قمر لم يكن هناك

قَمَرٌ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ

بقلم: عَبدُو بَليبِل

عَلى ذٰلِكَ الطَّرِيقِ الخَرِيفِيِّ،

كُنتُ أَمْشِي دُونَ ظِلٍّ،

كَما لَوْ أَنَّنِي غَادَرْتُ جَسَدِي مُنْذُ أَعْوَامٍ...

ٱلشَّجَرُ يَبْكِي أَوْرَاقَهُ

كَـمَنْ يَعْتَذِرُ مِنَ الغِيَابِ دُونَ أَنْ يَعْتَذِرَ.

ٱلسَّمَاءُ مَائِلَةٌ إِلَى ٱلرَّمَادِ،

وَٱلْهَوَاءُ مَمْلُوءٌ بِصَوْتٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ،

كَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنْتَظِرُ...

قَمَرًا لَمْ يَأْتِ،

عَاشِقًا لَمْ يَعُدْ،

وَذَاكِرَةً أُغْلِقَتْ عَلى نِصْفِ حُلْمٍ.

كُلُّ خُطْوَةٍ كَانَتْ تَسْأَلُنِي:

"هَلْ تُرَى، مَا زِلْتَ تُحِبُّهَا؟"

فَأُجِيبُهُنَّ بِٱلصَّمْتِ،

فَقَطِ ٱلْأَوْرَاقُ كَانَتْ تَفْهَمُنِي،

تَتَسَاقَطُ وَاحِدَةً تِلْوَ ٱلأُخْرَى،

كَمَا تَسَاقَطَتْ وُعُودُهَا مِنْ يَدِي ذَاتَ مَسَاءٍ.

وَهُنَاكَ، فِي آخِرِ ٱلْمَمَرِّ،

شَاهَدْتُ ظِلِّي يَعُودُ وَحْدَهُ،

يَمْشِي إِلَى ٱلْوَرَاءِ،

كَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا ٱخْتَرْتُ.


التعليق السابق

شكراً لك أسعدني بأنه نال من اعجابك ولك محبتي وامتناني.