هل تعتقد أن حربًا عالمية ثالثة باتت وشيكة؟

إذا كانت إجابتك نعم، ما هي الأسباب التي تدفعك لهذا الاعتقاد؟ وهل تعتقد أن العالم العربي سيكون جزءًا منها أو متأثرًا بها؟

إذا كانت إجابتك لا، ما هي العوامل التي تجعل الحرب مستبعدة في المستقبل القريب؟

• برأيك، ما هي التغيرات الجيوسياسية أو الاقتصادية التي قد تساهم في تهدئة أو تصعيد الأوضاع عالميًا؟

• كيف ترى دور القوى العظمى مثل الولايات المتحدة، الصين، وروسيا في الحفاظ على الاستقرار أو زعزعته؟


لن تحدث حرب عالمية ثالثة؛ لأن الطرف المتأذي الآن لا يهم أحد من القوى العظمي أو القوة الناعمة حتى، يكفي بعد التعاطف ورفع اللافتات ومقاطعة الشيبسي ومنتجات زارا، وبالنسبة للصراعات بين العمالقة فلن تصل لذلك أيضاً لأن أغبى غبي فيهم يدرك الأزمة التي ستحدث لو اشتعل فتيل الحرب، ولا اظنهم يرغبون في تكبد عناء بناء العالم من جديد

Karim_Aboushosha أضف ردا

في الحقيقة، يجب أن تعي اطراف الصراع لكي تتدرك لماذا هنالك مخاوف من قيام حرب عالمية ثالثة، وهم كالاتي:

حرب روسيا واوكرانيا:

  • هذه الحرب الشعواء التي تحدث علي الاطراف الشرقية لاوروبا، هي الاخطر منذ الحرب العالمية الثانية، فسقوط اوكرانيا لحلف الناتو، يعني سقوط حائط صد يفصل الناتو عن روسيا، وايضًا خسارة دولة كبيرة، كانت مستعدة لدخول خلف الناتو وتساعد علي احتواء روسيا. بالنسبة لروسيا، غزو اوكرانيا لابد منه، فالاخيرة بعد ثورتها الاخيرة ازاحت نظام موالي لموسكو علي حساب الغرب، ومخططتها للإنضمام للاتحاد الاوروبي والكارثة الاكبر وهو حلف الناتو، يعني أن صورايخ الحلف الاستراتيجية ستصبح علي حدود روسيا مباشرة، وبالتالي موسكو تحت الغطاء النيراني للحلف. وبما أن اوكرانيا دولة مساحتها كبيرة، يعني مزيد من المتاعب والمراقبة العسكرية علي طول حدودها مع روسيا و ستكون مع بقية الدولة الاخري المنضمة في الحلف كلاتفيا وإستوينا، عدة جبهات تمثل احتواء وتصدي استراتيجي لموسكو من قبل الناتو.
  • نتائج هذه الحرب وتُوسع دائرة اطراف الصراع توضح أن قابلية قيام حرب عالمية موجودة، فأوكرانيا تدعمها غالبية دول اوروبا وحلف الناتو بزعامة ألمانيا وفرنسا وانجلترا والولايات المتحدة، والدعم وصل لحد مدها بالإسلحة الثقيلة كالدبابات الالمانية ليوبارد والطائرات كالاف ١٦ الامريكية، وانظمة الدفاع ارض-جو المحمول الامريكي ستينغر، ومدرعات برادلي الامريكية ومدافع سيزار الفرنسية. وهذه الدول تبحث في طلب وإلحاح اوكراني مدها بأسلحة وصواريخ هجومية استراتيجية لمهاجمة روسيا في العمق. هذا الدعم الهائل قابله دعم وإمداد الصين وكوريا الشمالية وروسيا البيضاء وإيران روسيا بالاسلحة وقطع الغيار التي تعاني منها نقصًا، ومعلوم أن روسيا تستخدم الطائرات بدون طيار الإيرانية في الجبهات مع اوكرانيا
  • انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو، يعد من اخطر توابع هذه الحرب، فعلي عكس السويد التي كانت تضمر مشاعر العداء لروسيا، فنلندا لطالما كانت تجمعها مواقف محادية وعلاقات صداقة من روسيا منذ حرب الشتاء عام ١٩٣٩ وحتي غزو شبه جزيرة القرم. فالدولتين اتفقنا بعد حرب الشتاء علي بقاء فنلندا خارج مظلة المعسكر الغربي، وأن تتسم بالحياد بين المعسكرين وهو ما ظل موقف فنلندا طوال هذه السنوات حتي غزت روسيا اوكرانيا. الان بدخول فنلندا حلف شمال الاطلسي اصبح للحلف حدود في اقصي الشمال الشرقي مع روسيا المحاصرة من الحلف. وبانضمام السويد للحلف، اصبح للحلف عضو اخر فعال له جيش قوي ويتسم بامتلاك وتصنيع تكنولوجيا عسكرية متطورة. فالسويد تصنع سلسة طائرات متقدمة تسمي ساب ولها باع في صناعة اسلحة ثقيلة اخري.

