لماذا قد يبقى الانسان عالقا بينما يرى غيره يسير بل ويصل لما هو كان يتمناه?
اعطيني نصيحة
هذه هي القصة التي حعلتني اتوقف رغم رغبتي في المضي قدما، بإعتبارنا رجال ما رأيك ولو كنت مكاني ماذا كنت ستفعل بصدق??
كان هناك شاب يرى نفسه دائمًا قويًا، رزينًا، ناضجًا، وصاحب مبادئ لا يتراجع عنها.
أحب فتاة، وصدقًا أحبته هي أيضًا.
لكن نتيجة طيش منه، انتهت العلاقة.
ورغم الفراق، لم يخرج من القصة تمامًا. ليس لأنه أحبها فقط، بل لأنه كان يشعر أنه ظلمها أكثر مما تستحق، وأنه مدين لها باعتذار لم يُقَل كما يجب.
مرت السنوات.
وبدأ كل منهما يبني حياته بطريقته.
وفي يوم وجد أنها أزالت الحظر عنه. كان قد بدأ يشق طريقه المهني ويعيد بناء نفسه، فقرر أن يتواصل معها ويعتذر عمّا مضى.
جاءه جواب لم يكن يتوقعه.
قالت إنها لم تعد تحبه.
تقبّل الأمر ورحل.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
فكلاهما بقي يراقب الآخر من بعيد، رغم الصمت ورغم الفراق. بل وأنها لا زالت تحتفظ بذكرى منه رغم مرور سنين كثيرة.
ومع مرور الوقت لاحظ أمرًا رآه مخالفًا لمبادئه، فحسم قراره داخليًا: لن يفتح معها موضوع الزواج، وسيدعها تعيش حياتها كما تريد، وتمنى لها الخير والسعادة، سواء معه أو مع غيره.
ثم مضت الأيام.
وفي يوم عرف أنها تزوجت.
وهنا حدث ما لم يكن يتوقعه.
لم يسقط بسبب زواجها فقط، بل سقطت معه صورة كاملة عن نفسه.
الصورة التي كان يعتقد أنها ثابتة لا تهتز.
الصورة التي تقول إنه قادر دائمًا على التحكم في عاطفته.
الصورة التي تقول إنه لا يعود بعد أن يغادر.
الصورة التي تقول إنه لا يضعف.
لكن العاطفة كانت أقوى هذه المرة.
فعاد عبر وسيط.
ليس لأنه أراد سرقة امرأة من زوجها.
ولا لأنه تمنى لها التعاسة.
بل لأنه أراد أن يفهم.
أن يتأكد.
أن يصلح شيئًا كان يظن أنه أفسده.
فكانت المفاجأة أشد.
أخبرته أنها كانت تنتظره يومًا ما.
وأنها احتفظت بأمل طويل رغم الفراق.
لكنه لم يأتِ.
وحين طال الانتظار اختارت أن تنسحب وتكمل حياتها.
وقالت له إنها تتمنى له الخير، وتتمنى أن ينساها.
هنا انفجر كل شيء داخله.
بدأ يذكرها بكل ما جمعهما.
بأحلامهما.
وبالأسماء التي كانا يختارانها لأطفالهما يومًا.
وقال لها إن الرجل الذي تزوجها هو الرجل الحقيقي، لأنه استطاع أن ينال ما عجز هو عن الوصول إليه.
كما انفجر غاضبا أنه هو من خسر حبيبته بيده وقلبه يتقطع.
حتى إنه عرض التدخل إن كان زواجها مفروضًا عليها أو كانت غير راضية عنه.
لكن جوابها كان واضحًا:
"اخترت هذا الطريق بكامل إرادتي، وأتمنى أن يكون هذا آخر تواصل بيننا."
احترم رغبتها، وانتهى الحديث.
لكن هنا فقط بدأت قصته الحقيقية.
لم تعد قصته معها، بل مع نفسه.
بدأ جلد الذات. والغضب. والندم. والبكاء.
وشعر أنه كسر صورته بيده. وأنه رفعها فوق قدرها. ووضع كرامته تحت قدمها.
وأنه تنازل عن أشياء كان يعتقد أنها جزء من كرامته.
واكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه يومًا:
أن الرجل الذي كان يراه قويًا وصلبًا وواثقًا من نفسه، كان أكثر هشاشة مما ظن.
وأن أبسط الذكريات قد تهزه.
وأبسط المشاهد قد تعيده إلى نقطة الصفر.
ومع ذلك، ومع مرور الوقت، بدأ يستعيد شيئًا من توازنه.
