حين لا تكفي المعادلات لفهم الإنسان 🪞🪶

ـ في زمنٍ أصبح فيه النجاح يُقاس بالأرقام، والشهادات، والاختراعات، بدأنا ننظر إلى الأدب كأنه ترفٌ جميل، لكنه بلا فائدة. وكأن قراءة رواية لا تساوي شيئاً أمام حلّ معادلة، وكأن قصيدة لا تستطيع أن تضيف شيئاً إلى هذا العالم لكننا نسينا أن الإنسان ليس عقلاً فقط.

العلم يخبرنا كيف يعمل القلب، أما الأدب فيسألنا: ماذا يعني أن ينكسر؟

العلم يشرح لنا كيف يولد الإنسان، أما الأدب فيحاول أن يفهم لماذا يعيش.

العلم يخبرنا كيف نتواصل، أما الأدب فيعلّمنا كيف نقول ما تعجز الكلمات العادية عن قوله.

العلم يستطيع أن يصف الخوف، أما الأدب فيجعلنا نعيشه دون أن نمرّ به.

والعلم يستطيع أن يفسّر لماذا نبكي، لكن الأدب يجعلنا نفهم لماذا يمكن لدمعة واحدة أن تختصر سنواتٍ كاملة

الأدب لا يبني جسراً من الحديد، ولا يخترع دواءً، ولا يرسل مركبةً إلى الفضاء؛ لكنه يبني شيئاً أكثر هدوءاً: الإنسان الذي سيبني كل ذلك, فالرواية قد تجعلنا نرى العالم بعين شخصٍ لم نلتقِ به، والشِّعْر قد يمنح اسماً لشعورٍ عجزنا عن تفسيره، والقصة قد تجعلنا نرحم إنساناً كنا سنحكم عليه لو لم نعرف حكايته.

لهذا، فالأدب ليس هروباً من الواقع، بل طريقة أخرى لفهمه.

وربما أكبر خطأ ارتكبناه هو أننا سألنا الأدب دائماً: «ماذا سيمنحني؟»

بدل أن نسأله: «من سأصبح بعد أن أقرأه؟ .


فعلاً، أتفق معك، خصوصاً في فكرة أن العلم يستطيع أن يمنح الإنسان القدرة، لكن الأدب والفلسفة يساعدانه على معرفة أين وكيف يستخدمها. فالمعرفة وحدها لا تضمن الحكمة، والتطور العلمي لا يعني بالضرورة تطور الإنسان من الداخل. وربما لهذا يبقى الأدب ضرورياً؛ لأنه لا يحاول فقط أن يجيب عن «كيف؟»، بل يفتح لنا أسئلة «لماذا؟» و«إلى أين؟». وفي النهاية، قد يستطيع العلم أن يمنحنا القوة، لكن ما يحدد قيمة هذه القوة هو الإنسان الذي يحملها. 🤍