أزمة اللغة العربية مع الذات والشعور بالذنب

عندما قررت أن اترك الإمارات وأعيش في سويسرا لم أكن أشعر بالقلق من ناحية اللغة بقدر قلقي من كيفية الإندماج ؟

أكثر من 8 أشهر إستطعت ان أتقن الألمانية بشكل كامل وكأنني واحد منهم بما أنني إخترت أن أقيم في القسم الذي يتحدث الألمانية وهنا حصل معي موقف مع أحد السويسريين الذي عاش فترة من عدة سنوات في مصر لتعلم اللغة العربية وقد سعدت بلقائه لكنه كان يتلعثم بشدة أثناء حديثه بالعربية وكان قد نسي بعض الجمل وكنت انا من يذكره بها ؟ وكان يتلفظ العربية بلكنه مصرية ؟ وهنآ تسألت لما تم تعقيد اللغة العربية الى هذا الحد ولم يجري عليها أي تطوير كما يحصل مع اللغات اللاتينية ؟ إذ لا يعقل ان نبقى رهائن لمبادئ سيبويه والفراهيدي والدؤلي ؟ وكأن اللغة العربية حدودها عند ذلك التاريخ؟ ألا تعتقد معي ان اللغة العربية معقدة جداً وبها قواعد لا فائدة منها ووجودها ليس له قيمة ولكن يتم إجبار الطلاب على تعلمها ومن ضمنهم الأجانب الاوروبيين وغير العرب عموماً ،، يأتي الأجنبي لبلاد للعرب ويقضي سنين طوال ثم اذا عاد الى موطنه الاصلي نسي اكثر من 50 بالمئة مما تعلمه

بينما نحن اذا ذهبنا الى اي بلد غير عربي واقمنا فترة من الزمن لا تتجاوز السنة نتقن لغتها وكاننا واحد من أهلها ؟

الا يدل هذا على ان المشكلة تكمن في اللغة العربية ذاتها وليس الطالب ؟ الا يعي العرب هذه المأساة؟

برأيي الشخصي ان اللغة العربية في مأزق ثقافي كبير ويجب ان يتم تحديث وتطوير أساليب التعلم ىإختصار بعض القواعد التي لا فائدة منها حتى نواكب شعوب اللغات الأخرى


أخي سأكتب لكم موضوعا يبين لكم أن الفصحى بالحالات الإعرابية أبسط بكثير من العاميات نفسها ومن تلك اللغات

معك حق في قضية التعليم, عندنا إشكال, لكن حلول الآخرين ليست حلولنا, وهذا المأزق الذي ذكرته في يدنا حله لكننا ننظر لأيدي غيرنا, ونسعى للتخريب بدل الإصلاح.

ولي تحفظات على استعمال مصطلح التطوير بل وعلى إقحام ماجرى في تلك اللغات في مشكلتنا وستعلم لماذا أتحفظ.

لقد بسّط علماء النحو القواعد لكننا لا قرأنا أنفسنا ولا عمِلنا بجِدٍّ فلَمْ نَلْتَفِت لِمَا فعلوا بل أرَدنا أن نحل مشكلتنا بالتخلص من حلّها !!!

سألتُ نفسي كيف تكون اللغة شديدةَ التعقيد وقد كنّا أطفالًا نجيدها؟ أيّ أدمغةٍ هذه؟ وأعني العربية بإعرابها فلا بد من مكمنٍ للبساطة فيها.

فنظرت في العربية فوجتها بعد التأمل أسهل بل فصيحها أبسط من عامّيّها.

ثُمّ أعملت عقلي كي أُبَسِّطَ القواعد, فَفَرِحتُ لمّا اختصرتُ كَمًّا من القواعد المعقدة في قواعد بسيطة.

  • جعلت لأغلب الأسماء المنصوبة قاعدة واحدة

وَهُم:

مفعول به والمفعول المطلق والمفعول له ومفعول فيه والمفعول معه والحال والتمييز  وخبر كان

لكل أولائك قاعدة واحدة , كلّها "تمييز بالمعنى الأعم" يندمج معنى الحالة الإعرابية وسياقَها فينتج لنا معنىً آخر معنى المفعول به والمفعول المطلق..... إلخ , فَهِّم الطالب معنى الحالة الإعرابية وعلمه كيف يُطَبّقها ومرّنه قليلا على ذلك, ثُمّ أعطِه نصوصًا يقرؤها ويتدبر فيها , ثم ليمارس, ثم ستجده يقول ما أسهل الهلها وأعقدَ اللغات الاخرى.

  • ثُمّ التفتُّ أن مثل ذلك في الاسم المجرور فكُلّ مجرور أنت لا تتكلم عليه مباشرةً فظهر لي أن العربية كلها بهذه البساطة بل أبسط من الإنجليزية
  • زد عليه أني وجدت تناسبًا بين المعنى والنطق لِمَ لم يلتفتوا لذلك ولِمَ لَم يُستَثمَر في التعليم وتسهيله؟

طننت أن ام يتكلم أحد عن معاني الحالات الإعرابية حتى وجدت السامرائي في كتاب معاني النحو يتكلم عنها بكلام أفضل من كلامي. وظننته قولا جديدًأ حتى وجدت أن القدماء قد كانوا يتكلمون عن هذا الأمر من سالف الدهور !!!

ووجدت في قياس تعليلات النحويين كنزًا في تبسيط اللغة, وفي القياس كنزًا في تطويرها بغير إفسادها

مثلهما كمثل النفط والغاز لكن لم نستفِد منهما

ووجدت محاولات تبسيط عقيمةً, وأتفهها إلغاء الإعراب أو مَعيَرَة العامية, خابوا لأنهم ينظرون إلى الغرب يحاولون تقليده بدل حل المشكلة.

الإعراب الذي ندرسه هو تحليل وهو للمتخصصين لا المتعلمين

يمكننا تبسيط القواعد بأن:

  1. بنية الجملة ندرسها قبل الإعراب كي نفهمه ونفهم معانيه
  2. نجعل الإعراب محور قواعد النحو فإذا تعلم معانيه فإنه سيحس بالقواعد وسيخرج المعقد من البسيط
  3. نستثمر الترابطات الموجودة في اللغة وهي كثيرة
  4. لن تتعلم قواعد لغة بقراءة قواعدها بل إذا أمررت القواعد في دماغك وأنت واعٍ

سأشرح اقتراحي إن شاء الله

لكنني أرى أكبر مصيبة هي أننا نريد أن نبسط العربية بالنظر لغيرها من اللغات فاللغة العربية معقدة لو درست تراكيب جامدة, وتلك طبيعة الإنجليزية وغيرها, فنفسد بدل الإصلاح, يجب أن نبغي الإصلاح لا مواكبة الآخرين يجب أن نبدع بدل أن نحصر الإبداع في ما فعلوا أتركوا الغرب وانسوهم ولْنتذكر أن بذرة الإبداع فينا

والسلام