قيود الكـتـابـة.

لقد بَتَرَت مزاجيتي ذلك الرابط المتين الذي كان بيني وبين الكتابة. منذ مدة، تعلمت أن العلاقات الإنسانية القوية لا يستطيع بترها الغياب، وعلى هذا الاعتقاد طال الأمد بيني وبين جلسات الكتابة. اكتفى قلمي بعشرات الكلمات التي أكتبها في دفتري نهاية كل يوم، حتى بتُّ أشعر أن صبَّ أفكاري بات ثقيلًا وكئيبًا في آنٍ واحد.

اليوم، حاولت أن أُعيد حياكة هذا الرابط مرة أخرى. بكيتُ تارة، وضحكتُ تارة أخرى، وأصابني الذهول عندما تعقَّد الخيط في منتصف عملية الحياكة. نفضتُ آثار البكاء وجلستُ أتأمل السماء براحة غريبة. طاف في مُخيلتي تساؤل عجيب: لماذا أجد كل هذه الصعوبة في طريق العودة إلى شيءٍ أُحبه؟!

بقدر محبتي للكتابة ومحبتها لي، أيقنتُ اليوم أن يدي في حالة تأهُّب دائم للفرار من قلمي والنفور من كلماتي حال البعد المتعمَّد والعشوائية المُنبثقة. لكن ما يشغلني حقًا: كيف يمحو البعد لحظات المودة؟ كيف بإمكان مزاجيتي أن تصنع حدًّا هائلًا بيني وبين الكتابة هكذا؟ بجمودٍ كبير، كيف أكسر هذا الحاجز؟

#فاطمة_شجيع

١٧ فبراير ٢٠٢٥

قيود الكـتـابـة


نصّكِ يا فاطمة مغموس بالشعور، ناعمٌ كأنّه حافة حزن، وصادقٌ كأنّه اعتراف للذات ولعل هذا أجمل ما فيكِ، أنكِ لا تلتمسين الأعذار، بل تواجهين الحقيقة كما هي، حتى وإن كانت مؤلمة. الكتابة لا تُجيد العودة لمن يتجاهلها، لكنها تنتظر بصبر من يفتقدها. وأنتِ، بين دمعة وضحكة، كنتِ تحاولين أن تطرّزي وصلك بها من جديد.

لأنه حين نحب شيئًا بصدق، لا نرضى أن نعود له إلا بكاملنا. وأنتِ الآن لا تشعرين أنكِ بكامل حضوركِ، فتنفرين من النصف، وتخشين من الخيبة. هذه هي قسوة المزاجية على الأرواح الشفّافة: تزرع الضباب بينكِ وبين ما تهوين، وتغريكِ بالفرار من اللحظة التي كنتِ تنتظرينها منذ زمن.

لكن الأجمل؟ أنكِ تحاولين.

حتى لو تعقَّد الخيط في منتصف الحياكة، ما زالت يداكِ تتحسس طريقها. وما دام في قلبكِ هذا الشغف، ستعودين. الكتابة لا تُنسى، بل تتخفّى، تنتظركِ في غفلة من ترددك.

إن كنتِ تبحثين عن الطريقة لكسر الحاجز، فربما البداية تكون بألّا تكتبي كما اعتدتِ، بل كما أنتِ الآن: مشوشة، مترددة، صادقة. اكتبي حتى عن عجزكِ عن الكتابة، كما فعلتِ في هذا النص الجميل.

قلمكِ لم يمت، هو فقط نائم. وقد بدأتِ تهمسين له ليصحو.

سميه الجابري ..