الصبر على العلاقات المؤذية سم يجري في العروق .

مَن مِنا لم يصبر على علاقات كان على أشد الثقة من فشلها , لكن الأمل كان يغمره بأن ثمة معجزة تحدث في النهاية وتجعل العلاقة تستمر .

من مِنا أسكت عقله وتتبع قلبه لأنه لم يستطع أن يدرك أن هذه العلاقة المؤذية في حياته لم يُكت لها استمرار .

جميعنا خُذِلنا ممن لم نتوقع منهم أي غدر , خُذِلنا ممن لو استطعنا تقديم أرواحنا وسعادتنا وكل ما انعم الله به علينا فقط فداءًا لضحكة صافية تنبع من قلوبهم .

هُزمنا ممن ظنناهم إنتصارتنا , هُزِمنا ممن ظنناهم ملجأنا من العدو وكانوا هم العدو ذاته ولكن حُبنا لهم لم يجعلنا نرى تلك الحقيقة المُرة .

لم تكمن هذه الخذلانات والهزائم في فراقنا ! , بل في كم الأذى الذي تركوه لنا .

كثرة تحمُلنا لهم , وكثرة عطائنا جعل جميع تضحيتنا في نظرهم ما هو إلا واجب وماذا أيضًا ؟

أصبح هذا الواجب لا يرضيهم بل عليك أن تقتل نفسك ليرضوا .

تتجاوز تخليهم عنك في أصعب أوقاتك , وفي أحلك أوقاتهم تكن أنت أول من يتواجد معهم .

تتجاوز نسيانهم لتفاصيلك , لأخبارك , لكل شئ يخصك ويتعاملون معك كالأغراب " بل الأغراب يكونوا ألطف منهم " , بينما أنت لا يلتفت لأصغر تفاصيلك أحد .

تغفر وتتجاوز مره بعد مره , ولكن في كل مره تفعل ذلك تتناقص أرصدتهم بقلبك , وفي ليلة واحده بدلًا من كل الحُب والأمتنان الذين حملتهم لهم يصبح بداخلك كل سخط وخذلان الدُنيا تجاهم .

تجنبًا للهزائم والخذلانات , لا تكُن أنت المُعطي دائمًا , بقدر ما تعطي خُذ , بقدر ما تُضحي تستحق أن يُضحى من أجلك , بقدر كل المشاعر التي تُكِنها , تستحق أن يُكَن لك مثلها .

لا تقبل بأقل مما تستحق مهما يُكن , حتى تعرف قدرك لدى جميع من حولك فلا تنجرف وراء عاطفتك ولا تُثقل بخيباتك وهزائمك .

  • العلاقات المؤذية في حياتنا كالسم يجري ببطئ في دمائنا , بمرور الوقت وبتوغله الزائد يومًا بعد يوم نتيجة هذه العلاقات يصل لقلوبنا , يجمد مشاعرنا , ويطفئ حماسنا وطاقتنا , فتشحب قوتنا ونضارتنا ونتحول موتى الأرواح , أحياء الجسد .
  • ياسمين عماد .

مجهول أضف ردا

المشكلة ليست دائماً في الآخرين، بل لو نظرنا جيداً لما نحن عليه نجد أننا ضعفاء في تحكيم مشاعرنا بينما كان علينا الوقوف بجسارة تجاه هذه العلاقات ورفض استمرارها بهذا الشكل، رفض تغذيتها لنا بالسم والخذلان والمشاعر السلبية.

العلاقة الجيدة هي العلاقة التي ترفعك وتجعل الإنسان سامي في نفسه، قادر على المواجهة والحياة والاستمرار.

علينا الاستيقاظ لأنفسنا في البداية كي نستطيع أن نرى كم نحن ظالمون لأرواحنا في الحكم عليها وإخضاعها لهذه العلاقات، أنا لا أقول أن نتخلى عن أصدقائنا وأحبائنا في أول طريق قاسي يواجهنه، لكن إن استمر الأمر وشعرنا أنه يتغلغل لحياتنا ويجعلها سلبية، ويجلب تأثيراً مُثبطاً علينا فعلينا هنا التوقف.

لكن يا ياسمين لم أفهم..هل كلامك هذا نابع من تجربة شخصية؟ أم أنه كلام عام تصفين به هذه العلاقات السامة؟

من تجربة شخصية ، اطفأت بداخلي أشياء كثيرة لا أعرف ما هي ولكني أشعر أن جزء مني مفقود .

لديّ دائماً مقولة مفضلة واستخدمها كمبدأ في حياتي، وهي إن الشخص لا يكون قد تجاوز ألمه إلا عندما يكون قادراً على سرده للأخرين، ولذلك هنا أنتِ بالذات لا تفقدين شيئاً ولا جزء منكِ مفقود أكثر من تعرفكِ على هذا الجزء والبدء بشفائه، وأرى من خلال كتابتكِ أنكِ قد فعلتِ هذا الأمر بقوة وجسارة.

لا تحملي نفسك أكثر من طاقتها، فقد إدفعيها نحو الأفضل بمحبة واحتواء، تكسرنا التجربة الشخصية لتعلمنا كيف نقيم أنفسنا من جديد.