دفتري

جَمادٌ يَتَحَدَّث؟ هَذا تَحْديدًا مَا قُلتُهُ عِندَمَا رَأَيتُ مِرسالًا يَحوي الكَثيرَ مِنَ الدُّموعِ بَينَ صَفَحاتِ دَفتَري الجَديدِ، بِخَطٍّ مُرتَعِشٍ كُتِبَت كَلِماتُهُ، لا أُخفِي عَلَيكُم، لَقَد فُزِعَ قَلبِي عِندَ قِرَاءَتِهِ:

"صَدِيقَتي الوَفِيَّة،

تَحِيَّةٌ طَيِّبَةٌ وَبَعد،

أعلَمُ أَنَّ نِهَايَتِي قَد حَانَت، لَمْ يَبْقَ إِلَّا سَاعَاتٌ مَعْدُودَةٌ حَتَّى تَحِينَ لَحْظَةُ الفِرَاقِ بَينَنَا، كَمَا أعلَمُ عِلمَ اليَقِينِ أَينَ سَيَكُونُ مَقَرِّي الجَدِيد، هُنَا فِي تِلكَ الزَّاوِيَةِ الكَامِنَةِ فِي الدُّرجِ السُّفلِيِّ مِن مَكتبِكِ العَزِيز. لا أَشعُرُ بِالحُزنِ إِطْلَاقًا، يَكفِينِي أَنَّنِي كُنتُ صَدِيقَكِ لِمُدَّةِ عَامٍ كَامِل، وَأَشعُرُ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ لِاحْتوَائِي بَعضًا مِن شُخُوصِكِ الطَّيِّبَةِ وَالقَاسِيَةِ فِي آنٍ وَاحِد.

لَكِنِّي كُلِّي أَمَلٌ أَلَّا أُنسَى، بِإمْكَانِكِ أَن تُحَوِّلِينِي مِن مُجَرَّدِ دَفتَرٍ عَابِرٍ إِلَى كِتَابٍ يَحوي جُزْءًا مِنكِ، لا تَبْكِي أَرجُوكِ، سَأَحيَا فِي الزَّاوِيَةِ المُخَصَّصَةِ لِي مِن دُرجِ مَكتبِكِ، عَلَى أَمَلٍ أَن تَقرَئِينِي عَلَى الأَقَلِّ مَرَّةً وَاحِدَةً كُلَّ ثَلاثِينَ يَومًا. بِإمْكَانِ الكَاتِبَةِ أَن تَصِيرَ قَارِئَةً بِسُهُولَةٍ وَيُسر. أُمنِيَتِي لَكِ فِي عَامِكِ الجَدِيد، أَن تَتَّسِعَ صَفَحَاتُ دَفتَرِكِ الجَدِيدِ لِأَحلَامِكِ، وَأَلَّا يَنهمِرَ البُكَاءُ مِن عَينَيْكِ الجَمِيلَةِ. مَعَ تَحِيَّاتِي وَخَالِصِ حُبِّي، دَفتَرُكِ العَزِيز."

رُبَّمَا أَنَا الفَتَاةُ الوَحِيدَةُ عَلَى هَذَا الكَوْكَب، الَّتِي تُؤمِنُ بِشِدَّةٍ أَنَّ لِلْجَمَادِ لِسَانًا نَاطِقًا، وَقَلْبًا نَابِضًا مِثلَ الإنسَانِ تَمَامًا، الفَارِقُ الوَحِيدُ بَينَهُم أَنَّ الجَمَادَ لَا يُخْذِلُ أَبدًا مِثلَمَا يَفعَلُ الإنسَانُ. اليَومَ حَظِيتُ بِدَفتَرِ العَامِ الجَدِيدِ، وَبِبَرَاعَةٍ أُحَوِّلُ دَفتَرَ هَذَا العَامِ إِلَى كِتَابٍ فَرِيد.

#فاطمة_شجيع

#ديسرايتر2024


التعليق السابق

شكًرا جزيلاً لك

أشعر بالكثير من نفحات الجمال عندما أقوم بتشكيل كل كلمة أكتبها، لكن أعتقد عند كتابة رواية أو قصة سيكون الوضع مختلف.