مقدمة:

ان أجهزة الحوسبة المتخصصة مثل الات الجدولة كانت بمثابة نعمة ضخمة للحكومات والشركات حيث كانت تساعدهم في عملهم واحيانا في استبدال الاعمال اليدوية الروتينىة . لكن مع النمو البشري المتزايد حتى وصل الى معدل غير مسبوق لم تعد تؤدئ الغرض المطلوب . وقد شهد العالم في القرن الماضي قفزة في النمو الاقتصادي والصناعي وكذلك تضاغف تقريبا عدد السكان حول العالم كل هذه العوامل وغيرها زادت من حجم البيروقراطية والروتين امما أدى الى الحاجة في التفكير و البحث عن أساليب تساعد في جعل الأشياء اكثر اتمتة و اوتوماتيكية.

بداية اختراع الحواسيب"الالة “Harvard

في بداية اختراع الحواسيب الميكانيكية كانت بحجم خزانة تطورت حتى أصبحت بحجم غرفة مما جعل تكلفة صيانتها وعرض اخطائها عالية لقد كانت هذه الالات تمهد الطريق لابتكار الحواسيب الالكترونية. احدى اكبر هذه الاحهزة الكهربائية والميكانيكية التي بنيت كان يدعى هارفارد الأول " Harvard " الذي تم اختراعه في العام 1944 بواسطة IBM وذلك لأغراض عسكرية لمساعدة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. كان يحتوي هذا الجهاز او الالة العملاقة على 765000 مكون 3ملايين وصلة و500ميل من الاسلاك. للحفاظ على ميكانيكته الداخلية فإنه يستخدم عمود 50قدم يدور خلال الالة بواسطة محرك 5 حصان. كان يستخدم هذا الجهاز العمالق في عمل محاكاة لمشروع مانهاتن.

آلية عمل الة Harvard :

عقول هذه الوحوش الكهروميكانيكة الضخمة كانت عبارة عن ناقلات "مفاتيح ميكانيكية يتم التحكم بها كهربائيا" . يحوي الناقل على سلك تحكم والذي بدوره يحدد فيما اذا كانت الدارة مفتوحة ام مغلقة سلك التحكم يتصل بملف من الاسلاك داخل الناقلات. عند تدفق التيار من خلال الملف فان حقلا كهرومغناطيسي يتولد والذي بدوره يجذب الذراع المعدني داخل الناقل يثبته مما يؤدي اغلاق الدارة يمكن التفكير في الناقل و كانه صنبور مياه حيث سلك التحكم يشبه مقبض الصنبور ،افتح الصنور سيتدفق الماء ،اغلق الصنبور الماء سيتوقف. كذلك الامر نفسه يحدث ولكن بالالكترونات بدلا من الماء.

الدائرة المتحكم بها يمكن بعد ذلك ان تتصل بدوار أخرى اوشيء مثل المحرك ، والتي قد تزيد من الاعتماد على ترس كما هو الحال في الة الجدولة Hollerith ،الذراع الميكانيكية داحل الناقل لديها كتله ، بالتالي لايمكن ان تتحرك على الفور بين الحالت المفتوخة والمغلقة .

اهم مشاكل الة Harvard :

التبديلة الجيدة في العام 1940 قد تكون قادرة على النقر ذهابا وإيابا خمسين مرة في الثانية ، قد يبدو ذلك سريعا جدا ولكنه ليس سريعا بمافيه الكفاية ليكون مفيدا في حل المشاكل الكبيرة والمعقدة . Harvard Mark يمكنه ان يقوم بثلاث عمليات جمع ام طرح في الثانية ، بينما الضرب يستغرق 6 ثوان ، والقسمة 15 ثانية، اما العمليات الأكثر تعقيدا مثل الدوال المثلثية يمكن ان تستغرق اكثر من دقيقة،بالاضافة الى بطء سرعة التحويل ،يوجد مشكلة أخرى وهي أي شيء ميكانيكي يتحرك يبلى مع مرمر الوقت . لعص الأشياء تنكسر تماما ،واشياء أخرى تصبح لزجة ، بطيئة ، ببساطة لا يمكن الاعتماد عليها. وبما ان عدد التبديلات قد زاد ، فان احتمال الفشل يزداد أيضا .

كان لدى Harvard Mark حوالي 3500 ناقل ،اذا افترضت ان الناقل له عمر تشغيل مدته 10 سنوات فهذا يعني انك ستحتاج الى استبدال في المتوسط ناقل تالف في كل يوم ، وهذه مشكلة كبيرة عندما تكون في منتصف عمل بعض الحسابات الهامة لعدة أيام .لم يكن جميع المهندسين بتعاملون مع هذه الالات الضخمة والمظلمة والدافئة والتي كانت تجذب الجشرات أيضا. في العام 1947 قام المشغلون في Harvard الثاني بسحب حشرة ميتة من ناقل معطل. كتب العالم Grace Hopper "من الان فصاعدا عند حدوث أي شيء في جهاز كمبيوترنقول انه يحتوي على حشرة" من هنا حصلنا على مصطلح الكمبيوتر " Bug" .

