لا املك حيلة

Death_77

أيها القراء الكرام في فضاء حسوب I/O ، لطالما وجدت في هذا الملتقى العربي ملاذاً فكرياً ألجأ إليه حين تضيق بي المسالك. لست ممن يسارعون لنشر المقالات الجدلية هنا، بل إنني أستخدم هذه المنصة غالباً طالبةً للرأي والتوجيه أكثر مما أستخدمها للكتابة النقاشية. فهذا المكان بعيداً عن "ميديم" و"ريديت" وغيرهما يبقى الوحيد الذي أعتبره بيتاً رقمياً أميناً. لو تصفحتم حسابي لرأيتم يوماً ما منشوراً أطلب فيه العون أو الحل، وهذا حقاً فعل أتأفف من اللجوء إليه، لكن الحاجة في مثل عمري تفرض نفسها.

لكن هذه المرة، لست هنا لأطلب مساعدة أو أستجدي حلاً. هذه مجرد مشاركة، تعبير عن مشاعر ثقيلة أحملها في صدر مراهقة لم تعد تجد من تبوح له بما يجول في خاطرها. أريد فقط أن أقول ما أحمله، لا أكثر.

في الفترة الأخيرة، تدمر مستواي الدراسي تماماً، ولا فرصة سواها. غياباتي المتكررة جلبت عليّ وابل المشاكل: توجيهات إدارية، مجلس تأديبي، توقيع التزامات، وأشياء أخرى. والمأساة أنني أحاول فكّ هذه العقد بعيداً عن والدي، لأني أعلم أنه رجل عنيف، وإن علم بالأمر فسيقطع رأسي حرفياً.

الدراسة( بعد الدين ) هي محور حياة أي مراهق، وهي مستقبل كل شاب، لكنني ضيعت فرصتي بالفعل... وهذا ما يفتت نفسي قطعة قطعة. أقضي ليالي طويلة أمام الهاتف والحاسوب، أبحث عن عمل أو مكان يمكن أن أعمل فيه. جربت بيع القصص على "أمازون كيندل"، وخضت غمار العمل الحر بكل أنواعه، وحتى التجارة الإلكترونية مارستها. بل دفعت بي الحيرة ذات مرة إلى دخول نادي الحد من الإدمان رغم أنني لست مدمنة على شيء.

مؤخراً، كتبت مقالة عن "إبستين" وبحثت في القضية بعمق، ثم أرسلتها إلى عدة صحف ومجلات إلكترونية، فلم تقبل أي منها. فتشت في مدينتي عن فرص عمل تتناسب مع عمري، أو حتى عن نواد ومراكز لأتعلم شيئاً قد يفيد مستقبلي، وحتى أنني جمعت مبلغاً من المال لأبدأ مشروعي الخاص... لكن كل فرصي كانت تفشل الواحدة تلو الأخرى.

كل ما أردته هو ألا أضيع الوقت وأنتظر نهاية الثانوية، لأنني أعلم جيداً أنني لن أنجح وسأرسب عما قريب... لذا أحاول أن أدرس، وفي نفس الوقت أبحث عن حل، لأن رسوبي سيتسبب في أن يحولني والدي أشلاء.

إن قرر أحدكم أن يقدم لي نصيحة، أرجوه أن يتجنب قول "جرب هذا" أو "جرب ذاك"، لأنني حقاً تعبت نفسياً وجسدياً، ولا أطيق المزيد. ولا تقولوا لي إن الحل هو الدراسة، فهذا أكثر شيء حاولت فيه، لكني ضيعت أساسياته في الإعدادية. أتذكر كيف سهرت ليلاً ونهاراً عشرين يوماً قبل امتحانات الرياضيات، وفي النهاية كانت نتيجتي الأسوأ في القسم. وهذا لا يعني أنني معدومة المواهب، فأنا أجيد أشياء كثيرة غير الدراسة.

كل هذا يحطمني لأنني لا أملك حيلة. وفوق ذلك، فإن المشاكل العائلية هي أول وأكبر سبب في كل ما يحدث.

أكتب لكم اليوم دون سبب محدد، فقط لأشارككم ما أشعر به مع غرباء قد يفهمون، لأن البوح لشخص قريب خاصة من مراهقة مثلي لن يفهم غالباً.

أختم كلامي بسؤال واحد فقط...

ماذا أفعل؟


من الواضح أنّك تحاولين إيجاد نتائج سريعة لتتفادي خوفك من عقاب الفشل.

لكن هذا ليس الحل..

أنتِ لستِ مطالبة بنتيجة، النتيجة رزق من الله، ما أمرتِ به هو السّعي، ولا تستبقي نتائج الثانوية بأنّك ستفشلين لأن ذلك ما يجعل الدراسة أمر صعب بل ومستحيل!

