متى آخر مرة ضحكت فيها من قلبك؟

كنت في حديث هاتفي مع أختي، وبينما نحن نتجاذب أطراف الحديث حتى قلت جملة أضحكتها جدًا حتى أنها لم تستطع التوقف، وحين توقفت قال لي: ضحكت من قلبي، بعد وقت طويل.

أختي حياتها الزوجية مستقرة وأهل زوجها طيبين لكنها لم تضحك كما ضحكت أمس، وهنا لاحظت أننا فعلا نضحك بشكل سطحي أو ربما نضحك وما إن نتذكر المسؤوليات حتى نقوم إليها... ولا نسمح لأنفسنا بالضحك حتى آخر قطرة.

متى آخر مرة ضحكت فيها من قلبك متناسيا كل شيء؟ أحيانًا نكون في أمسّ الحاجة للضحك فنشاهد الكوميديا، لماذا أصبح واقعنا مفتقرا للضحك الصادق حتى نحفزّه بمشاهدة مقاطع مضحكة؟


أيامي الآن تقتضي علي أن أقوم بالعديد من الأمور وعلى عاتقي الكثير من المسؤوليات التي يمكن أن تكون السبب في عدم تفرغي لصنع أوقات تجعلني سعيدة بحق واضحك على تلك الأوقات وأنسى كل ما عليّ من إلتزامات. أتذكر آخر مرة ضحكت فيها من قلب صادق ومشاعر السعادة تغمرني كانت قبل شهرين على حد تذكري عندما كنت أنا وصديقاتي وقمنا بتذكر موقف حدث معنا سابقًا وكان كوميدي بعض الشيء، وأما عن إفتقار واقعنا وحياتنا للضحك فأظنُّ أن العاملين الأساسين لنقصان معدل الضحك هما: العالم الرقمي الذي منعنا من عيش الكثير من اللحظات الممتعة مع من حولنا، والعامل الآخر هو المسؤوليات المُحمّلة على عاتقنا، فعندما يفكر شخص في ما يجب عليه أن يلتزم به بشكل دوري مهما كانت حالته الجسدية أو النفسية قد يجعله إنسان أقل سعادة وأقل عرضة للضحك النابع من القلب.

لكن حتى في وجود كل تلك المسؤوليات والالتزامات علينا أن لا نغفل سعادتنا، في دراسة أجرتها الممرضة بروني وير على مرضاها، فكان من بين خمسة أشياء الاي ندموا عليها أنهم أحهدوا أنفسهم في العمل ولم يكونوا سعداء بما يكفي.

نعم بالطبع سعادتنا يجب أن يكون لها الأولوية في حياتنا، وأن لا ننشغل بزخم الحياة وننسى سعادتنا على حافة الطريق حتى نهرم وتشيب أرواحنا، وإنما علينا الموازنة بين هذا وذاك حتى تستمر إنجازاتنا بالإقتران مع تحقيق سعادتنا.