لماذا قد يبقى الانسان عالقا بينما يرى غيره يسير بل ويصل لما هو كان يتمناه?
اعطيني نصيحة
أخي الكريم ، توقعتُ إلى درجةٍ ما أن سؤالك في الموضوع الأصلي متعلق بقصتك التي حكيتها من قبل في مواضيعك الأخرى ، ولكن في موضوعك السابق عندما ذكرتك بنصيحتي كان جوابك :
شكرا صديقي على النصيحة فأنا فعلا أعملبها، حفظك الله ورعاك تحياتي..
ولذلك كان جوابي عاماً في هذا الموضوع ، وعندما ضربتُ لك المثال عن الزوج الذي يتعلم البرمجة والزوجة والطفلين ربما لمَّحتُ من بعيد بأن الأمر قد يتعلق بقصتك الماضية ، وأعطيتك الطريقة التي تكتشف بها سبب حالتك الحالية دون أن أعيد نصيحتي السابقة من جديد .
ولكن بما أنك سألتَ عن رأيي وسقتَ القصة التي كتبتها في موضوعك (ماذا لو أنك صاحب القصة?) منذ عدة أيام فسأكون صريحاً معك لأقصى درجة لأنني أقرب لمشرط الجراح من ضمادة الألم .
أنت تمارس الآن وبكل إصرار ما يسمى باجترار الماضي المؤلم ، تَذكُّر أخطاء الماضي واللوم وجلد الذات والندم ، أنت تفكر وتكتب وتسأل وتوقف حياتك بالكامل لأجل خطأ لا يمكن إصلاحه وأمر يمكن تعويضه ، وهذه هي المفارقة المحزنة أنك تتشبث بما لا يمكن إصلاحه (أفعالك الماضية التي انقضت وانتهت لأنه لا يمكن إعادة الماضي) وتترك ما يمكنك تعويضه (نفسك وعملك وحياتك الحالية والمستقبلية) .
وهذا يشبه شخصاً معه إناء غالٍ ثمين لا يستطيع تعويضه وبه شراب عذب الطعم ، فوقع منه الإناء في بركة عميقة من الطين وانسكب ما به من شراب ، ومع أن إناءه مازال سليماً وظاهراً على السطح ويمكنه جذبه بشيء من الجهد وتنظيفه من الطين وإعادة استخدامه ولكنه آثر البكاء على شرابه الذي اختلط بالطين وضاع حتى غرق الإناء في بركة الطين وفقد كل شيء ، والمفارقة المؤلمة أنه مازال يحمل في جيبه مالاً يكفي لشراء شراب عذب آخر ولكنه للأسف لم يعد يملك إناءً يضعه فيه .
أنت تحتاج للتوقف عما تفعله حالياً بأي شكل لأنك إن كنتَ غاضباً من صورتك التي كسرتها فيما مضى فأنت تكسرها أكثر الآن بإصرارك على ما تفعل .
ما تفعله حالياً لن يعيد الماضي وسيضر بمستقبلك .
ما تفعله حالياً سيضر بصورتك أمام نفسك مثلما أضررتَ بها من قبل . أنت مازلتَ تلتفت خلفك لامرأة أصبحت في ذمة رجل آخر واختارت أن تكمل حياتها بكامل إرادتها . هذا هو الذي يجب أن تترفع عنه الآن .
أنتَ مازلتَ تملك الإناء الثمين الغالي (نفسك وصحتك وحياتك وعملك ونفسك) فلا تتركها تغرق في بركة عميقة من طين الاجترار المؤلم .
اشغل نفسك بعمل أو هواية أو علم تتعلمه ، صورتك يمكنك إعادة بنائها بأفعالك الحالية في الواقع لا بالغرق في الماضي ، وعند الغرب يقولون There are plenty of fish in the sea فالدنيا لا تقف عند خطأ فعلته والنساء لم ينتهين عند امرأة واحدة . حان الوقت لتتصالح مع نفسك وتتقبل أن كلنا يمكننا أن نخطئ ونتعثر ونعود لننهض من جديد .
التعليقات