هل تمنح منصات التواصل الاجتماعي الأحداث الجارية المزيد من المبالغة؟

لقد عشنا العديد من الأحداث الكبرى في الآونة الأخيرة، سواء على صعيد الظروف الصحية في السنوات الأخيرة أو السياسية أو حتى على صعيد السينما والإعلام.

في رأيكم، هل الميديا في العصر الحالي تمنح بعض الأحداث حجمًا أكبر من حجمها؟ وإذا كانت إجابتكم بنعم، فما هي أبرز الأمثلة التي انعكست على واقعنا في هذا الصدد؟


لدى الناس هذا الاعتقاد الخاطئ بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة تتيح للجميع ابداء حرية الرأي دون أي قيود، ولكن حتى في المعجم، الحرية بأنها حقّ الفرد في أن يتصرف وفق رغباته دون إلحاق أي ضرر بالآخرين، وغالبًا هذا ما ينساه الناس عندما يشاركون نظرياتهم عن كل حدث عالمي و«تريند» يظهر لنا؛ فيتم تخطي كل الخطوط الحمراء، واللغة المستخدمة أيضًا تثير الشجب في كثير من الحالات.

فكما ذكر أستاذ مازن، ليس هناك مثال أفضل من جائحة كورونا، فمنذ أن صنفته منظمة الصحة العالمية أنه وباء في مارس 2020، ووخرجت علينا تصريحات ونظريات مؤامؤة لا حصر لها، فمنهم من ظن انه مُدبر من الحكومات وطالب الناس بالإمتناع عن ارتداء الأقنعة الطبية، وهذا ما حدث في أمريكا بالتحديد وأدى لموت المئات من الآلاف، وأيضًا كالذين يمتنعون عن أخذ التطعيمات الأن ويشجعون الكثير غيرهم عن الامتناع عن أخذهم أيضًا مما يضر بصحتهم.

وأيضًا تحول «الهاشتاجات» أي حدث بسيط لكارثة عالمية، فأتذكر عندما حدث العطل في فيسبوك، انقلب العالم بسبب النظريات التي خرجت علينا في تويتر والأكاذيب التي اخترعها البعض للتهويل من الأمر.

ولكن على النقيض من هذا، أعتقد أن السوشيال ميديا نجحت أيضًا في تسليط الضوء على كثير من الأحداث المهمة وإيصالها للعالم أجمع، ومثال على هذا أحداث فلسطين العام الماضي، فكانت السوشيال ميديا سبب في أن الكثيرين حول العالم تعرفوا على حقائق القضية لاول مرة في حياتهم حتى أنه نتج عن هذا مظاهرات واحتجاجات في كثير من دول العالم وهذا ما لم نراه من قبل.

لا يمكننا بالتأكيد أن ننكر دورها المجتمغعي في التوعية، فطرحي لبعض السبيات لا يعني أبدًا أننا غير ممتنين لها. على صعيد شخصي، أنا من أوائل الممتنين للسوشيال ميديا بشكل خاص، والإنترنت بشكل عام، لأنه فتح أعيننا على العالم، وتبعًا للعديد من الظروف الاجتماعية، لولا الإنترنت لما تحقق لدينا الوعي بالعديد من الأفكار والأحداث والمنجزات الإنسانية، والتي جعلت العالم مكانًا مفتوحًا أمام أعيننا، وذلّلت أمامنا العديد من الصعاب في طريق الاطلاع على الآخر خارج مجتمعاتنا.