ماذا نقصد بمصطلح الزمكان؟!

عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية، سعيت أن أقوم بتجميع بعض الكتب المختصة بالفيزياء والرياضيات وميكانيكا الكم، ولا أخفيكم سرا، لم أكن محبا لهذه العلوم، ولكني كنت أريد أن أثبت لنفسي أني قادر على فهم هذه العلوم كما استطاع غيري أن يفعل، وأنني سأتمكن من هذا وحدي.

واحد من هذه الكتب كان عنوانه "مدخل إلى الزمكان"!!

صراحة كل ما أتذكره أنني مكثت لأسبوع أحاول فقط فهم ما وراء هذا المصطلح، ثم انتهزت فرصة عيد ميلاد أخي الأصغر وأهديته هذا الكتاب، كان محبا للعلوم بشكل عام واعتقدت أنه سيستفيد به أكثر مني، وربما يفهم ما استعصى عليّ فهمه.

أحببت أن أطرح هذا التساؤل هنا علني أحصل على شرح مبسط لهذا المفهوم "الزمكان"!

ماذا نقصد به، وما هي نقطة الإتصال (وجه التوافق) بين الزمان والمكان، كيف تم المزج بينهما في كلمة واحدة، وهل هناك ضرورة ملحة لذلك؟


المكان أو الفضاء حيث توجد الأرض والشمس وكل الكواكب والنجوم والمجرات في النظرية النسبية العامة لأينشتاين ليس جامدًا، فعليًا الفضاء الفارغ الذي نسميه فارغًا يمتلك خواص التمدد والتموج بل وحتى الانثقاب (ثقب أسود)، وتمدد المكان هو الذي يعطينا ظاهرة الجاذبية؛ مثل جذب الشمس لكواكب المجموعة الشمسية للدوران حولها؛ هي ليس لديها أي نوع من الاتصال المادي بينها وبين الكواكب ولكن المكان هو الذي يؤمن تلك الصلة؛ الشمس تحني الفضاء حولها لمسافات هائلة والكواكب تتبع هذه الإنحنائات وتدور حول الشمس، حيث أن الفضاء يؤثر على المادة؛ والكواكب والشمس هي طبعًا أجسام مادية.

لكن الأمر لايقتصر على الكواكب والأجرام السماوية، مثلًا ساعة يدك هي جسم في النهاية وسوف تتأثر بقوة جاذبية كوكب الأرض، الأرض كوكب مثلها مثل أي كوكب أو جرم سماوي؛ كلما اقتربت من مركزه زادت قوة الجاذبية، وهذا يعني أن قوة الجاذبية في مستوى سطح البحر أكبر منه على ارتفاع 1000 متر مثلًا (أقوى بفرق ضئيل). وهناك تجارب تتم في هذا الخصوص حيث يتم برمجة ساعتين ذريتين (ساعات تقيس الوقت على مستوى مقاييس ضئيلة جدًا) على نفس التوقيت ثم يتم وضع واحدة على ارتفاع أعلى من الأخرى لمدة، وبعد إجراء القياسات يجدون أنهما لم تعودا متوافقتين أبدًا وأن الساعة التي على ارتفاع أعلى قد سبقت نظيرتها الأقل ارتفاعًا بمقدار بفرق ضئيل (جزء ضئيل جدًا جًدا... من الثانية)، وهذا بسبب أن الساعة الأكثر انخفضًا تعرضت لقوة جاذبية أعلى أجبرتها عقاربها على التحرك بشكل أبطأ وبالتالي التأخر عن نضيرتها الأعلى من ناحية الوقت (لاتعمل بالعقارب طبعًا مثل ساعة اليد ولكن فقط لتقريب الصورة والتبسيط).

هنا إذًا فإن المكان يؤثر على "الزمن"، لذلك وجب حسب النظرية عدم الفصل بينهما واعتبارهما كيانين منفصلين؛ بل الدمج بينهما في كيان واحد وهو الزمكان.

الدمج بينهما هو فعليًا دمج رياضي يساعد في القيام بحسابات رياضية فزيائية تخص تطبيقات علمية عديدة. أما واقعيًا فالدمج بين الزمان والمكان مفهوم غير منطقي وبلامعنى نوعًا ما.

أشكرك على مشاركتك محمد،

الأمور أصبحت أوضح نسبيا - يبدوا أنني تأثرت بأينشتاين في حديثي 😅 -

ولكن بفرض عدم وجود ظاهرة الجاذبية عموما، هل بذلك تنتهي العلاقة بين الزمان والمكان؟

Mohamad_Elamrani أضف ردا

الجاذبية هي نتيجة لتأثير المكان على الأجسام المادية، لو لم يكن المكان يؤثر على المادة فإن العلاقة بين الزمان والمكان تنتهي طبعًا.

شاهدت ردًا لك تقول فيه:

لا أفهم كيف لمن خرج للفضاء أن يتأثر عمره بالنسبة لمن هم على الأرض!

في هذه التجربة الافتراضية المشهورة فإن الذي يجب أن تعرفه هو أن الفضاء يؤثر على الأجسام أيضًا بحسب سرعتها؛ أي أنه كلما زادت سىرعة جسم معين كلما قاوم المكان حركته وقام بإبطائها.

بما أن التوأم الذي غادر الأرض في مركبة غادرها بسرعة هائلة فإن المكان سوف يبطئ بدوره من حركته بمقدار هائل؛ وبفرض أن عقرب ساعة يد التوأم الذي بقي في الأرض أتم دورة كاملة (دقيقة واحدة) فإن عقرب ساعة يد التوأم الذي غادر الأرض طول تلك الدقيقة مازال يكافح لإنهاء جزء ضئيل جدًا من الدورة، وهنا نعبر عن ذلك بأن الزمن يمر على التوأم الذي غادر الأرض بشكل أبطئ؛ ولهذا فإنه قد تقدم في السن بشكل أبطأ ووجد توأمه أكبر منه سنًا😅

أشكرك يا محمد، ولدي فضول لمعرفة سر معرفتك وفهمك لهذه الأمور.

لا أعتقد أن التخصص والدراسة الأكاديمية كافية للتشبع بمثل هذه الأفكار.

صراحة كنت قد عرضت تساؤلا منذ فترة حول ميكانيكا الكم، ربما أجد لديك ما أحتاج لمعرفته:

العفو. برامج وثائقية وكتب ومقالات ومقاطع فيديو في هذه الأمور.

تمام، سأحاول قراءة تساؤلك والاجابة عليه إن شاء الله.