الشعراء والمرأة .. هل أنصفوها؟

الشعراء والمرأة عجلة لا تتوقف عن الحركة، فالمرأة هي محرّك الشعر ودافعه، وسلطانة المشاعر هي، حاضرة في ذهن كل رجل، وفي كلمات كل شاعر، تباينت آراء الشعراء في وصفها والغزل بها منذ آلاف السنين، كتب عنها الشعراء من جهة، ودرس طبيعتها العلماء والفلاسفة من جهة أخرى، لتكون هي القضية الأكثر تداولاً بين العامة .

ففي فضلهنّ كأمهات يقول أمير الشعراء عن النساء :

وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةٍ
 رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا

أي أن حال المرأة أساس حال الرجل، فمنشأ الرجال من بيوت أمهاتهن، وعلمهم من علمها، وجهلهم من جهلها، تورّثهم ما شاءت، وتسلبهم ما شاءت، هي الأم عظيم فضلها عند كل الشعوب .

وأما في شأن المرأة دون تخصيص للأم ينظم لنا من ينسب لنفسه الخبرة بالنساء علقمة الفحل قائلاً :

فإنْ تَسألوني بالنِّساء فإنَّني
بصيرٌ بأدواءِ النِّساء طبيبُ
إذا شاب رأسُ المَرْءِ أو قَلَّ مالهُ
فليس له من وُدِّهِنَّ نصيبُ

فيلخص لنا فكر النساء من وجهة نظره، فهن في نظره كائنات باحثة عن المصلحة المادية، فأيّما انتفت أو تلاشت ابتعدت وصدّت، وقد نسف كل العواطف التي تمتلكها النساء ليصورهنّ أنهن مجرد كائنات مادية بلا مشاعر، بالتأكيد رأيي ورأي أي أنثى واضح تجاه هذا القول .. وأنتم معشر الرجال ما قولكم ؟

أيا امرأة تمسك القلب بين يديها
 سألتك بالله لا تتركيني 
لا تتركيني
 فماذا أكون أنا إذا لم تكوني

لا تختلف اثنتان أن شعر نزار قباني من أكثر الأشعار رقة وعذوبة في الحديث عن المرأة ومخاطبتها، فهو يناشد تلك التي يحبها أن لا تتركه، لأنه لولاها لن يكون شيئاً، لولاها لن تكون له حياة، امرأة ارتبط بها وجوده على هذه الأرض .

وهنا بيت اقتبسه للمتنبي من رثائه والدة سيف الدولة الحمداني يقول فيه :

وما التأنيثُ لاسمِ الشّمسِ عَيبٌ
ولا التّذكيرُ فَخْرٌ للهِلالِ

ومع كل هذه الأبيات المتأرجحة في تناولها للمرأة في موضوعاتها لا أجد بيتاً اختصر الأمر أكثر من البيت الذي لا أعلم لمن ينسب ولكنني سأتركه لكم هنا لتتأملوه قليلاً :

النساء هن الدواهـي والدوا هُنَّ
لاطيب للعيش بِلاهُنَّ والبَلا هُنّ

فهل أنصفهن ؟

ومن مِن الشعراء من تعتقدون أنه أنصف المرأة في شعره ؟


فهل أنصفهن ؟

المرأة كانت دائمًا ملهمة الشعراء وشغلهم الشاغل منذ القدم، فكانت حاضرة في وجدانهم وأشعارهم، وكما ذكرتِ يا تقوى فالمرأة كانت موجودة في كلمات كل شاعر، وأعتقد أن الشعر فعلًا أنصف المرأة كثيرًا، فأبدع خيال الشعراء الفني صورًا شعريّة رائعة وصف المرأة والتغزل بها، فمنهم من وصفها بالوطن زمنهم من وصفها بالشمس كالبيت الذي أشرتي إليه للمتنبي، وأعتقد أنه كان نوع من المساواةِ بينها وبينَ الرّجل.

ومن مِن الشعراء من تعتقدون أنه أنصف المرأة في شعره ؟

أعتقد أن نزار قباني هو أكثر من كرس اشعاره وعواطفه للمرأة عبر العصور، فكانت المرأة عشقه الأوحد وكانت في رأيه رمز القوة والعند والعنقوان والحرية والشجاعة، وهو الذي لقبها بسيدتي ووصفها بالثورة وجعل منها مصدرًا للحياة والاستمرارية عندما قال ان الحب والمرأة هم سبب استمرار الكون، ويكفي قوله:

أنا ما تورطت يومًا بمدح ذكور القبيلة ولا أدين لهم بالولاء!
 ولكنّني شاعر قد تفرغ خمسين عامًا لمدح النساء

وعندما عظمها وقال عنها:

أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَ الأوقاتْ
كونك امرأة.. عليكى أن تعلم أنكِ نصف الحياة.. وأنك البياض.. أنك الربيع.. وقطرة غيث لأرض قاحلة

نزار قباني يا له من رجل، كلماته تجعلك تشعرين بأنك أثمن ما خُلق في هذه الحياة، وأرى أنه أنصف المرأة وأغدق عليها بجمال أشعاره .