مؤخرا، انتشر مصطلح "النسوية" على نطاق واسع في العالم العربي. وتفاوتت ردود الفعل عليه بشكل كبير بين مؤيدين ومعارضين كما اختلفت تفسيرات المتلقّين له وطريقتهم في استيعابه.

هل تعرف ما هي النسوية؟

.

.

لنتفق أولا على أن لهذا المصطلح تعريفات عدّة، تُجمع كلها على تعريف النسوية كحركة مُطالبة بحقوق المرأة.

يُشير مصطلح "النسوية" إلى مجموعة الحركات الاجتماعية والسياسية والأيديولوجيات التي نشأت بهدف تعريف وتحقيق المساواة الشخصية والاجتماعية والقانونية بين الجنسين. بكلمات أخرى، تهدف النسوية إلى حصول النساء على حقوق المواطن الكاملة حسب دستور بلدهن، كما يشدّدن على حقوق أخرى مرتبطة بخصوصية وضع المرأة كالحماية من العنف بجميع أشكاله وضمان حقوق الحضانة وإجازات الوضع.

يجب هنا أن نشير إلى أن النسوية لا تقتصر على النشاط العملي. أرى أن النشاط النظري للنسوية أقوى تأثيرا، فقد أنتجت النسوية مرجعيات نظرية وتراثا ثقافيا وأدبيا كبيرا جدا ما بين الأدب والعلم.

.

حققت النسوية مكاسب كبيرة حتى الحاضر، ولا يزال أمامها طريق طويل قد يكون أسهل مما مضى بسبب تحسّن الفكرة عن حقوق الإنسان في زمننا هذا. معظم الحقوق التي تتمتع بها النساء اليوم أتت نتيجة الحراك النسوي، بدءا من حق التصويت إلى حق التعليم العالي. كما أُقرّت قوانين كثيرة لحماية النساء والفتيات من العنف والزواج القسري نتيجة لمطالبات النساء على المستويات المحلية.

لعل أقرب الإنجازات إلى أذهاننا هو الوعي الذي انتشر مؤخرا، لقد علّمت النسوية النساء والفتيات أنهن مستحقات لكل ميزات المواطن الكامل، وساعدتهن لرؤية مواطن القصور في القوانين وتنفيذها ووضع تصورات للقوانين لتخدمهن بشكل أفضل كمواطنات كاملات الأهلية.

.

.

برأيكم ما مدى حاجتنا إلى النسوية في العالم العربي؟ وهل تلقى النسوية قبولًا بين النساء العربيات؟


الكثير من الناس وبالأخص الذكور يعرفون النسوية أنها سياسة فكرية قمعية تعصبية للأنثى ضد الذكر تسعى لتخريب دور المرأة الأساسي للمجتمع تحت قناع التحرر والاستقلالية. هذا هو مفهوم النسوية في مجتمعنا العربي.

لكن لا أحد يتعب نفسه بالبحث عن ماهية هذه الحركة وأنواعها وفروعها، مفهوم النسوية المغروز في أذهان الشباب هي بالضبط النسوية اللاسلطوية الراديكالية ، وهي فرع من فروع النسوية تنتهج سياسة تعصب ضد الذكور وتسعى لإقامة مجتمع خاص بالاناث على اعتبار أنها في عداء دائم مع الذكور، وترى الذكر هو العدو الأول والأخير للمرأة، لذلك هناك العديد من الناس الذي يتشكل لديهم هذا الفهم المغلوط للنسوية وهناك فروع نسوية أقل تعصبا.

النسوية الثقافية وهي تطلب من الذكور ألا يعتبروا ضعف المرأة الجسدي والنفسي نقطة قوة لهم للسيطرة عليها.

الاتجاه النسوي الليبرالي يرى أن حل مشكلة المرأة يكمن في تغيير القوانين والسياسات بصورة إصلاحية. لذلك فمن الممكن حل مشكلة المرأة بدون أحداث أي تغيير جذري في المجتمع، فكل ما نحتاجه هو تغييرات إصلاحية. ينظر الانثويون والانثويات ذوي الاتجاه اليبرالي لقضية المرأة من منظور فردي، كل أمرأة كفرد قادرة على تحقيق ذاتها والمساوة مع الرجل حتى في ظل المجتمع الذكوري. في الانثوية اليبرالية لا ينظر للطبقة أو الأثنية أو الجنسية الخاصة بالمرأة كعامل ذو أهمية كبيرة، فكل أمرأة قادرة على الاختيار والتغيير حتى تصبح مساوية للرجل.

في سياق النسوية الاشتراكية والماركسية ترى قضايا المرأة كجزأ ونتيجة للمجتمع الرأسمالي. يرى هذا الاتجاه أن قهر المرأة مرتبط بالاستغلال وقوة العمل عن طريق تحقير المجتمع لقوة عمل المرأة وأنتاجها في العمل مدفوع الأجر والعمل غير مدفوع الأجر (المنزلي). يكمن الحل للنسويات الاشتراكيات والاشتراكيين في العمل على تغيير المجتمع بصورة كلية وبالتالي تغيير وضع المرأة.

هذه بضع أمثلة عن فروع النسوية وأيديولوجياتها لذلك أتمنى أن يصحح كل فرد سواء ذكر أم أنثى النظرة السلبية عن النسوية والنظر إليها بشكل شمولي أكثر.