حرب إسرائيل والمقاومة الفلسطينية:

  • هذه الحرب التي تحدث في قلب الشرق الأوسط تلقي بظلالها علي الشرق الأوسط وبأثرها السلبي علي العالم أجمع. هذه الحرب التي قامت في الأساس بين المحتل الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس), قامت بسبب انغماس إسرائيل في السياسات الإستعمارية المحتلة لاحتلال الأرض وتهجير الفلسطينين. وفي الحقيقة فإن بنيامين نتيناهو الممثل لليمين المتطرف والذي استمر ويستمر في مزوالة حكم إسرائيل كوزير للوزراء, تم انتخابه علي اساس برنامج انتخابي يمنع فيه قيام دول فلسطينية. أما حماس ومقرها قطاع غزة تلك المدينة التي تخضع لمراقبة حذرة ودقيقة من قبل الجيش الإسرائيلي وهو المتحكم في المياه والكهرباء وموارد الغذاء التي تدخل إليها ويمنع بناء أي وسيلة لاتصال غزة بالعالم الخارجي كميناء بحري أو جوي, تم انتخابها اخر مرة في عام 2007 ومنذ ذلك الحين لم تقم اي انتخابات في غزة او بقية الأراضي الفلسطينية, بسبب خلاف سياسي بين حماس وحركة فتح.
  • الحرب الاخيرة بين المحتل والمقاومة, تثير فكرة قيام حرب عالمية بسبب أطراف النزاع المتدخلين فيها, وهم اطراف من الصف الثاني لهم روابط وثيقة باطرف متنازعة من الصف الأول (روسيا, الصين, الناتو, الولايات المتحدة). فإيران بشبكة حلفاؤها المنتشرين حول إسرائيل تدعم المقاومة عن طريق المليشيات الموالية لها بحرب الوكالة ضد عدوها اللدود إسرائيل. إسرائيل تعلم ذلك جيدًا ولذلك ابان حربها علي حماس, قامت بشن هجوم علي السفارة الإيرانية في دمشق وبذلك بادرت بأولي الهجمات المتراشقة بينها وبين إيران وميليشاتها في العراق (الحشد الشعبي) وسوريا (الحرس الثوري) ولبنان (حزب الله) واليمن (جماعة الحوثي). هذه الحرب تلقي بظلالها علي الإقتصاد العالمي وذلك بسبب تأثر سلاسل الإمداد واهمها الطاقة بسبب مشاكل لوجستية وأمنية في أهم ممر مائي في العالم (قناة السويس) بسبب هجمات جماعة الحوثي علي السفن الموالية للدول الداعمة لإسرائيل في باب المندب.
  • الحرب تمثل دائرة صراع لم نراها من قبل بين إيران وإسرائيل, فالبرنامج النووي الإيراني علي وشك الانتهاء, وإسرائيل متوجسة وتريد طريقًا يحول بين إيران والسلاح النووي. ولذلك قد تكون هذه الحرب فرصة لكل طرف للعمل علي تحقيق مصالحة. فإيران قد تستخدم ورقة المقاومة بدعمها المباشر بالسلاح أو بهجمات بالوكالة من حلفاؤها, لتشتيت إسرائيل وغمسها في عدة جبهات. بينما تعمل هي علي إنهاء البرنامج النووي وإكماله. أما إسرائيل تمثل الحرب لها فرصة لضرب إيران ومنشاتها النووية وتصفية شبكة حلفاؤها في المنطقة المحيطين بها, بحجة انخراط إيران المباشر في دعم المقاومة والهجوم من قبل الميليشات الموالية لطهران علي تل ابيب.
  • هذه الحرب, تمثل ظهور واضح ودعم كبير من دول الصف الأول لدول الصف الثاني, فالولايات المتحدة وألمانيا تدعم إسرائيل بالسلاح والدعم الدولي, بينما تدعمها دول غربية اخري بشكل اقل وطأة. بينما تدعم روسيا والصين إيران.