عَتَبْتُ والدَّهْرُ لا يُصْغِي لِمُعْتَبِرٍ ..
وفي الضلوعِ لَهِيبُ الـوَجْدِ يَضْطَرِمُ
أشكو بلاداً غدا الإعْسارُ يَطحَنُها
والظُّلمُ في ليلِها كالسَّيْلِ يَقْتَحِمُ
يا مَنْ تَرى الجوعَ في عينِ الصغيرِ سُدَىً
هلْ نامَ قلبُكَ أمْ قدْ حَلَّهُ العَدَمُ؟
أتَسْتَلِذُّ بطعمِ الزادِ في صَلَفٍ
وهُناكَ طِفلٌ بدمعِ اليُتْمِ يَنْفَطِمُ؟
أينَ العقولُ التي يُرْجَى الضِّياءُ بها
إذا اسْتَوَتْ عندها الأوجاعُ والنِّعَمُ؟
شرُّ البَرِيَّةِ مَنْ يَحْيَا لِبَهْجَتِهِ
والجارُ يُطْوَى وفي أحشائِهِ أَلَمُ
ما عِلَّةُ المَرْءِ يَرْنو بِالضِّيَاءِ وَقَدْ
أَضْحَى بَصِيراً وَلَكِنْ قَلْبُهُ عَمِمُ؟
ما قِيمةُ الفَهْمِ والإنسانُ مُنْفَصِلٌ
عَنِ الأنينِ، فلا نُصْحٌ ولا شِيَمُ؟
تلكَ المروءةُ قدْ جَفَّتْ مَنابِعُها
لمّا ارتضى الصمتَ مَنْ سادوا ومَنْ فَهِموا
يا جـاهلاً في نعيمٍ نـالَ مَطْلَبَهُ .
خَلْفَ الستورِ حكايا بؤسِها صَمَمُ
لَا يَخْدَعَنَّكَ صَمْتُ القَوْمِ فِي مِحَنٍ
فَالنَّارُ تَكْمُنُ حَتَّى يَعْصِفَ الحَذَمُ
السَّعْيُ وَالحَزْمُ وَالأَهْوَالُ تَعْرِفُنِي
وَالصِّدْقُ وَالفِعْلُ وَالأَوْرَاقُ وَالحِكَمُ
أَغْضِي عَلَى الذُّلِّ وَالأَحْزَانُ تَنْهَشُنِي
. وَالخَلْقُ لاهُونَ، لَا حِسٌّ وَلَا ذِمَمُ
إنْ ضاعَ حَقٌّ ولمْ نَثأرْ لِمَظْلَمَةٍ
فلا عَلا لِبني أوطانِنا عَلَمُ
إِنْ كَانَ يُرْضِيكُمُ أَنَّ الدِّيَارَ جَثَتْ
فَالعَيْشُ بَعْدَ إِبَاءِ الأَهْلِ مُنْهَدِمُ
هذا نَحِيبي على مَجدٍ نُضَيِّعُهُ
والحرُّ يَبكي إذا ما دِيستِ الحُرَمُ
التعليقات