ظاهرة علاقات Friends with benefits: هل تراها سوية وعصرية أم اختلال أخلاقي وتخلف؟

تنشر اليوم علاقات تسمى بعلاقات الأصدقاء ذات الفوائد، في اطار فكرة التحرروالانفتاح العاطفي والجنسي للجنسين رجل وامرأة ، وهي علاقات صداقة ذات طابع رومنسي وقد تتحول إلى علاقات جنسية غير ملتزمة غير جادة، يتمتع بها كلا الطرفين كحالات عرضية، بحث يقدم الصديق دور الشريك العاطفي في حال احتاج الصديق الاخر وتستمر العلاقة بشكل عادي ، وتبدأ هذه العلاقة بمحفزات إما البحث عن شريك عاطفي دون التزامات، أو عن علاقة عابرة، أو الرغبة في أخذ امتيزات العلاقات الطبيعية بسهولة وطبيعة دون اي اجتهاد، او تحقيق رغبات غريزية.

نلاحظ هذه الظاهرة اكثر ما تكون في الجامعات أو الثانويات أو أماكن العمل الشبابية، لكن ليس باسمها المتعارف عليه، بل باسم الصديق الحميمي أو الصديق المقرب بين الجنسين، والكارثة ان مثل هذه العلاقات اصبحت سائدة بين المتزوجين اكثر من العزاب.

مارأيك في هذه الظاهرة هل تراها انفتاح عاطفي أم تحرر فج لا معنى له؟ وماهي اضرار هذه الحالة على نفسية الشباب ورؤيتهم للعلاقات وبنائهم للأسرة مستقبلا؟


«وأنت إذا تأملتَ الحيلَ المتضمنة لتحليل ما حرم الله سبحانه وتعالى، وإسقاطِ ما أوجب، وحلَّ ما عَقَدَ - وجدت الأمر فيها كذلك، ووجدت المفسدة الناشئة منها أعظم من المفسدة الناشئة من المحرمات الباقية على صورها وأسمائها، والوِجْدانُ شاهدٌ بذلك.

فالله تعالى إنما حرم هذه المحرمات وغيرها، لما اشتملت عليه من المفاسد المضرة بالدنيا والدين، ولم يحرِّمها لأجل أسمائها وصورها، ومعلوم أن تلك المفاسد تابعة لحقائقها، لا تزول بتبدُّل أسمائها وتغيُّر صُوَرها، ولو زالت تلك المفاسد بتغيير الصورة والأسماء لما لعن الله تعالى اليهود على تغيير صورة الشحم واسمه بإذابته، حتى استحدث اسم الوَدَك وصورته، ثم أكلوا ثمنه، وقالوا: لم نأكله، وكذلك تغيير صورة الصيد يوم السبت بالصيد يوم الأحد.

فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادةٌ في المفسدة التي حُرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله، ونِسْبَة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه، وأنه يُحَرم الشيء لمفسدةٍ، ويبيحه لأعظم منها.

ولهذا قال أيوب السختياني[16]: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لَاْ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ»[17].

___________

16] أورده البخاري تعليقًا بعد الحديث (6963) بلفظ: يخادعون آدميًّا، وانظر فتح الباري (12/ 336) لابن حجر العسقلاني.

[17] ابن بطه رحمه الله في إبطال الحيل (ص46)، وحسن إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (29/ 29)، وابن كثير فيرحمه الله في تفسيره (1/ 293)، والشيخ عبدالعزيز بن بازرحمه الله في مجموع الفتاوى (10/ 230).