فهم أن الرجل الذي تزوجها لم يكن عدوه. بل انه حين يراه هو فقط يذكره بعجزه وخسارته
وفهم أن الفتاة لم تكن ظالمة.
وفهم أن القرار الذي اتخذه يومًا لم يكن بالضرورة خاطئًا.
لكن ما لم يفهمه بالكامل بعد، هو كيف يغفر لنفسه.
لأنه كلما سامح الجميع، بقي هو آخر من ينتظر المسامحة.
وربما لهذا السبب، لم يعد عالقًا فيها بقدر ما أصبح عالقًا في النسخة التي اكتشفها من نفسه بعد رحيلها.
تلك النسخة التي ما زال يحاول فهمها، والتصالح معها، والعودة منها إلى الحياة من جديد.
أخي الكريم ، توقعتُ إلى درجةٍ ما أن سؤالك في الموضوع الأصلي متعلق بقصتك التي حكيتها من قبل في مواضيعك الأخرى ، ولكن في موضوعك السابق عندما ذكرتك بنصيحتي كان جوابك :
شكرا صديقي على النصيحة فأنا فعلا أعملبها، حفظك الله ورعاك تحياتي..
ولذلك كان جوابي عاماً في هذا الموضوع ، وعندما ضربتُ لك المثال عن الزوج الذي يتعلم البرمجة والزوجة والطفلين ربما لمَّحتُ من بعيد بأن الأمر قد يتعلق بقصتك الماضية ، وأعطيتك الطريقة التي تكتشف بها سبب حالتك الحالية دون أن أعيد نصيحتي السابقة من جديد .
ولكن بما أنك سألتَ عن رأيي وسقتَ القصة التي كتبتها في موضوعك (ماذا لو أنك صاحب القصة?) منذ عدة أيام فسأكون صريحاً معك لأقصى درجة لأنني أقرب لمشرط الجراح من ضمادة الألم .
أنت تمارس الآن وبكل إصرار ما يسمى باجترار الماضي المؤلم ، تَذكُّر أخطاء الماضي واللوم وجلد الذات والندم ، أنت تفكر وتكتب وتسأل وتوقف حياتك بالكامل لأجل خطأ لا يمكن إصلاحه وأمر يمكن تعويضه ، وهذه هي المفارقة المحزنة أنك تتشبث بما لا يمكن إصلاحه (أفعالك الماضية التي انقضت وانتهت لأنه لا يمكن إعادة الماضي) وتترك ما يمكنك تعويضه (نفسك وعملك وحياتك الحالية والمستقبلية) .
وهذا يشبه شخصاً معه إناء غالٍ ثمين لا يستطيع تعويضه وبه شراب عذب الطعم ، فوقع منه الإناء في بركة عميقة من الطين وانسكب ما به من شراب ، ومع أن إناءه مازال سليماً وظاهراً على السطح ويمكنه جذبه بشيء من الجهد وتنظيفه من الطين وإعادة استخدامه ولكنه آثر البكاء على شرابه الذي اختلط بالطين وضاع حتى غرق الإناء في بركة الطين وفقد كل شيء ، والمفارقة المؤلمة أنه مازال يحمل في جيبه مالاً يكفي لشراء شراب عذب آخر ولكنه للأسف لم يعد يملك إناءً يضعه فيه .
أنت تحتاج للتوقف عما تفعله حالياً بأي شكل لأنك إن كنتَ غاضباً من صورتك التي كسرتها فيما مضى فأنت تكسرها أكثر الآن بإصرارك على ما تفعل .
ما تفعله حالياً لن يعيد الماضي وسيضر بمستقبلك .
ما تفعله حالياً سيضر بصورتك أمام نفسك مثلما أضررتَ بها من قبل . أنت مازلتَ تلتفت خلفك لامرأة أصبحت في ذمة رجل آخر واختارت أن تكمل حياتها بكامل إرادتها . هذا هو الذي يجب أن تترفع عنه الآن .
أنتَ مازلتَ تملك الإناء الثمين الغالي (نفسك وصحتك وحياتك وعملك ونفسك) فلا تتركها تغرق في بركة عميقة من طين الاجترار المؤلم .
اشغل نفسك بعمل أو هواية أو علم تتعلمه ، صورتك يمكنك إعادة بنائها بأفعالك الحالية في الواقع لا بالغرق في الماضي ، وعند الغرب يقولون There are plenty of fish in the sea فالدنيا لا تقف عند خطأ فعلته والنساء لم ينتهين عند امرأة واحدة . حان الوقت لتتصالح مع نفسك وتتقبل أن كلنا يمكننا أن نخطئ ونتعثر ونعود لننهض من جديد .
التعليقات