا ما أحسسته عندما قرأت كتب التنمية البشرية لمدة سنتين، كانت عبارة عن تخدير مع أنني وظفتها بشكلٍ مناسب لكن ربما الظروف لم تجاريني وربما لأنني شخص متطور بالعادة، لا يمكنن الحفاظ على وتيرة واحدة لحياتي وتجاربي.

لكن هناك قريب لي جرّب كتب التنمية وأثرّت في حياته بشكلٍ جيد لكني أراه شخص متحفظ جداً ولا أعلم كيف أقولها لكنه لديه نظام صارم وأفكار لا تتزحزح بسبب هذه الكتب ولا أعلم هل هي نعمة أم نقمة!