ما بعد مرحلة العشرينات

اذا نظرنا إلى مراحلنا العمرية المختلفة سنجد أنها تبدأ بالطفولة ثم المراهقة ثم العشرينات التي تُسمى مرحلة الشباب، وبمجرد البدء في الثلاثينات يتم التعامل مع الحياة وكأنه مر 100 عام فجأة !

بمجرد الدخول في أواخر العشرينات يبدأ الشخص في الشعور باليأس ويتذكر ما فات من سنوات العمر ويندم على ما مضى وما لم يفعل وكأنه أوشك على الموت وليس مرحلة عمرية جديدة .

لم يقتصر الأمر على الأشخاص فقط، بل في الأغلب تكون تلك هي النظرة من المجتمع إلى مرحلة الثلاثينات، وتظهر في العديد من الأمور التي يقف التصنيف فيها عند العشرينات !

فمثلًا اذا أراد أحدهم عروس مناسبة يشترط أن تكون عشرينية حتى لو كان هو أربعيني

إذا تأخرت المرأة في سن الزواج إلى الثلاثينات ينظرون إليها بحسرة وكأنها لن تتزوج مدى الحياة

اذا تأخر أحدهم في دراسته إلى الثلاثينات يقومون بالسخرية منه ونعته بالفاشل

وحتى الوظائف المطلوبة غالبًا ما تضع شرط أن لا يزيد عمر المتقدم عن ٣٠ عام !

حقيقي لا أجد مُبرر منطقي لهذا الاضطهاد العمري لمن تخطى عمر العشرين، خاصة أن هذه العنصرية لا توجد في المجتمعات الأوروبية بقدر ما هي موجوده في بلادنا العربية .

مرحلة مابعد العشرينات هي مرحلة عمرية مميزة، بل إنها من وجهة نظري أكثر مراحل العمر نضجًا، فهي ليست كالعشرينات الممزوجه ببعض تفاصيل المراهقة، بل إنها تؤسس لشخصية الإنسان في عمره القادم بشكل أكثر نضجًا وأكثر خبرة في التعامل مع أمور الحياة .

إن الأشخاص من بعد العشرينات يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر ثقة في أنفسهم، وأن يواجهوا ثقافة المجتمع تلك التنمرية بالثقة في النفس واستمرارية الجهد والطموح وتحقيق النجاحات التي تجبر من حولهم على الصمت .

في رأيك ماهي أسباب تلك الفكرة الموجوده في المجتمع عن مرحلة ما بعد العشرينات ؟

وكيف يمكن مواجهة ثقافة المجتمع هذه في التعامل معهم؟


IlhemTilioua أضف ردا

سلام حفصة

اوافقك الراي و بشدة فكانما العمر اختصر بمرحلة العشرينات حتى صار هذا الامر يشكل ضغطا نفسيا كبيرا اي يجب ان تقوم بكل شيئ بهذا العمر و الا فكانك ضيعت كل حياتك و لم يعد لها معنى.

اظن ان هذه الثقافة تاتي من رصيدنا الثقافي المتوارث فكثيرا ما نجد ان اشعار القدامى من العرب تبكي على الشباب الراحل و تتمنى لو بقى الى الابد .. كما انه يعود الى كون الناس فيما مضى عند التقدم في العمر يواجهون صعوبات كثيرة سواء على المستوى الصحي او المادي او للقيام باعمالهم اليومية.. هذه الصعوبات الكبيرة التي حل العلم الكثير منها اليوم كانت سببا مباشرا في انتشار هذه الثقافة قديما فمن الطبيعي جدا ان يحن الانسان لما هو جميل و سهل و لكن بتطور الاوضاع و مع وجود امكانية العيش بطريقة جيدة بل و رائعة حتى في عمر الستين فلابد لهذه الافكار ان تتغير و تستبدل باخرى اكثر فعالية و توافقا مع العصر الذي نعيشه فنحن نحتاج الى افكار تبعث الحياة في الناس لا تلك التي تجعلهم يعيشون في اكتئاب.

اظن ان اول خطوة لمكافحتها هي بتقديم امثلة عن اناس حققوا نجاحات كبيرة بل و اعادوا حياتهم من الصفر رغم كبر سنهم و من ثم رفع الوعي بالتطور الكبير الحاصل و الذي يساعد الانسان على عيش حياة جيدة باي عمر و اخيرا كي نكون جيدين باستطاعتنا القيام بما نريد رغم كبر سننا فلا يصبح الامر مقتصرا على العشرينات فقط علينا ان نعتني باجسادنا و نحن بعمر صغير من خلال ممارسة الرياضة و الاهتمام بنوعية الاكل و النوم كي تعتني بنا اجسادنا حين نكبر.

تحياتي

مرحبا إلهام

شكرًا لكِ هي ثقافة متوارثة وتحتاج إلى زيادة الوعي والإدراك لدى المجتمعات العربيةولكن الفكرة بالنسبة لي ليس عمر كبير أو صغير، بقدر من أن كُل عُمر يمكن للإنسان العطاء فيه بثقافته ومهاراته وعمله، ولا يجب أن نُقوم بتقييم الناس بأعمارهم، وأن نُعيق مشوارهم في الحياة وتسبب لهم يأس وإحباط بسبب فكرة العمر .

بالفعل فلكل مرحلة عمرية ميزاتها و ما يستطيع الانسان تقديمه من خلالها لذا يجب الاستمتاع بالاعمار الصغيرة و تغيير نظرتنا الى الاعمار المتقدمة عن طريق رفع وعينا.