كان من الواضح ان هناك حاجة الى بديل اسرع واكثر فاعلية للناقلات الكهروميكانيكية اذا كنا نريد للحوسبة ان تسير قدما، ولحسن الحظ ان البديل موجود بالفعل . في العام 1904 طور الفيزيائي الإنكليزي John Ambrose Fleming مكونا كهربائيا جديدا يسمى صمام حراري thermionic valve، الذي يضم اثنين من الأقطاب داخل لمبة زجاجية محكمة الغلق كان هذا اول أنبوب مفرغ . يمكن تسخين احد الأقطاب الكهربائية مما يؤدي الى انبعاث الالكترونات.هذه العملية تسمى الانبعاث الحراري . القطب الاخر يمكن بعد ذلك ان يجذب هذه الالكترونات لانشاء تدفق في صنبورنا الكهربائي ، ولكن فقط اذا طان مشحونا إيجابيا . اذا كان لديها شجنة سالبة ام محايدة لن تنجذب الالكترونات عبر الفراغ ولذلك التيار لن يتدفق. المكون الالكتروني الذي يسمح بتدفق التيار في اتجاه واحد يسمى الصمام الثنائي، ولكن مانحتاج اليه حقا هو مفتاح للمساعدة في التحكم في فتح وغلق هذا التدفق . لحسن الحظ وبعد فترة

وجيزة ، في العام 1906 أضاف المخترع الأمريكي Lee Deforest حيث أضاف قطب تحكم ثالث يقع بين قطبين في تصميم Fleming من خلال تطبيق شحنة موجبة لعنصر التحكم ، فانه يسمح لتدفق الالكترونات كما كان من قبل . لكن اذا اعطى عنصر التحكم شحنة سالبة فانه من شانه ان يمنع تدفق الالكترونات لذلك عن طريق التلاعب في سلك التحكم ، يمكن للمرء من فتح او اغلاق الدارة .انها الى حد كبير نفس الشيء كما في الناقل ولطن الأهم من ذلك ، الانابيب المفرغة ليس لها أجزاء متحركة وهذا يعني كان هناك تآكل اقل ، وانها يمكنها التبديل الاف المرات في الثانية الواحدة .هذه الانابيب المفرغة قد تصبح أساس الراديو والهاتف لمسافات طويلة ، وغيرها من الأجهزة الالكترونية منذ مايقرب من نصف قرن . وننوه هنا ان الانابيب المفرغة لم تكن مثالية ، انها نوعا ما هشه ،ويمكن ان تحترق مثل المصابيح الكهربائية ، لقد كانوا تطورا كبيرا للناقلات الميكانيكية.وايضا كانت مكلفة .غالبا الراديو يستخدم واحدة فقط ،لكن قد يتطلب الكمبيوتر المئات او الالف من المفاتيح الكهربائية.لكن بحلول العام 1940 تكلفتها وتشغيليتها تحسنوا لدرجة انه اصبح ممكنا استخدامهم في أجهزة الكمبيوتر .

تطور استخدام الانابيب المفرغة :

اول استخدام للانابيب المفرغة على نطاق واسع للحساب كان" colossu MK1" المصمم بواسطة المهندس "Tommy Flowers" وتم الانتهاء منها في ديسمبر 1943 تم تثبيته في حديقة Bletchley ، في المملكة المتحدة وساعد على فك تشفير الاتصالات النازية.قد يبدو هذا مألوفا لأنه قبلها بعامين قام العالم Alan Turing "الذي يسمى العلوم الكمبيوتر" قام بإنشاء جهاز كهروميكانيكي أيضا في حديقة Bletchley ،وسمي القنبلة . وكان جهاز كهروميكانيكي صمم بهدف فك تشفير اكواد Enigma النازية ولكن "القنبلة" لم يكن من الناحية الفنية كمبيوتر.

