كيف تحقق السلام و الرضا الداخلي ؟( الشخص الكتوم )

السلام عليكم

كيف تحقق السلام والرضا الداخلي ؟

وكيف تتخلص من مشاعر الغيرة ؟

وهل من الطبيعي ان ترى شخص يفعل شئ او سلوك جيد تعجب به وتنصحه رغما انك لاتفعله ؟

عندما اجد هواية او مجال أحبه او شئ ما اجعله شغف لكن عندما ارى شخص آخر في مجال آخر أحب أن انتقل لذلك المجال ؟

ولماذا ان فعل شخص سلوك مخالف يعتقد الناس ان الانسان انتكس ؟

كيف نتخلص من نضرة الآخرين لنا ؟

ولماذا نحسد الناس الافضل منا ؟


التعليق السابق

20 قريبا. 21

جميل كنتُ أرغب بمعرفة عمرك لأعرف بأي طريقة أحادثك.

فيما يخصّ سؤالك عن تحقيق السلام والرضا الداخلي، ببساطة عليك أن تحب نفسك، صدقني أكبر أعداء الشخص هي نفسه، لذلك ليس على المرء أن يتركها تعاديه.. كيف للشخص أن يصادق الناس ويحبهم ولا يمكنه أن يصادق نفسه ويحبها؟

بعيوبها، بضعفها، بتعقيداتها، بكلّ ما فيها من هفوات حاول أن تحبها.. إن استطعت فعل ذلك ستجد السكينة تسيطر على نفسك، وستصل لمرحلة لا تكترث لمن أحبك أو كرهك أو انتقدك.. لأنك متصالح مع سلبياتك قبل إيجابياتك.

أما كيف تتخلص من مشاعر الغيرة، فهذا يعتمد على مفهوم الغيرة لديك.. هل هي غيرة لغايات التنافس وتدفعك لبذل المزيد.. أم تبقى على حالك دون تغيير أو تطوير وتكتفي فقط بالتضايق من مشاهدة الآخرين يتقدمون فتتمنى زوال النعمة لديهم؟؟

سؤالك العام والذي لا يمسّك والذي يستفسر عن إن كان الأمر طبيعياً رؤية شخص يفعل شئ او سلوك جيد تعجب به وتنصحه رغما انك لاتفعله، هذا يعتمد على أحد أمرين.. إما أنك تفعلك الأمر وأنت غير مقتنع لذلك لا تريد للآخرين أن يقوموا به، أو أنك وصلتَ لمرحلة تحب هذا الشخص لدرجة كبيرة فلا تتمنى أن يقوم بالأمر لأنك تعرف أبعاده.

طبعاً هذان الاحتمالان مبنيان على درجة حب الشخص لمصلحته ونفسه.. فمثلاً شخص مدمن على التدخين ينصح آخرين بعدم التدخين فهو شخص لا تهمه صحته ولا يعنيه أبعاد الموضوع، لكنه لا يريد للآخرين أن يسقطوا بهذا الشَرَك لأنه لا يريد الأذية لهم.

بخصوص سؤالك حول رغبتك بالانتقال لهواية أو أمر ترى آخرين يمارسونه فهذا أمر طبيعي.. فالإنسان منا مجبول على حبّ التجربة.. وقبل أن يحدّد مساره وماذا يريد تماماً من حياته فهو يحاول تجربة هوايات وأعمال وتجارب الآخرين ويعتبر ذلك جزءاً من رحلة ابحث الشخص عن نفسه والتعرف عليها.

أما لماذا ان فعل شخص سلوك مخالف يعتقد الناس ان الانسان انتكس ؟.. لا تحاول التفكير كثيراً في سلوكيات الناس.. لأنك لن تفهمها يوماً.. الناس تطلق أحكامها وفقاً لتجاربها.. صدقني أغلبهم يضعون فينا أموراً ويظنون فينا أشياء هي في الحقيقة تعبير عنهم وعن تجاربهم، لكنهم يُسقطونها على الحالات الأخرى كطريقة للشعور بالمثالية ربما، وربما لأن البعض أحياناً يخشى اكتشاف ضعفه.. لذلك دع عنك التفكير بهذا الأمر..

وهذا يقودنا جواباً لسؤالك عن كيف نتخلص من نظرة الآخرين لنا، حين نعلم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك سنترفع عن السعي لنيل رضاهم ومعرفة رأيهم حولنا.

كلنا ذوي عيوب.. فكيف نسمح للآخرين أن يحكموا علينا، ونتأثر بحكمهم وهم مثلنا، يخطئون، ويذنبون، ويضعفون، ويبكون، فدعهم... لن ننال رضاهم يوماً.. قد ترضي شخصاً، اثنين، عشرة، ألف، لكنك لن ترضي الجميع وإلا لكان الجميع ذات الشخص .

بخصوص سؤالك لماذا نحسد الناس الافضل منا.. فهل تعرف معنى الحسد؟؟ إنه يعني أن نتمنى زوال نعمة الآخرين.. فهل تعني حقاً ذلك؟؟ لطالما دعوت ربي أن يبعد عني صفة الحاقد والجاحد والحاسد ويبعدهم عني.. لأنهم أسوأ انواع البشرية.. لذلك أتمنى أن لا تكون تعني بسؤالك هذه الفئة.. فإن كنت تعنيها فأرجوك لا تعمّم وتقول لماذا نحسد.. لأننا جميعاً لسنا كذلك.. ولا يحسد أو يحقد ويتمنى زوال النعمة إلا صاحب قلب أسود مريض ومثل هذه القلوب حاول الابتعاد عنها لأنّ معرفتها أذى.