أخي الصغير يسألني دومًا "من خلق الله؟" فأجيبه أنَّه أزلي وأشرح له سورة الإخلاص خصوصًا فقرة "لم يلد ولم يولد"، ولكن يبدو أنَّ جوابي غيرُ شافٍ أو مقنعٍ بالنسبة له أو قد يكون معقدًا بعض الشيء.
افترض أنَّ طفلًا سألك "من خلق الله؟" فبماذا ستجيبه؟
ملاحظة مهمة: لا أريد الدخول بأي نقاش حول "الله" و "الديانات" و "الإلحاد" وغيرها من المواضيع. إن كنت تعرف الإجابة، فأخبرني وناقشني بها فقط. إن كنت من محبي تلك النقاشات حول المواضيع التي ذكرتها، فهذا الموضوع هو المكان الخطأ :)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطيب تحية،
كمسلم انا مؤمن أن لكل صِنعة صانع، وأنه لايمكن ان يكون هذا الكون وهذه الكائنات كُلها وجدتْ من العدمْ او من انفجار كبير دون تدبير حتى ألواني السائلة ان سقطت مني دون قصد لن تصنع لوحة جميلة ودقيقة في تفاصيلها لوحدها.
للأمانه سبق وفكرت بهذه الأمور كثيرًا من خلق الله -عز وجل-؟ ان لم يكن موجود فمن خلق الكون؟ ان لم يكن الكون موجود فماذا سيكون هناك؟ اغمض عيناي فأتخيل عالم ازرق وفارغ، فأعود للتفكير من خلق هذه المساحة الزرقاء الفارغة؟ أعود واغمض عيناي فاتخيل مساحة سوداء لا متناهية! فأعود وافكر من خلق هذه المساحة السوداء اللامتناهية؟ من خلق السواد نفسه؟ وهنا أدرك مدى عجزي وحدود تفكيري!
ذات يوم كنت اشاهد ألواني متأهبًا لرسم لوحة! ففكرت قليلًا لماذا لا يكون هناك لون جديد لا وجود له؟! لون انا أصنعه واتخيله! لون لم يرى مثله انسان قبلي! ولكن للأسف مهما تعمقت بتفكيري لا استطيع تخيل لون غير موجود ضمن قائمة ألواني، واعني بالقائمة جميع الألوان التي يمكنني استخراجها من مزج لونين او ثلاثة ألوان مع بعضهم.
تجاربي بالحياة مع هذه الأفكار كانت كثيرة. مهما حاولت عقولنا ان تصنع خلق جديد لم يرى الإنسان مثله قط ستبوء بالفشل لأننا لا نستطيع التفكير او الخروج من صندوق مانراه وماتعلمناه وماجربناه فهذه هي حدودنا. فمثلًا المخلوقات العجيبة بالأفلام كلها لها عينين ولسان وشفتين واقدام وشعر او بلا شعر وجلد وعظم او هلامية او غيرها، كلها اعادة رسم لمخلوقات موجودة اصلًا مع تعديلات نضعها من بنيات أفكارنا.
ولو وجد مخلوق يتكلم ويفكر لم نرى مثله قط، جديد بخلقته وبشكله وبتفرده لكنا بين أمرين: فإما قلنا عنهُ شيطان وقتلناه، او قُلنا عنه إله وعبدناه!
على مدى 19 عام من حياتي كنت افكر بهذه الأمور كثيرًا، قرأت الانجيل وبحثت عن الأديان ووجدت أغلبها تجعل من المخلوق خالق وتقدس الخلقْ وتجعلهم بمراتب الإله، إلّا الإسلام فهو الدين العالمي الوحيد الذي يجعلك تعبد إله واحد يراك ولا تراه. إله لم يلد ولم يولد وليس له كفىء.
بالنهاية زاد ايماني بديني ولله الحمد، وتوصلت لقناعة ان سؤالي هذا لن يجيبني عليه إلا من خلقني، فإن كان لي حياة اخرى وكنا على حق -وان شاء الله نحن كذلك- ووقفت بين يدي ربي بصحيفة اعمال بيضاء تليق بعظمته سُبحانه، حينها قد اطرح سؤالي هذا عليه "من أين جئت ياربي".
ومن يسألني من اخواني نفس هذا السؤال، فأنا غالبًا احكي له تجربتي مع هذه الأفكار وقناعتي التي توصلت إليها، لكي لا اجعله يتخبط كثيرًا في التفكير ويصل بالنهاية لقناعات قد لا يحمد عقباها
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تحياتي،
صدقت. حتى نحن نتساءل وقد يخطر في بالنا الكثير من الأسئلة عن مثل هذه الأمور. صدقًا، لن تخرج من كل سؤال مثل هذا السؤال إلا وقد ازداد إيمانك أضعافًا مضاعفة.
إضافة لما ذكرت، وجدت الحديث التالي: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته. (صحيح البخاري)
أنصح بالإطلاع على المقال التالي:
أشكرك،
التعليقات