المهمة الوحيدة التي عليكِ القيام بها في هذا الوقت تدارك دراستك والعمل بجد للنّجاح، ليس صعبًا صدّقيني، أنا أيام الثانوية لم أكن ادرس في البداية بل وكنت أفعل كل شيء، ترتيب المنزل، زيارات، مناسبات، أي شيء في سبيل أن لا أدرس..

قبل الامتحانات الوزارية بأسبوع واحد قال لنا مدرّس الرياضيات مهما كانت نتيجتك في ذاك اليوم "راسب" تختلف تماما عن "ناجح"، لا زالت الكلمة ترن في مسامعي بعد حوالي ٧ سنوات، يومها عندما عدت إلى المنزل قررت أن أفعل كل ما بوسعي في سبيل أن انجح، بالطبع لم يكن ذلك سهلًا، كان أخي يدرّسني طوال النهار وفي الليل غالب الأيام أكون في المركز الصحي لأن ضغطي كان ينخفض جدا من التوتر حتى ان الطبيب تعجّب من ذلك وقال لأمي حينها أن كبار السن لا ينخفض ضغطهم هكذا، حاولت تدارك الدراسة بكل ما بوسعي وحتى اغلب المواد كنت لم انهيها عندما تقدمت للإختبار كنت أصل للنصف من المواد!

وبفضل الله نجحت، لم يكن معدّلي جيدًا لكنني نجحت واستطعت دخول الجامعة والحمدلله.

انتِ حاليًا في طور التكوّن وليس البحث عن عمل، ادرسي وتعلّمي بجد لأن في وقتنا الحالي لا عمل جيد أن لم تحصلي على شهادة جيدة.

حافظي على صلواتكِ ووردك من القرآن وصلاة الضحى والقيام والدعاء والتضرّع لله واحرصي أن يكون لسانك رطبًا بالذكر وحاولي قدر المستطاع تدارك الأمر.

شكراً لك على مشاركة قصتك..🙏🏻🌷. أقدّر صدقها وأعرف أن نيتك طيبة. لكنك تتحدث معي كشخص اختار أن يكون فاشلاً، وكأنني لم أجلس ذات ليلة أحاول فهم معادلة جبرية بينما دموعي تُبلل الصفحة. وكأنني لم أفتح كتاب التاريخ عشرات المرات وأنا أرتجف من فكرة الامتحان.

أنت تقول "لا تستبقي النتائج"... كيف لا أستبقها وأنا أرى الفرص تنتهي بوضوح كيف لا أخاف وأنا أعرف أن سكين العقاب مسلطة على رقبتي أنت تتحدث عن أسبوعٍ واحد غيّر مصيرك. لكنني أتحدث عن سنوات من الغياب القسري، عن أساسيات ضائعة، عن فهم ضعيف لمواد تراكمت فوق بعضها كالجبل. الفرق بيننا أنك اخترت أن تهمل في البداية ثم صحوت. أما أنا، فظروفي فرضت عليَّ الإهمال، والآن أحاول أن أستيقظ وأنا مكبَّلة.

أنت تقول "ادرسي وتعلمي"... وكأنني لم أفعل. تصوّر أن تفتح كتاباً وتقرأ صفحة كاملة ولا يفهم عقلك منها سوى الكلمات، أما المعنى فيغيب. هذا ما يحدث لي الآن. لقد ضاعت مني اللحظة المناسبة للبناء، وأنا أحاول الآن أن أبني جداراً على رمال.

أنت تُظهر لي أن النجاح ممكن، وأشكرك على ذلك. لكنك لا ترى أن المسافة بيني وبين النجاح قد تكون أطول مما تتخيل.

شكرا لك مرة أخرى على نصيحتك و لا تقلق كما حاولت سأعيد المحاولة مع الدراسة🤍🌷

اعتذر لم أقصد الجمود في الرد😭

صدّقيني تستطيعين، ستجدين شرح الدّروس على اليوتيوب، لا تدرسي وحدك وإن شعرت أن الشرح مبنيّ على علم مسبق ارجعي له وتداركيه

أخي كان مثلك وبالفعل لم يكن يفتح كتابا في المدرسة إلا ما ندر ولا في الثانوية لم يفتح كتابا لكنّه نجح بمعدل الكلية ثم أعاد بعض المواد بإجتهاد على شرح يوتيوب وايضًا حاليا انتشرت كثيرًا بطاقات للدراسة، حاولي قدر المستطاع وابحثي، وابدئي في المواد واحدة واحدة، المواد الأدبية أعتقد لا ينبني منها شيء على مرحلة الإعدادية، مواد العلوم تنبني بالطبع لكن يمكن أن تتعلمي علم تلك السنوات ما قبل الثانوية بفترة قصيرة لتبني عليها علم الثانوية وتحاولي استدراكها.

وفّقكِ الله لما يحب ويرضى ورزقكِ فتوح العارفين وأنار بصيرتك🤲🏻🧡