طبيعتي أنني شخصية غير اجتماعية وانطوائية أكثر، نظرًا لتربيتي التي كانت فيها إحاطة شديدة، سبب لي ذلك مشاكل في التواصل مع من حولي، خاصة حينما بدأت العمل ضمن مجموعات حينما كنت 19 سنة تقريبًا، لاحظت تلك المشكلة وبدأت في إدراك، أن عدم الاختلاط والتواصل مع البشر والإنعزال، سيضيع مني الكثير من الفرص، خاصة أنني كنت غير مرتاحة في ذلك الوضع.

لكن قررت في بدايتي الجامعية أن أحاول كسر ذلك، لكن الظروف ربما كانت ضدي قليلًا، كنت أدرس الرياضيات ودفعتي معظمهم إن لم يكن كلهم إنطوائين وكنا حوالي 14، فكنت اجتماعية بالنسبة لهم وغريبة الأطوار لأنني أحاول التعرف عليهم، فشلت فشل زريع بالطبع في البداية، لكن حاولت الانضمام لمبادرات سواء عن بعد أو حتى على أرض الواقع، وكنت شديدة التركيز في كلماتي وسلوكياتي، هذا جيد لكن يجعلني أفكر كثيرًا أكثر ما أبادر، وكانت نقطة انطلاقة، تمكنت من التواصل مع من حولي بشكل جيد مع الوقت حتى في عملي الحر، أصبحت أفهم عقلية كل عميل، والأغرب أنني كنت أظن أنني أعرف نفسي، لكن اكتشفت أنني لا أعرفها مطلقًا، عرفتها من خلال تعاملتي مع الناس أكثر..

كنت ربما قديمًا مرتاحة مع وضع الانعزال والابتعاد عن الناس حتى في فترات محاولاتي كنت أعود إليه أكثر من مرة، وكنت لا أصدق أن عدم التواصل والبقاء دائمًا في المنزل يدهور صحتي النفسية أكثر، بالطبع قد نتعرف على نوعيات مختلفة من البشر وقد يتم أذيتنا، لكن حتى تلك التجارب المؤذية تعلمنا الكثير وتقوي من شخصياتنا، أواجه أحيانًا تحديات، لأن طبيعتي التي استمرت لسنوات، تحاول دعوتي للإنعزال كل فترة والأخر، وأحاول حاليًا، خلق توازن بين التواصل والانعزال أحيانا.