نصلُ الغرام

تسلّلَ السّهمُ من عَينَيكِ يا نِعَمُ

فاستوطنَ القلبَ لا خَوفٌ ولا نَدَمُ

مشى بسِرٍّ كأنّ الليلَ يَعرفُهُ

وأغلقَ البابَ لا سَمعٌ ولا كَلِمُ

فكيفَ أهربُ والنّبضاتُ ضاحكةٌ

وفي شُعوريَ بحرٌ طافحٌ عَطِمُ

صِرتِ البلادَ وصِرتِ الوقتَ أعرفُني

حينَ التقيتُكِ لا ماضٍ ولا قِدَمُ

رميتِ سهمَكِ لا قوسٌ ولا صَدىً

لكنْ وقعتُ كأنّي قِصّةُ الحِمَمُ

ماذا أقولُ وفي عينيكِ مملكةٌ

من الحنينِ وسِحرٌ كلّهُ نَغَمُ

إني أحبُّكِ... بل أخشى اعترافَ دمي

فالحبُّ سهمٌ ومَن يُخفيهِ يَنهَزِمُ


التعليق السابق

حديثك عن الحب صدمني بل أعادني إلى حيث كنت يوماً لا أريد العودة ولا التذكر ولكن مثلك تماماً كنت هناك ذات قلب أحب بصدق وسار خلف وهم جميل ظنه حباً لم يكن له مثيل عشقت لخمسة أعوام كنت أظنها عمراً كاملاً كنت أرى في تلك العيون الوطن والأمان وملجأ الروح كلما ضاقت بي الأرض كنت أكتب لها شعراً وأحملها في دعائي وأبني على وجودها أحلاماً لا تنتهي

خمسة أعوام وأنا أرى فيها كل النساء ولا أرى النساء فيها كنت الطرف الغارق ذلك الذي إذا أحب أحب حتى يفنى حتى ينسى نفسه كنت أراها كل العالم وكانت تراني شيئاً يمر وانتهى كانت تسكن قلبي وأنا لم أكن أعلم أنها منذ البداية تقف على عتبة الخروج تنتظر أول فرصة لترحل وتركتني هكذا في المنتصف لا أنا الذي وصلت ولا أنا الذي عدت كما كنت

لكنني يا صديقي تعلمت ولو بعد خيبة وبعد انكسار وبعد ليالٍ ثقيلة أن الحياة لا تتوقف عند أحد ولا عند حب مهما كان عظيماً أن القلب الذي يتسع لخذلان بهذا العمق قادر أن يتسع لشفاء أعظم أن الحب الذي لا يُنبت فيك نوراً ولا يزيدك إلا ظلاً ليس حباً بل سجن وأن التوازن هو ما نحاول أن نصل إليه أن لا نكون الطرف الغارق ولا الطرف المسلوب بل من عرف نفسه فصان قلبه

لم أعد أريد أن أعيش في قاع الشعور ولا على قمته أريد فقط قلباً هادئاً لا يركض خلف أحد ولا ينهار بفقد أحد قلباً يعانق الحياة بحكمة لا بوهم ويحب حين يجد من يستحق لا حين يتوق للحنان فقط

كلنا نمر من هناك حيث ظننا أن الحب هو الحياة لكنه لم يكن سوى درس عميق لننضج أكثر