14

توقفت عن البحث..حتى استمر في الحياة!!

مرحبا..قرأت الكثير من الحوارات عن الأديان هاهنا وكنت أستفيد واستمتع.. وأنا مؤخرا بت أعطي هذا الجانب إهتماما كبيرا لأن التساؤلات التي بدأت تنشأ في عقلي لا تهدأ ولا تجعلني أرتاح وأحيانا يأ كلني الشك وأجد حجج الملحدين قوية, وأحيانا أقتنع بحجج المؤمنين..فاصبحت مذبذبة لا أعرف أين أرسو..أقوم بالفروض الدينية كلها ولكن بلا روح ..تعبت جدا على الرغم أني أنحدر من أسرة محافظة ومتمسكة..لذلك لا أستطيع أن أفصح لهم بما يثقلني..لا أريدهم أن يحبطوا فهم فخورين بي ويحبونني..

ولأكون صريحة بدأت بالتساؤل والبحث بعد إن كنت ملتزمة(لحد ما لم أكن متشددة) بعد صدمة نفسية أصابتني عندما تعرفت لأحد المتدينين وأبدى لي وجها ملائكيا واستمالني بالقرآن والحديث..المهم لن أطيل عليكم وجدته في النهاية منافقا وشهوانيا وسطحيا..يتخبأ تحت عباءة الدين..فأخذت الشكوك تعتريني وأخذت أشك في كل ثوابتي وأبحث من جديد..بصراحة أنا ألحد ساعات وأؤمن ساعات ..وحقا تعبت وكان هذا فوق طاقتي ولكن الفضول لم يريحني..أقتنع أني وجدت الإجابة ويأتي آخر بنظرية أو فكره أقوى تفوز !..

وقبل أسبوعين كنت أشاهد برنامجا تلفزيونيا..وبعده قررت التوقف عن البحث؟!!

استضاف البرنامج شاب مسيحي لا يملك أطرافا نهائيا (tetra-amelia) ..وكيف نجح هذا الشاب وأكمل دراسته وحاول أن يعيش طبيعيا بقدر مايستطيع وكانت البسمة لا تفارق شفتيه ..وحين سأله مقدم البرنامج:ألم تعاتب الرب وتسأله لماذا اختار لك هذا القدر من بين الملايين؟..أجاب:وجودي بهذا الشكل هو رسالة من الله وأنا بثباتي وعزيمتي أخدم الرب.

ربما لا ترونه كلام بليغا يهز أحدا وربما ترونني ساذجة ..ولكنني حقا تأثرت وفكرت كيف ستكون حياتي إن ألحدت؟

أنا مرتاحة مادية ولدي شهادة وماجستير ..وربما أحصل على عمل جيد وقد تكون الحياة كريمة معي جدا..

ولكن ماذا سأفعل في لحظات القدر التي لا حول لي فيها ولاقوة؟أفكر لو أني أصبحت قوية ولي سلطة ومكانة محترمة ومن ثم تعرضت لحادث سير وأصبت بالشلل ..وأصبح من حولي يخدمونني وأحتاجهم في أدق التفاصيل..كيف سأسلو عن نفسي حينها؟لو أنجبت طفلا وربيته بكل حب ووافته المنية..كيف سأصبر نفسي؟لو إستثمرت أفكاري وأموالي في مشروع وخسر ..ماذا سيكون عزائي؟لو ظلمني شخص ذو نفوذ وجاه يخافه الجميع كيف سأقتص لذاتي؟

شعرت حينها أن الإيمان مثل الوقود ..يحثني على إكمال رحلتي..وأن مايحدث ويكون خارج عن إرادتي من الصعب تقبله حينما لا أرى أي عائد وعلي تقبل سوء حظي فقط...فكرة الإختبار من الله تجعل الإنسان في تحدي وهو يحارب حتى لا يرسب في الإختبار..وهذا دافع بحد ذاته حينما أجاهد الألم لأن الأمر لن ينتهي هنا ..ثمة عاقبة وجزاء في مكان آخر..

