استصغار الأمور، كيف يمكن للبعوضة أن تدمي مقلة الأسد بالرغم من حجمها الصغير؟

يقول المتنبي:

لاتحقرن صغيرا في مخاصمة** إن البعوضة تدمي مقلة الأسد

في الحقيقة لطالما حملت أبيات المتنبي بين طياتها مزيجا من الحكم والتعابير الفريدة، التي تمكننا من استخلاص الكثير من القيم،

إن أبيات المتنبي هذه، تدفعنا الى استحضار موضوع مهم للغاية،

قضية احتقار الناس أو الأمور، وكيف عبر عنها المتنبي؟

هناك الكثير ممن يحتقر الأمور أو الأشخاص انطلاقا من المظهر الخارجي، لكن هل المتنبي يؤيد هؤلاء الأشخاص الذين يحتقرون الناس من خلال مظاهرهم وأشكالهم ؟

لقد لاحظنا في هذه الأبيات أن البعوضة تدمي مقلة الأسد، في الحقيقة تظل خطرة على الأسد، رغم قوته وصلابته وهيئته، ربما أن هيئتها الصغيرة قد مكنتها من الوصول إلى مقلة الأسد، فسبحان من جعل سره في أضعف خلقه، لقد تحول شكل البعوضة الصغير إلى نقطة تهديد للأسد بالرغم من قدرته عليها،

 الكثير منا ممن يحتقر الأمور البسيطة، ولكننا لا نعلم في الكثير من الأحيان أن الأمور البسيطة ربما تكون ذات أهمية كبيرة،

لقد قرأت في بعض القصص عن طفل صغير كان يقوم بغسل الفجل فالتقاه شاب وسأله ماذا تفعل أيها الصغير، كيف لطفل مثلك أن يقوم بهذا العمل؟ غضب الطفل كثيرا لأن الشاب قد استصغره واستخف بقدرته على القيام بغسل الفجل، وأجابه بحكمة، يجب أن تناديني باسمي وألا تستصغرني، انظر لهذا الفجل هذه صغيرة وهذه كبيرة لكن يظل اسمها فجلة ولايتغير حتى وإن تغير حجم شكلها، فهي مع ذلك تظل فجلة وتقدم الكثير من المنافع.

لقد عبرت هذه القصة عن ماجاء في بيت المتنبي، لطالما استصغرنا الأمور من حولنا ونحن لاندري بأهميتها.

ما رأيكم أنتم، هل واجهكم مثل هذا الأمر يوما، وكيف تتعاملون مع صغائر الأمور ؟


التعليق السابق

نعم، هذا صحيح، لكل شيء مخلوق على وجه الأرض دور خاص به، ولله تعالى لم يخلق شيئا إلا لحكمة، لكن ما أصبحنا عليه اليوم ينافي كل هذا، في الحقيقة في بعض الأحيان تكون البعوضة أقوى من الإنسان ولكن جهل الإنسان هو ما جعله يعتقد أنه أقوى منها فاستصغرها، لقد أكد العلماء أن البعوضة عندما تمتص دم الإنسان لايستطيع امساكها في تلك اللحظة وحتى إن أمسكها وظن نفسه قويا وقادرا عليها، لايستطيع مطلقا أن ينتزع منها الدم الذي امتصته، لأنها تحوله مباشرة إلى مادة أخرى وبالتالي يفشل الإنسان في انتزاع الدم، فمن الأقوى هنا الإنسان أم البعوضة، بل بالعكس هناك مخلوقات صغيرة أو أشياء صغيرة كانت قوتها تكمن في صغرها، لكن كما قلت أنت اعتماد المنطق هو سبب ذلك وفي النهاية نحتاج إلى علم وبصيرة.

نعم، ونحن هنا لا نتحدث عن البعوضة أو مثلها لكن نتحدث في العام عن صغائر الأمور مثل المشاكل الصغيرة أو التي تحدث لنا في يومنا دون أن نلاحظها.

نعم، لكن المتنبي عبر عنها بالبعوضة لنفهم أكثر درجة استصغار الأمور وما لها من تأثير.