النسخة الأولى من العملاق تحتوي 1600 من الأنابيب المفرغة ،وبشكل إجمالي بنيت عشرة عمالقة للمساعدة في فك تشفير الكود. ويعتبر العملاق اول كمبيوتر الكتروني مبرمج.البرمجة تمت عن طريق توصيل المئات من الأسلاك في لوحات توصيل "نوع مثل الواح توصيل التلفونات القديمة "، وذلك لاعداد الكمبيوتر لتنفيذ العمليات الصحيحة .وبما أن "البرمجة" كانت لا بد ان تضبط لتقوم بحسابات معينة، ادخال التكامل العددي والالكتروني والحسابي، بعد سنوات قليلة في عام 1946 في جامعة ولاية بنسلفانيا صمم من قبل John Merkley و Presper Eckert وكان اول كمبيوتر حقيقي للأغراض العامة كمبيوتر الكنروني مبرمج، يمكن ان تؤدي 5000عملية جمع من عشرة ارقام او الطرح في الثانية مرات عديدة اسرع من جهاز اتى قبله . وكان فعال لمدة عشرة سنوات ويقدر انه قام بعمل حسابات اكثر مما تم عمله في البشرية حتى هذه اللحظة. بالرغم من العديد من تلفيات الانابيب المفرغة المتكررة "ENIAC" كان يتم تشغيله لمدة نصف يوم قبل إيقافه

اختراع الترانزستور :

في العام 1950الحوسبة القائمة على الانابيب المفرغه قد بلغ حدوده ، كمبيوتر AN/FSQ-7 والذي اكتمل عام 1955 كان جزءا من “SAGE” نظام كمبيوتر للدفاع الجوي ، للحد من التكلفة والسرعة كنا في حاجة لتغير جذري "لمفتاح الكتروني" في 1947مختبر Bell " العلماء John Barden و water Britainو William Shockle " اخترع الترانزستور ، ومع ذلك ولد عصر جديد كليا من الحوسبة . الفيزياء وراء الترانزستورات معقدة للغاية ، بالاعتماد على ميكانيكا الكم . الترانزستور هو تماما مثل الناقل او الانبوب المفرغ "أي انه مفتاح يمكن ان يفتح او يغلق" من خلال تطبيق طاقة كهربائية عبر سلك تحكم . عادة الترانزستورات لها لها قطبين مفصولين بمادة يمكنها أحيانا ان توصل كهرباء واحيانا أخرى تقاومها وتسمى "اشباه الموصلات" في هذه الحالة ، سلك التحكم يتصل ب "بوابة" القطب. عن طريق تغيير الشحنة الكهربائية للبوابة توصيلية المواد اشباه الموصلات يمكن التلاعب بها ، السماح بتدفق التيار او منعه – مثل صنبور المياه – .

حتى الترانزستور الاول في مختبرات Bell اظهر ووعد هائل ، حيث يمكن التبديل بين حالتي التشغيل والايقاف 10000مرة في الثانية.وعلاوة على ذلك وعلى عكس الانابيب المفرغة المصنوعة من الزجاج والتي مع تعليقها بعناية تعتبر مكونات هشة قابلة للكسر ،كانت الترانزستورات مادة صلبة تعرف باسم مكون الحالة الصلبة.وايضا تم تصميم الترانزستور ليكون اصغر من اصغر الناقلات او الانابيب المفرغة . أدى ذلك الى ظهور أجهزة الكمبيوتر اصغر وارخص بشكل كبير مثل IBM 608 الذي صدر عام 1957 اول كمبيوتر تجاري يعمل بشكل كامل بالترانزستور.وكان يحتوي على 3000ترانستور ويمكن ان يؤدي 4500 عملية حمع او مايقرب من 80 عملية ضرب او قسمة في الثانية. IBM قامت سريعا بتحويل كل مكونات منتجاتها للترانزستورات ،والذي اتى بأجهزة كمبيوتر تعمل في المكاتب بالترانستورات،وأخيرا في المنازل.

اليوم أجهزة الكمبيوتر تستخدم ترانزستورات اصغر من 50 نانونتر في الحجم كمقياس الورقة سمكها تقريبا 100000 نانومتر. وانهم ليس فقط صغيرين بل انهم يتمتعون بسرعة عالية ،يمكنهم تبديل بين الحالات ملايين المرات في الثانية الواحدة ،ويمكن تشغيلها على مدى عقود.

الكثير من تطوير هذه الترانزستورات واشباه الموصلات حدث في وادي Santa Clara بين سان فرانسيسكو وسان خوسيه في ولاية كاليفورنيا. وبماان المادة الأكثر شيوعا لخلق اشباه الموصلات هي السيليكون ،هذه المنطقة أصبحت تعرف باسم "وادي السيليكون" حتى انه انتقل هناك William Shockle مؤسس اشباه الموصلات شوكلي ، والتي قام موظفيها لاخقا بتاسيس " انتل Intel" اكبر شركة صانعة لرقائق الكمبيوتر في العالم.

حسنا انتقلنا من الناقلات الى الانابيب المفرغة الى الترانزستورات ، يمكننا ان نحول الكهرباء من التشغيل للايقاف بسرعة .