كيف يمكن للغاية أن تبرّر الوسيلة أخلاقيًّا؟

تناولتُ جانبًا من هذا النقاش عبر مساهمة هنا منذ قليل، حيث صرّحتُ بأنني اطلعتُ على كتاب الأمير للمفكّر والسياسي المحنّك ميكافيللي، وهو صاحب المقولة الشهيرة:

الغاية تبرّر الوسيلة.

وفي هذا الصدد، أود أن أن أتساءل، هل يمكننا أن نجد غايةً أخلاقيةً تبرّر الوسيلة؟ وما هي الأمثلة إن كانت الإجابة "نعم"؟


أولًا أنا ضد المقولة بكل ما تحمله من معانٍ، لكن دعني أنظر إلى داخلها

نفرض أن أحدهم مسؤول عن مجموعة من الأشخاص؛ وغايته الأخلاقية هي إقامة العدل بينهم؛ ثم تراه إذا أخطا واحد يضع عقوبة حازمة للجميع؛ ظنًا منه أن هذه الغاية النبيلة تبرر أي وسيلة؛ وأن ظلم القليلين في وقتٍ ما؛ سيضمن إقامة عدالة شاملة في القريب؛ نتيجةً لانضباط أفراد المجموعة.

أنا لا أرى أن ظلم إنسانٍ واحد يبرر أي غايةٍ أخلاقية؛ ولو سلمنا بهذا الشعار الرائع؛ ماذا لو كنت أنت ذلك الشخص؛ الذي وقع ضحية لتبرير غاية نبيلة؟! فهل ستراها غاية ذات مغذى وستضحي من أجل الوصول إليها؟!

لكن في العديد من الحالات نكون مجبرين كبشر على سياق ما يا صديقي، وهذا السياق يحتّم علينا الاختيار فيما بين اتجاهين فقط، فأي الاتجاهين سنختار؟ خصوصًا إذا كانت نتيجة ترفّعنا عن هذا الاختيار هي ظلم كلا الطرفين، فعلى سبيل المثال الذي ذكرته الصديقة @Zeina_Mahmoud يمكننا أن نميّز موقفًا مشابهًا، حيث أن الطبيب في حالة ما إن كان وجود الجنين يهدّد حياة الأم لديه خيارين فقط للحفاظ على حياة أحدهما، وإذا امتنع عن الاختيار سوف يتسبب في موت الطرفين، فكيف يمكنه ألّا يطبّق مفهوم الغاية والوسيلة في هذه الحالة؟ لهذا السبب أختلف معك في هذا الإطار.

وإذا امتنع عن الاختيار سوف يتسبب في موت الطرفين

هذه مغالطة منطقية؛ فقياس ذلك على الطبيب سيصوره أنه قاتل لأحدهما؛ إما الأم أو الطفل وهذا غير صحيح. بل إن أحد الضررين واقع لا محالة؛ وهو يحاول أن يخرج بأقل خسائر؛ فهو لا يقتل أحدهما للإبقاء على الآخر بالمعنى المذكور. أما عن كلمة الغاية فالمقصود بها الهدف النهائي ففرق حتى في اللغة بين الهدف والغاية؛ فالغاية هي الأعلى والأبعد؛ فنقول هدفنا اتباع تعاليم الدين في الدنيا وغايتنا رضا الله والجنة. فالغاية يمكن أن تطلق على تغيير سأحدثه في المجتمع؛ على سبيل المثال أحد الموظفين تولى أمر إدارة مؤسسة ما؛ فغايته أن يصل بالمؤسسة إلى أعلى مرتبة؛ فسن قوانين في ظاهرها الكثير من الظلم؛ والتي ربما تضر بمصالح الكثيرين؛ وحينا يمني نفسه ويقول: الغاية تبرر الوسيلة.