أُحْجِيَّةُ الوَجْدِ والانتظار

تَوَهَّجَتِ الأحْشَاءُ في قَعْرِ الجَوَى

وَتَلَظَّتِ الأضْلَاعُ في وَجْدِ اللَّظَى

تَجَذَّرَ الحُزْنُ بِي كَالأُصُولِ العِتَاقِ

وَتَفَتَّقَتْ في مُهْجَتِي نَكْهَةُ الشَّقَا

تَرَنَّحَتِ الآمَالُ في ظِلِّ غُيُومِي

وَتَرَقْرَقَتْ دَمْعَاتِي بِنَزْفِ المَسَا

تَدَثَّرَتْ أَحْلَامِي بِلَحْنِ التَّجَافِي

وَتَبَعْثَرَتْ خُطَايَ بِنَفْثِ العَنَا

عَشِقْتُكِ حَتَّى انْمَحَتْ كُلُّ أَنْفَاسِي

وَصِرْتُ حُطَامًا تَنَاثَرَ فِي الرِّيَاحِ

أُدَاوِي الجِرَاحَ بِرُوحِي وَدَمْعِي

وَأَمْضِي وَحِيدًا كَطَيْفِ السَّرَابِ

تَعَثَّرَتْ سِنِينِي فِي قَيْدِ التَّوَقُّدِ

وَتَجَمَّدَتْ بَيْنَ لَهِيبِ الرَّجَا

وَكُلَّمَا سَافَرَتْ فِي رُؤَاكِ أَحْلامِي

تَهَاوَتْ فِي بَحْرِ التَّنَائِي دُرَرُهَا

تَسَاقَطَتِ الذِّكْرَيَاتُ كَنَجْمٍ أَفَلْ

وَانْطَوَى الفَجْرُ بِأَحْدَاقِ المَسَا

وَسِرْتُ أُحَاوِلُ جَمْعَ شَتَاتِي

وَأَرْقُبُ طَيْفَكِ مَتَى يَنْجَلِي

فَهَلْ لِقَاؤُكِ يُضْمِّدُ جُرْحِي

وَيَسْرِقُ مِنِّي شُحُوبَ الشَّقَا

أَمْ أَنَّ اللِّقَاءَ لَحْنٌ مُعَلَّقٌ

يَظَلُّ يُرَاوِغُ مَصِيرَ البُكَا

وَإِنْ عُدْتِ يَوْمًا وَنَادَتْ عُيُونُكِ

فَهَلْ تَذُوبُ اللَّيَالِي سُدًى

وَهَلْ يَنْطَفِي فِي فُؤَادِي الحَرِيقُ

وَيَنْبُتُ فِي أَضْلُعِي مُتَّكَا

• صلاح الدين العفيف


التعليق السابق

شكرًا من القلب على كلماتك العذبة التي لامست روحي قبل سطوري…

وجود قارئ مثلك يلتقط تفاصيل الحروف ويشعر بنبضها، هو ما يجعل الكتابة متعة لا توصف.

أسعدني كثيرًا أنكِ لاحظت هذا التنوع، فالكلمة عندي ليست مجرد حروف، بل نبض أعيشه وأشاركه.

دمتِ مصدر إلهام، ودام حضورك النقي… ولكِ مني كل الامتنان والتقدير.