فى بعض الأحيان نتعامل مع أشخاص ويتصرفوا بشكل غير مهذب أو يمكن أن يطلق عليه شكل غير ناضج وبالأخص أولئك المنعزلين عن الناس ويعيشوا مع أنفسهم لفترات طويلة، تعاملت مع شخص من هؤلاء وكان يتصرف بالنسبة لى بشكل مزعج جداً فما كان منى إلا أن سببته بأنه شخص غير ناضج نهائياً فى تصرفاته، ولكن مافاجئنى أنه على علم بشئ كهذا ورد على مباشرة كيف أصل للنضج فى التعامل مع الناس لأن هناك الكثير من نعتنى بشئ كهذا؟! وكان هذا ما أذهلني منه حيث أنه من الطبيعى للشخص الغير ناضج أن ينكروا عدم النضج ويهاجموا من أمامهم، فإذا بى لا أعرف طريقة أو منهجا أدله على طريق يسير عليه فيصل للنضج، أكيد رأيت شخصاً أو أكثر فى حياتك غير نضاج فى تصرفاته أو تعاملاته، برأيك ماهو النضج فى العلاقات وكيف يمكننا مساعدة أو نصح أو إرشاد هذا الشخص فى أن يصل للنضج فى علاقاته مما يجعله يأنس ويؤنس به دون أن يقوم بحركات أو تصرفات غير ناضجة؟!
كيف نصل للنضج فى العلاقات؟!
سؤالك لا يتعلّق بشخصٍ بعينه بقدر ما يلامس جوهر العلاقات الإنسانية نفسها. فالنضج في العلاقات ليس صفة تُمنح فجأة، ولا مهارة تُكتسب بنصيحة عابرة، بل هو مسارٌ طويل من الوعي بالذات قبل الوعي بالآخر.النضج في أبسط تعريفاته هو أن يدرك الإنسان حدوده وحدود غيره، وأن يفهم أن كل علاقة تقوم على التوازن لا على الغلبة، وعلى الاحترام لا على ردّ الفعل. فالشخص الناضج لا يعني أنه لا يخطئ، بل أنه حين يخطئ يعي خطأه، ولا يبرّره، ولا يُسقِطه على الآخرين.
أما ما أدهشك في ردّ ذلك الشخص، فهو في الحقيقة أولى علامات النضج لا نقصانه؛ إذ إن اعتراف الإنسان بخللٍ فيه، وسؤاله الصريح عن سبيل إصلاحه، يدل على درجة من الصدق مع النفس يفتقدها كثيرون. فغير الناضج غالبًا يرفض المراجعة، أما من يسأل: “كيف أتحسن؟” فقد خطا الخطوة الأولى بالفعل.وإن أردت أن تدلّه على طريقٍ واضح، فليكن توجيهك قائمًا على أصولٍ عملية لا أحكام عامة:
أولها: أن يتعلم الإصغاء، لا انتظار دوره في الكلام. ففهم الآخرين هو أساس حسن التعامل.
ثانيها: أن يراجع ردود أفعاله، ويسأل نفسه: هل ما صدر مني كان بدافع فهمٍ أم بدافع انفعال؟
ثالثها: أن يدرك أن العزلة الطويلة قد تُضعف مهاراته الاجتماعية، لكنها لا تعيبه، بل تتطلب منه تدريبًا تدريجيًا على الاحتكاك بالناس دون توتر أو دفاعية.
رابعها: أن يتقبل النقد دون أن يراه هجومًا، فالنضج يظهر في القدرة على التفريق بين من ينتقد ليهدم ومن ينصح ليبني.
وخامسها: أن يتحمّل مسؤولية أثره في الآخرين، فالكلمة والتصرف ليسا لحظة عابرة، بل لهما امتداد في مشاعر من حوله.
أما أنت، فربما كان من الأجدر بدل وصفه بعدم النضج، أن تحوّل الموقف إلى مساحة توجيه، لأن بعض الناس لا ينقصهم الوعي بقدر ما ينقصهم من يدلّهم عليه بهدوء.
في النهاية، النضج في العلاقات ليس أن تصبح مثاليًا، بل أن تصبح أكثر وعيًا، أقل اندفاعًا، وأقدر على رؤية الأمور من خارج ذاتك، لا من داخل انفعالك فقط.
ياسلام!!
تحياتى والله على هذا الرد وهذه المساهمة المفصلة.
كلام فى صميم النضج والعلاقات هل لكي خبرة فى تدريس او تعليم العلاقات؟! ماشاء والله أوفيتي.
لكن هناك نقطة لم افهمها، كيف لمن حوله يشهدون انه غير ناضج وانتي بسبب جملة تصفيه بالناضج وهي جملة كيف السبيل للنضج؟!، هذه ميزة فيه انه يسعى ليتعلم وغالبا يقبل النقد لانه قبلها ولكن لايعني انه ناضج بعد!!
ا شكرًا لاهتمامك وتعقيبك، سعدت فعلًا بنقاشك وإضافتك
أتفق معك، ولا أرى في الأمر تناقضًا.
أنا لم أصفه بالناضج بشكل كامل، بل أشرت إلى أن سؤاله هو علامة على بداية النضج لا اكتماله.فالنضج ليس حالة ثابتة يُقال عنها “ناضج” أو “غير ناضج” بشكل مطلق، بل هو درجات. قد يجتمع في الإنسان سلوك غير ناضج، مع وعيٍ يدفعه للتساؤل والتغيير، وهنا تظهر المفارقة.كون من حوله يرونه غير ناضج لا ينفي ذلك، بل يصف واقعه الحالي. أما سؤاله “كيف أصل للنضج؟” فهو يعبّر عن اتجاهه القادم.
والفرق بين الاثنين كبير؛ فكثيرون يخطئون، لكن القليل فقط من يسأل كيف يتغير.
التعليقات