صيحة من تحت الأنقاض


قِفْ بالطلولِ.. وسائلْ كل مسكينا

هل ظلَّ "إرثٌ" لـِدُنـيـانا يُـواسيـنا؟

عَصَفْتِ يَا رِيحُ.. حَتَّى لَمْ تَدَعْ أَثَرًا

يَهْدِي الغَرِيبَ.. إِذَا ضَلَّ العَنَاوِيـنَا

كُنَّا مُلُوكًا.. لَنَا التَّارِيخُ مِئْذَنَةٌ

وَاليَوْمَ قُلْنَا لِدَاعِي المَوْتِ: آمِيـنَا!

يَا دَهْرُ صَهْ.. فَلَيْسَ اليَوْمَ تُعْتِبُنَا

فَقَدْ جَرَعْنَا لَظَى الأَوْجَاعِ غِسْلِيـنَا

نَصُوغُ مِنْ دَمِنَا لِلأرض مِحْبَرَةً

تَسْقِي القَوَافِي.. فَتُنْبِتُ مَجْدَنَا.. فِينَا

أينَ الملاذُ؟ وكُلُّ الأرضِ تُصليـنا

نارًا، وصارَ "الغُبارُ" الجَهْمُ آويـنا

كُنَّا نُفَتِّشُ عَنْ سَقْفٍ يُظَلِّلُنَا

فَصَارَتِ الدَّارُ أَلْحَادًا تُوَارِينَا

كُنَّا نُؤَمِّلُ فِي دَارٍ لِنَسْكُنَهَا

فَأَصْبَحَ الرَّدْمُ.. أَكْفَانًا.. يُغَطِّيـنَا!

هَذِي المَنَازِلُ شَاخَتْ قَبْلَ مَوْعِدِهَا

وَأَنْكَرَتْ بَعْدَ عِزٍّ.. مَنْ بَنَوْا.. حِيـنَا

والطفلُ يَبْحثُ بين الرَّدمِ عن غَدِهِ

يَمُدُّ كَفًّا لـِنَـيـْلِ الحُـلْـمِ مِسـكيـنا

يا وَيْحَهُ! كيفَ يَجني الوردَ في دِمَنٍ؟

وَالقَصْفُ يَغْتَالُ زَهْرَ العُمْرِ.. سِكِّيـنَا!

ساقوا الرصاصَ "قوانينًا" لِتَحْكمَنا

بِئسَ القوانينُ! سَـلَّتْ سـيفَها فيـنا

باعوا العَدالةَ في أسواقِ ذِلَّتِهِمْ

وأطعموا الحقَّ "أحجارًا" و"سِـجّيـنا"

متى يُطِلُّ لَنا فَجْرٌ بِنُضْرَتِـهِ؟

أمْ حَلَفَ الليلُ دَهـرًا لا يـُجافـيـنا؟

ضَاعَتْ هُوِيَّتُنَا فِي تِيـهِ غُرْبَتِنَا

وَالخَوْفُ أَصْبَحَ وَشْمًا فِي مَآقِيـنَا

يَا أُمَّةً.. تَرَكَتْ لِلْغَيْرِ مِقْوَدَهَا

تُقَادُ طَوْعًا.. كَمَا تُقْتَادُ.. مَاشِيـنَا!

رضيتمُ أنْ يكونَ "الغـيرُ" سيِّـدَكمْ

يـَخُـطُّ أقـدارَكمْ حـِيـنـًا ويـَمـحيـنا

تَسْتَمْرِئُونَ هَوَانًا فِي مَرَابِعِكُمْ

وَالسَّيْفُ أَصْدَأَهُ التَّصْفِيقُ.. وَاللِّيـنَا!

تبكي البلاد.. وأنتمْ فـي مَـراقِـدِكمْ

تـسـتـعـذبونَ صـياحَ المـوتِ تـلـحيـنا

أينَ الإباءُ؟ وهلْ في الأرضِ مَـكـرمةٌ

لـِشـعـبِ عـبـدٍ.. يـرى الأغلالَ تـزييـنا؟

مَصِيـرُكُمْ في يَدِ "السِّمْسَارِ" مُرْتَهَنٌ

يَبِيـعُكُمْ فِي مَزَادِ الذُّلِّ.. تَخْمِيـنَا!

جـعـلتمُ "الحقَّ" قـرآنًا لـِغـيـرِكمُ

وفـي دِيـاركـمُ.. صـارَ الـردى ديـنا!

تُشَاوِرُونَ ذِئَابَ الغَابِ فِي دَمِنَا

هَلْ يُرْتَجَى مِنْ لِئَامِ القَوْمِ.. "تَأْوِيـنَا"؟

عِشْتُمْ كَأَرْقَامِ طِرْسٍ لَا حَيَاةَ بِهَا

يُحَرِّكُ الدَّهْرُ فِيهَا.. مَا يُشَانِيـنَا!

فـلا سَـلامٌ عـلى نـفـسٍ تـَرى ضـِيـمًا

وتـرتـدي الـخـِزيَ.. جـِلباباً وتـبـيـيـنا

هـي الـحـيـاةُ: إبـاءٌ يـسـتـقـي دَمَـنا

أو الـمـَماتُ.. فـمـا لـلـقـيـدِ يُـثـنـيـنا؟

فـإنْ نـَمـتْ.. نـَمـتِ الأحرارُ شـامـِخةً

وإنْ حَـيـيـنا.. جَـعـلـنا الـظلم سـِجّيـنا!

رُفِـعـتِ الأقـلامُ.. والـمـيـزانُ مـُنـتـصبٌ

واللهُ يـحـكـمُ.. والـتَّـاريخُ يـُعلينا


الشعر

مجتمع لمشاركة واستكشاف الشعر بأنواعه. ناقش الأبيات، شارك قصائدك، وتبادل الأفكار حول أساليب الكتابة والشعراء المفضلين. انضم لنتبادل جمال الكلمات والإلهام الشعري.

35.5 ألف متابع