ما زالَ صوتُكَ..
يخرجُ من شقوقِ الأرضِ في "جيكور"
يستسقي الغمامَ الذي ضلَّ طريقهُ
عن شفاهِ اليتامى..
وعن نخلٍ انحنى من ثِقْلِ الانتظار.
أسمعُ صدى نشيدك القديم:
"مطر.. مطر.."
لكنّهُ هذه المرة، لا يغسلُ وجعَ الجنوب،
بل يبللُ ذاكرةً أتعبها الجفاف.
كلُّ قطرةٍ تسقطُ الآن..
هي رسالةٌ منك،
حبرها ماءُ الفرات،
وورقها وجهُ الغريبِ الذي ماتَ..
وفي عينيهِ تلمعُ غابةُ النخيل.
يا بدرُ..
إنَّ المطرَ الذي أعلنتهُ ثورةً
صارَ اليومَ دمعاً ثقيلاً على النوافذ،
والعراقُ الذي خبأتهُ في معطفِ قصائدك
ما زالَ يركضُ تحت الرعد..
يفتشُ عن رغيفٍ، وعن وطن،
وعن "مطرٍ" لا يحملُ الموتَ في غيمهِ
بل يحملُ الحياة.
صمتت "أجراسُ البرج"
وغابَ "الوفيُّ والمومس"
وبقيتَ أنتَ..
كلما أبرقت سماءُ الروح،
تطلُّ من شرفةِ الغيابِ لتهتف:
"أتعلمينَ أيَّ حُزنٍ يبعثُ المطر؟"
نعم يا سيّاب..
نعلمُ أنَّ المطرَ هو أنت،
حين تفيضُ بكَ المواجع.. فتسيلُ قصيدة.