انتهت فصول المسرحية؟
في خضمّ الأحداث المتسارعة، يُخيل إلينا أن العالم يسير في فوضى. لكن، ماذا لو كان هذا "الاضطراب" مجرد مشهد متقن ضمن مسرحية عالمية طويلة؟
هناك قناعة بأن العالم يُدار من خلف الستار من قِبل "مخرجين" مجهولين، يرسمون خطوط الأحداث بعناية فائقة. الحكام؟ ليسوا سوى واجهات أو ممثلين يتقنون أدوارهم على الخشبة أمام الجمهور الغافل. كل شيء -من أزمات، وتغيرات، وحتى قرارات دولية- قد يكون نصاً مكتوباً ومخططاً له منذ زمن بعيد.
إذا كانت الحقيقة هي أن الأدوار موزعة مسبقاً، فهل نحن حقاً نعيش حياتنا، أم أننا عالقون في مقاعد المتفرجين نتابع فصولاً نُسقت بعناية، دون أن ندرك أبداً من هو الكاتب الحقيقي؟
لكن لو عممنا هذه الفكرة علي المجتمع وهي التركيز على النجاة الفردية والصمت عن أخطاء المجتمع لن نحقق سلاماً داخلياً، لكن سيزيد الفساد. تخيلي لو قرر كل شخص واعي أن يكتفي بنفسه ويجاري الزيف، لانهار المجتمع تماماً ولن يجد أحد مكاناً آمناً ليعيش فيه، مواجهة الخطأ ونشر الوعي ليست أوهاماً لإنقاذ العالم، بل هي الطريقة الوحيدة لحماية أنفسنا من أفعال الآخرين.
وأنا حديثي تحديدًا عن فكرة "العالم ككل" بالطبع لا أتجاهل مسؤوليتي تجاه المجتمع وبلدي وما يمكنني أن أضيفه أو أغير فيه في هذا النطاق ملتزمة بفعله بكل تأكيد، ولكن عندما أتحدث عن النظام العالمي، ما الذي يمكنني فعله أنا كتقوى؟ بالتأكيد لا شيء، هل يمكنني أن أثور ضد الرأسمالية وأغيرها مثلًا؟ لا، هل يمكنني إلغاء الأمم المتحدة بشكلها الحالي؟ لا، هل يمكنني تغيير فصل من فصول المسرحية العالمية الكبرى لنقول؟ لا، إذن أي جهد سأقدمه هنا سيكون مجرد إضاعة للوقت.
هذا ما كنت أرمي إليه بكل بساطة.
التعليقات