كيف يؤثر ارتفاع سعر الفائدة على حياتنا اليومية ؟

نسمع كثيرًا عن سعر الفائدة لكن ما هي؟ باختصار هي أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، يقصد بها مبلغ ماليّ الذي يُعبّر عنه بنسبة مئويّة، تمثل العائد على رأسمال المستثمر أو العائد الذي يحصل عليه المرء جراء تنازله عن التصرف بأمواله التي يقرضها لفترة زمنية محددة.

قد يختلف سعر الفائدة حسب المدة الزمنية وقيمة المبلغ المستثمر والوضع الاقتصادي للدولة وسياسات البنك المركزي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذه الايأم، هل سعر الفائدة له تأثير مباشر على الحالة الاقتصادية؟ هل يمكن يمكن أن يكن أداة فاعلة اقتصاديًا؟

لو تمعنا النظر أثناء حدوث التضخم- وهو ارتفاع اسعار السلع والخدمات نتيجة ارتفاع الطلب عليها ووفرة السيولة لدى الافراد- قد نجد بأن بنكًا مركزيًا هنا أو هناك قام برفع سعر الفائدة لكبح عجلة التضخم، أليس كذلك؟

قد يتجه الافراد الى وضع الاموال في البنوك للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع ، وفي نفس الوقت ترتفع كلفة الاقتراض ، ممايؤدي الى سحب السيولة من الاسواق وتقلص الطلب على السلع والخدمات ، وينخفض معها الانفاق الاستثماري ، والعكس تماماً في حالة الانكماش الاقتصادي، حيث ينخفض سعر الفائدة وترتفع السيولة ويزداد الطلب على السلع والخدمات . 

من هذا المنطلق نجد ان سعر الفائدة له تأثير مباشر على الحياة اليومية في حياة الافراد والشعوب ، فتتحول به دفة الاقتصاد من الركود الى النشاط ، ومن التضخم الى كبح عجلة ارتفاع الاسعار ، فتارة يسمح للافراد بإنفاق الاموال على رغباتهم ، وتارة اخرى يمنعهم ، فلا ينفقون الاموال الا في اساسيات معيشتهم .

وعلى الرغم من ذلك كله ، نجد ان اغلب الدول الصناعية ، وصاحبة الاقتصادات القوية ، تخفض اسعار الفائدة ، واحياناً الى نسبة صفرية ، لانها ترى في ذلك دفعاً لعجلة الانتاج ، وخلقاً للوظائف ، ودفعاً لاستثمار الاموال في الصناعة والزارعة والانتاج ، بدلا من الاحتفاظ بها في البنوك عند الفائدة المرتفعة ، الوضع الذي تزيد معه ثروة الاغنياء ، وتثقل كاهل الفقراء بمزيد من البطالة وقلة الاجور وضعف الانتاج ، انها سلاح ذو حدين .

برأيك. ما هو الافضل خفض ام رفع سعر الفائدة؟ ولماذا؟


سعر الفائدة صفر هي طريقة لتحفيز النمو بموجبها لم يعد بإمكان البنك المركزي الحاكم خفض أسعار الفائدة ، مما يجعل السياسة النقدية التقليدية غير فعالة. نتيجة لذلك ، يتم استخدام السياسة النقدية غير التقليدية مثل التيسير الكمي لزيادة القاعدة النقدية.

 تم تنفيذ سياسة مماثلة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عندما حدد البنك المركزي سعر الفائدة قصير الأجل المستهدف عند 0٪ أو قريبًا منه. وكان الهدف من ذلك هو تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال تشجيع الاقتراض منخفض التكلفة وزيادة فرص الحصول على الائتمان الرخيص من قبل الشركات والأفراد.

وكمثال على ذلك ما حدث في الولايات المتحدة عندما تسببت الأزمة المالية لعام 2008 في ضغوط مالية عميقة في الاقتصاد الامريكي ، مما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات صارمة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد. في محاولة لمنع الانهيار الاقتصادي ، طبق الاحتياطي الفيدرالي عددًا من السياسات غير التقليدية ، بما في ذلك أسعار الفائدة الصفرية لخفض أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل.

وفي عام 2009 ، وصلت الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى اقتصادي لها بعد الأزمة المالية مع تضخم بلغ -2.1٪ ، وكانت نسبة البطالة 10.2٪ ، ونمو الناتج المحلي الإجمالي ينخفض ​​إلى -2.54٪. و انخفضت أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر خلال هذه الفترة.

وبحلول يناير 2014 ، بعد ما يقرب من خمس سنوات من تطبيق هذه السياسة ، بلغ التضخم والبطالة ونمو الناتج المحلي الإجمالي 1.6 ٪ ،  6.6٪ ،  و 3.2٪ ، على التوالى. أي تحسن الاقتصاد الأمريكي.

رائع ، وها هم الان يتحركون بطريقة عكسية ويرفعون سعر الفائدة لامتصاص فقاعة التضخم وتحجيم الاستهلاك ومنع الدولار من الانهيار ومن خلفه الاقتصاد ككل .