الخلاصة أنني أرى الإيمان عامل مهم للإستمرار ولمواجهة ساعات الضعف والإحباط..وسؤالي للملحدين كيف تحافظون على اتزانكم النفسي في الأوقات الصعبة؟


أختي الفاضلة أنا مقدر جدا لما تمرين به ونصيحة من أخ لا يرجوا لكي إلا كل خير إلا تنساقي وراء الملحدين وارائهم وعلى النقيض تماما يمكنكي قراءة هذه الكتب للدكتور مصطفي محمود فقد عانا مما آنتي فيه الان ثم اضاء الله قلبه بالإيمان وهذه الكتب على التوالي هي :-

رحلتى من الشك إلى الإيمان"

قدم الدكتور مصطفى محمود فى ذلك الكتاب العديد من التسأولات حول خلق الإنسان، والأفكار الجدلية حول وجود الخالق، وفكرة الوجود والعدم وعن الروح، وكيف أنها مجهولة بالنسبة للإنسان والعقل، محاولا الرد عليها بشكل تحليل وتفصيلى، من واقع رحلته الإيمانية الطويلة من الشك إلى اليقين.

يقول الراحل فى مقدمة كتابه "نحن نتحرق شوقاً فى سبيل الحق ونموت سعداء فى سبيله والشعور بالحق يملؤنا تماماً وإن كنا نعجز عن الوصول إليه، إننا نشعر به ملء القلب وإن كنا لا نراه حولنا وهذا الشعور الطاغى هو شهادة بوجوده، إننا وإن لم نر الحق وإن لم نصل إليه وإن لم نبلغه فهو فينا وهو يحفزنا وهو مثال مطلق لا يغيب عن ضميرنا لحظة وبصائنا مفتوحة عليه دوماً".

"حوار مع صديقى الملحد" العديد من الأسئلة الجدلية التى ربما يطرحها العقل البشرى، تناولها الراحل من خلال هذا الكتاب حيث يصف فيه محاور فكرية خيالية بين المؤلف وصديق ملحد، يطرح الأسئلة الإلحادية المعروفة مثل: "هل الله موجود؟" و"من خلق الله؟" ويقوم مصطفى محمود بالاجابة العلمية بشكل منطقى على العديد من هذه الأسئلة.

ومن بين ما طرحه الكتاب "صدقنا وآمنا بهذا الخالق، ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل: ومن خلق الخالق؟ من خلق الله الذى تحدثوننا عنه؟ ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى هذا؟ وتبعا لنفس قانون السببية، ما رأيكم فى هذا المطب دام فضلكم؟ ونحن نقول له: سؤالك فاسد، ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلم بأن الله خالق ثم تقول من خلقه؟! فتجعل منه خالقا ومخلوقا فى نفس الجملة وهذا تناقض، والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته، فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان"

الوجود والعدم يقدم الكتاب طرحا مهمها لعدد من الأطروحات التى تدور فى أذهان الإنسان عن الله وعن قدره وعن إشكاليه الخير والشر، ويرد عليها الكاتب مقدما أدلته وخلاصة إيمانه واستدلاله من القرآن.

يقول الكاتب فى كتابه "إن هناك حكمة دائماً وراء المنع والعطاء والهداية والضلال.. وإن مشيئة الله وهدايته دائما تستند إلى لياقة واستعداد فى العبد.. وأن العبد يملك من المبادرات وخلوص النية والتوجه ما يرشحه للعطاء أو الحرمان.. فعطاء الله مشروط .. كما أن حرمانه مسبب وليس الأمر جبراً وإكراها وتعسفاً.

زيارة إلى الجنة والنار

واحدة من أعمالة الأدبية، قدمها من خلال نص مسرحى بديع، يتخيل فيها الكاتب زيارة للجنة والنار، يشير من خلالها الكاتب للتفكير الإنسانى للجنة وتخيله للنار، مقدما واصفا للأخيرة على عذابها ودرجاتها، فى مقابل الجنة فلم تُذكر بنفس القدر، وإنما كان ذكرها على سبيل أنها جزء من تعذيب أهل النار عندما يذهبون ليُشاهدوا نعيم أهل الجنة، ما يزيدهم فيزدادو حنقًا وغيظًا وندمًا على ما فعلو يوم لا ينفع الندم.