العتاب الصامت
يَا مَنْ دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ مِنِّي وَأَنْ يَهْدِيَكَ رَبِّي وَأَمَّلْتُ أَنْ يُسْتَجَابُ
يَا مَنْ رَأَيْتَ أَنِّي مُرَائِيًا خَوَّانًا
بَلْ أَنَا الَّذِي دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَشُدَّ عَضُدِي بِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ مُوسَى وَالرَّبُّ اسْتَجَابُ
لَكِنِّي لَا أَجِدُ فِيكَ هَارُونَ وَإِنَّكَ لَا تَحْسَبُنِي مِنَ الْأَحْبَابِ
أَنْتَ الَّذِي أُحِبُّكَ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِي يَا مَنْ رَأَيْتُكَ سَنَدِي وَفُؤَادِي
وَحَصَدْتُ ذَلِكَ مِنْكَ أَنَّكَ رَأَيْتَ أَنِّي مُدَّعٍ إِرْهَابِي
يَا مَنْ أَفْشَيْتَ سِرِّي وَعِبْتَنِي أَلْفَ عَيْبًا
دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ أَكُونَ فِي سَعَادَتِكَ سَبَبًا
يَا مَنْ رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَيُحَصِّنَهُ وَيُبْعِدَ عَنْهُ كُلَّ شَرٍّ وَتَشَبُّهًا
يَا مَنْ قُلْتَ لِي أَنِّي كَذَّابًا وَوَصَفْتَنِي مُسْتَشْرِفًا
يَا مَنْ ظَنَنْتَ أَنِّي اغْتَبْتُكَ فِي ضِلْعِكَ فَوَرَبِّ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ نَهَبَ مِنْكَ إِلَّا وَحَارَبْتُهُ
إِنَّكَ الَّذِي اغْتَبْتَنِي فِي ضِلْعِي وَأَنَا أُسَامِحُكَ وَقَلْبُكَ وَلَنْ أُعَاتِبَهُ
يَا مَنْ أَبْكَيْتَنِي ثُمَّ دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَكَ
يَا مَنْ إِذَا احْتَجْتَنِي يَوْمًا سَأَكُونُ دِرْعَكَ الَّذِي يَحْمِيكَ
لَكِنِّي لَسْتُ مُرَائِيًا لِكَيْ أَقُولَ لَكَ مَا فَعَلْتُهُ لِأَجْلِكَ
لَوْ عَلِمْتَ دَعْوَتِي لِرَبِّي عَنْكَ لَخَجِلْتَ مِنْ نَفْسِكَ وَمِنْ شَأْنِكَ
رَبِّي الَّذِي تَدَّعِي أَنِّي أُرَائِيهِ فَوَعِزَّتِهِ لَا أُرَائِيهِ فِي دَعْوَتِي إِلَيْكَ
إِنِّي لَسْتُ كَذَّابًا كَمَا قُلْتُ وَلَيْسَ لِي فَائِدَةٌ مِنْ هَذَا الْكَلَامُ
وَلَسْتُ مُنَافِقًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بَيْنَنَا الْعِتَابَ الْمَلَامُ
يَا مَنْ دَعَوْتَ أَنِّي نَاقِصًا ... فَوَرَبِّ الْعِبَادِ النَّقْصُ فِي الْعِبَادِ كَمَالُ
وَالْغَيْرَةُ وَالْحِقْدُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنِّي هُمَا ... فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
إِنَّكَ أَكْثَرُ النَّاسِ قُرْبًا لِقَلْبِي
لَكِنِّي لَنْ أَقُولَ الَّذِي فَعَلْتُهُ يُثْبِتُ هَذَا وَلَا يَعْكِسُهُ
إِنِّي لَسْتُ مُدَّعِيَ الْأُلُوهِيَّةِ وَلَا إِبْلِيسَ الَّذِي طَرَدَهُ اللَّهُ مِنْ جَنَّتِهِ
يَا مَنْ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَعِيشَ مِنْ غَيْرِهِ لَحْظَةً وَأَنَا لَا أَهْوَى الْفِرَاقَ وَأَكْرَهُهُ
وَأَنْتَ تُحِبُّ فِرَاقِي أَكْثَرَ مِنِّي مِثْلَ مَا قُلْتَ فِي هَذَا الْيَوْمُ
رَجَوْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ أَفْضَلَ مِنِّي وَسَوْفَ أَرْجُوهُ حَتَّى أَسِيرَ أَبْكَمُ
:الكاتب
ياسين مصطفى
التعليقات