ظاهرة علاقات Friends with benefits: هل تراها سوية وعصرية أم اختلال أخلاقي وتخلف؟

تنشر اليوم علاقات تسمى بعلاقات الأصدقاء ذات الفوائد، في اطار فكرة التحرروالانفتاح العاطفي والجنسي للجنسين رجل وامرأة ، وهي علاقات صداقة ذات طابع رومنسي وقد تتحول إلى علاقات جنسية غير ملتزمة غير جادة، يتمتع بها كلا الطرفين كحالات عرضية، بحث يقدم الصديق دور الشريك العاطفي في حال احتاج الصديق الاخر وتستمر العلاقة بشكل عادي ، وتبدأ هذه العلاقة بمحفزات إما البحث عن شريك عاطفي دون التزامات، أو عن علاقة عابرة، أو الرغبة في أخذ امتيزات العلاقات الطبيعية بسهولة وطبيعة دون اي اجتهاد، او تحقيق رغبات غريزية.

نلاحظ هذه الظاهرة اكثر ما تكون في الجامعات أو الثانويات أو أماكن العمل الشبابية، لكن ليس باسمها المتعارف عليه، بل باسم الصديق الحميمي أو الصديق المقرب بين الجنسين، والكارثة ان مثل هذه العلاقات اصبحت سائدة بين المتزوجين اكثر من العزاب.

مارأيك في هذه الظاهرة هل تراها انفتاح عاطفي أم تحرر فج لا معنى له؟ وماهي اضرار هذه الحالة على نفسية الشباب ورؤيتهم للعلاقات وبنائهم للأسرة مستقبلا؟


هذا ما يعبر عنه الفرنسي لاكرو في كتابه عبادة المشاعر ب"علاقات الجيب العلوي"، ذاك النوع من العلاقات التي يحقق لك مصالح مستعجلة في وقت وجيز و يختصر عليك الكثير من المجهود و في نفس الوقت تكون دائما رهن الاستجابة، اصدقاء بمنافع ما هي الا تعبير عن الفراغ الذي يعانيه شباب مجتماعاتنا و عدم حصولهم على القدر الكافي من التوجيه الذي غاب تماما في حضور انفتاح المجتمع على السوق الاقتصادية التي جعلت كل شيء بما فيها العلاقات سلعة استهلاكية قد تتخذ اي صورة دون اخذ الاعتبار انه كما لكل علاقة مسمى فهي ايضا لها قواعدها و ضوابطها.

اخلاقيا و دينيا هذه ليس ظاهرة وفقط بل كارثة تعاني منها المجتمعات خاصة المجتمعات المسلمة، اذا تمنحنا بلا خجل صورة فادحة عن مجتمع اندثرت فيه القيم و غاب فيها الوازع الديني و الاخلاقي، نحن نتحدث هنا عن افكار مغلوطة للعلاقات وسوء تقدير مما يكون لنا علاقات مهددة بالانهيار و يغيب فيها الثقة و الثبات، اي استقرار سنتحدث عنه في هذا النوع من علاقات خاصة من الجانب النفسي الذي يكون هو الاكثر تأثر و مهدد بالتزعزع الدائم ؟

هل يمكن ان تحيلنا الى الكتاب الذي وجدت فيه هذه الفكرة الشيقة، ونكون لك شاكرين، الوضوع ممتع ويستحق القراءة .

يمكنني أن اقترح عليك عنوانين، يصبان في هذا الموضوع و قرأتهما شخصيا... " عبادة المشاعر" لميشيل لاكرو ، و " الحب السائل" لزيغمونت باومان...

و اعتذاراتي على الرد المتأخر