الزيارات المفاجئة من الأقارب، خاصة أولئك الذين يسكنون بجواري، تضعني أحيانًا في موقف صعب ليس لأنني لا أحبهم، بل العكس تمامًا فمحبتي لهم تجعلني أتمنى استقبالهم بطريقة تليق بهم، بترحيب يوازي مكانتهم في قلبي، لكن عندما يأتون في أوقات متأخرة أو دون تنسيق أجد نفسي مرهقة، وغير مستعدة، وأشعر بالذنب لأني لا أستطيع أن أكون كما أريد معهم. برأيكم هل من المحبة أن نزور من نحب دون استئذان، أم أن المحبة الحقيقية تعني أن نراعي راحتهم قبل زيارتهم؟
الزيارات المفاجئة، عادة اجتماعية عفوية أم تصرف غير لائق؟
المشكلة أني لا أجرؤ على رفض تلك الزيارات لأن أصحابها قريبون جدًا من قلبي، وأخشى أن يُفهم اعتذاري بشكل خاطئ أو يُفسر على أنه جفاء، ورغم تعبي أحيانًا أفضل أن أرهق نفسي على أن أجرح مشاعرهم، بس بصراحة قلبي ما بيطاوعنيش أقولهم "لأ"، لكني أؤمن تمامًا أن مراعاة الراحة والاستئذان خلق رفيع، ومن أجمل صور المحبة أن نراعي مشاعر من نحب لا أن نثقل عليهم دون قصد.
للأسف: غالبا سيفهم الاعتذار بشكل خاطئ.. لأننا نفتقر إلى ثقافة الخصوصية ومراعاة الحرج..
يمكنك أن تعلميهم خلق المراعاة بطريقة غير مباشرة، مثل أن تتصلي عليهم هاتفيا وتسألينهم إذا كان بإمكانك زيارتهم، وتشيرين إلى أنك تستئذنين لربما يكونون محرجين مثل أن تقولي: "هل يمكنني الزيارة الآن؟ ربما أنتم محرجون ولا يمكنكم استقبالي؟"
بهذه الطريقة ومع التكرار قد يتعلمون منك هذا الخلق ويجربون ممارسته معك، وتتصلح الأمور.
هذه الطريقة تعلمتها من أحد أصدقائي الأعزاء، يعلمني الكثير من الأخلاق بهذه الطريقة اللطيفة :)
جربت هذه الطريقة بالفعل، والغريب أنها كانت نتيجتها سلبية، فعندما اتصلت وجدت ردًا يقول لي: ما فيش داعي تتصلي، إنتِ مش ضيفه علشان تتأكدي إذا كنت هتيجي ولا لأ إنتِ صاحبة البيت. شعرت حينها أن محاولتي لأكون محترمة في التعامل مع الخصوصية جعلتهم يرونها نوعًا من التقليل أو حتى تذكيرًا بأنهم "ضيوف، يبدو أننا بحاجة لثقافة مختلفة عن مجرد مراعاة الآخرين، بل لموازنة الاحترام والخصوصية في نفس الوقت.
هنا لو كنت مكانك كنت لأستعمل حجة من مصدر يفوقني ويفوقهم ولا يمكن معارضته (طريقة كتابة إعلانية ههههه) مثل أن أستدل بحديث نبوي ما، أو قول عالم ما، كنت لأبحث على الأنترنت عن حجة قوية تدعم فعلي وأستدل بها.
أو أقل شيء أقول: "الاستئذان أفضل، لا ندري.. أحيانا يكون المرء محرجا وغير مستعد"
وتكرارها عدة مرات حتى مع وجود رد سلبي هو ما سيجعلها ترسخ في أذهانهم ويقتنعون بها، كما يقول المثل المصري "الزن على الاودان أمر من السحر" هههه
التعليقات