ضعف الشخصية والثقة بالنفس بسبب سوء التربية في الصغر والنقد المستمر من الأهل
أعرف شخصاً أشفقت عليه مما هو فيه
هو شاب في السادسة والعشرون من عمره
متردد كثيراً في اتخاذ القرارات، وقليل الخبرة في التعامل مع الناس، ومنطوي إلى حد فظيع
أنا أحد المقربين له، ولذلك جلست معه لمعرفة كل ما يدور بباله
...
أهم النقاط التي عرفتها عنه خلال حوارنا هي:
1- يرفض الزواج ليبتعد عن المسئولية
2- يرفض العمل الجماعي (في شركة مثلاً)، وأيضاً المناسبات الاجتماعية (لأنه على ما أعتقد مصاب بالرهاب الاجتماعي، أو الشخصية التجنّبية)
3- ليس لديه أصدقاء
4- تأتيه نوبة ذعر بمجرد سماع رنة الهاتف أو جرس باب المنزل
...
وعند التحدث عن أسباب ذلك أخبرني بأن العائلة (وخصوصاً والده) دائمي القسوة عليه والنقد على كل تصرف يقوم به حتى وهو كبير
وأكثر ما أذهلني في كلامه موضوع قلة الخبرة في التعامل مع الناس
حيث قلت له يمكنك البدء تدريجياً في التعامل مع الناس حتى تكسب الخبرة وتحل هذه المشكلة
فجاء الرد الغريب منه حيث قال:
لو بدأت الاختلاط والتعرض للمواقف لكسب الخبرة فسأقع في الخطأ والمواقف المحرجة، وربما ألتزم الصمت عند جهلي بالرد المناسب الذي يتطلّبه الموقف
ولو كنت صغيراً لكانت نظرة الناس لي (أنني ما زلت صغيراً أتعلم، فلا بأس)
لكني كبير الآن ونظرة الناس لي ستكون مختلفة تماماً (هذا الشخص كبير، كيف له أن يقع في مثل هذا الخطأ، الأولاد الصغار سيتصرفون أفضل منه في مثل هذا الموقف)
ولذلك يصعب عليّ اكتساب الخبرة بهذه الطريقة
فاخترت الانعزال الكلي عن العالم لأرتاح (في حالي، لا ليا ولا عليا)
...
عند هذه النقطة أعزائي عجزت عن مساعدته ولجأت لكم بعد الله سبحانه
متمنياً إفادتي بآرائكم لعلي أستطيع مساعدته بإذن الله
هناك نوعان من الشخصيات, الإنطوائية (Introverts) و المتفتحة (extroverts) و للأسف في مجتمعاتنا الحديثة نعطي للنوع الثاني من الشخصيات أهمية كبيرة و نعتبرها سوية و الأخرى مرضية. هناك كتاب رائع اسمه Quiet: The Power of Introverts in a World That Can't Stop Talking للكاتبة Susan Cain و التي تفصّل فيه كيف يمكن للانطوائيين النعامل مع الناس و المناسبات الاجتماعية و التغلب على رهاب ملاقاة ناس جدد.
صديقك ربما لديه بعض المشاكل بسبب أسرته و لكن شخصيته الانطوائية ليست حالة مرضية, هو مختلف فقط, لو أمكنك أن تهديه الكتاب (لا أدري ان كان مترجما للعربية أم لا) فسيفيده كثيرا.
التعليقات