ها قد حلَّ الأربعين،

ومرَّت خمس عشرة عامًا ولم نلتقِ،

لطالما أحببتك

لكن الاقدار لم تشتهِ،

توقفت ساعتي عند يوم الإثنين

الذي قلت فيه إننا سوف نلتقي،

لا تعطوني ساعةً أخرى،

أريد ساعتي، أريد أن أذهب ونلتقي.

لماذا أرى عصفوري بين القضبان مقيدًا،

وأين جناحاك ولماذا تُعذَّب،

وحدك تبكي بين القضبان صامدًا،

صامد تعزف ألحانًا تحيط بي كالدرع لتحميني،

غربان تتطوف حولك،

وعصفورٌ ملتحي يشتكي.

من يدق باب بيتي في هذا الوقت العاثر،

فإذا به غرابٌ يرتدي مفتاحًا وينعتني بكلماتٍ تجرحي،

لماذا قلبي تفتت، ولماذا ألحانك تتخفى،

تمر أيامي وأنا أجمع فتات قلبي المحطم،

أسير في الحارات تائهًا،

فإذا بلحنك يدلني، وإذا بها جناحيك تضمني،

ما هذا، لماذا أرى جناحيك بين يدي،

أين اختفيت ولماذا أنا في السماء محلق.

ها قد حلَّ الأربعين،

ومرَّت خمس عشرة عامًا ولم نلتقِ،

وقد اختفى لحنك،

لحنك الساحر الذي طالما دلّني،

وما زالت جناحاك بين يدي.

(هذه الأبيات مستوحاة من قصة حقيقية جرت أحداثها في دمشق خلال سنواتٍ عصيبة. تحكي عن عاشقين جمعتهما المحبة وفرّقتهما الظروف، بين ضغوط الأهل وقسوة الواقع آنذاك. افترق طريقاهما، وتزوج كلٌّ منهما حياةً أخرى، لكن بعض المشاعر بقيت عالقة في القلب رغم مرور السنين وتباعد الأماكن. وقد حاولتُ في هذه الأبيات أن أنقل ما تخيلته من مشاعر الفقد والحنين والانتظار)